عاجل

البث المباشر

عسير .. بوصلة الاستثمار الواعد

ظهرت صحيفة آفاق الجامعة التي تصدرها جامعة الملك خالد بعد إعادة تطويرها بلقاء مميز مع سمو أمير منطقة عسير، يرى فيه أن عسير المنطقة، والتي تمتلك المقومات الرئيسة للاستثمار السياحي، تسير في اتجاه تحقيق هدف أن تكون هذه المنطقة مركز الجذب السياحي في المنطقة. وعسير هذه الأيام تعيش حراكا لا يهدأ لاستقطاب المستثمرين وتفعيل دورهم في إنعاش المنطقة وتحقيق آمال سكانها وأميرها وتطلعاتهم.

المثير للاهتمام أن الجميع يتحدث عن عسير ومقوماتها الجمالية والطبيعية، وكيف يمكن استثمارها لإنعاش القطاع السياحي والاستثماري في المنطقة، للمساهمة في استحداث المشاريع وتطويرها لتكون رافدا من روافد التوظيف والاستقرار المجتمعي، لكن الخطوات ما زالت متثاقلة في سبيل تحقيق الطموحات.

في لقاء لنادي ''الاقتصادية'' استضاف وزير التجارة حين ترؤسه هيئة المدن الصناعية قبل نحو ثلاثة أعوام، وعندما سُئل عن سبب تركز المدن الصناعية في منطقة وسط المملكة، رغم بعدها عن مواقع الموارد الطبيعية أو موانئ النقل الخارجية، أجاب بأن معظم رجال الأعمال يفضلون البقاء في منطقة وسط المملكة برغم ارتفاع تكاليف النقل والتسويق. حينها قرأت من الموقف أن رجال الأعمال يفضلون البقاء بالقرب من مراكز صنع القرار لضعف ثقتهم بأفرع الوزارات التي تباشر أعمالهم في المناطق البعيدة عن المراكز الرئيسة، أو للخدمات التي تصل لتلك المناطق.

هذا الأمر تسبب في تضاعف أعداد السكان في مناطق وهجرتهم من مناطق أخرى طلبا للرزق والحياة الكريمة. وبقيت المناطق البعيدة عن المراكز الرئيسة تعاني إهمال رجال الأعمال وعزوفهم عن تطويرها وعن الاستثمار فيها. هذا أدى أيضا إلى إضعاف بعض الخدمات المقدمة من الجهات الرسمية وشبه الرسمية نتيجة لتوجيه كثير من الدعم لمراكز الكثافة السكانية في مناطق الوسط والمناطق الرئيسة.

من مظاهر تأخر الاستثمار التي تعانيها منطقة عسير وكثير من المناطق الأخرى ضعف إمكانات الطيران وخدماته، وصعوبة الوصول إلى هذه المناطق من خلال وسائل النقل نتيجة لبعدها، ونتيجة لضعف اهتمام الخطوط السعودية بتوفير الرحلات حسب الضغط على طلب الخدمة.

من المظاهر المؤلمة أيضا ضعف خدمات البلدية والخدمات الصحية المقدمة لهذه المناطق وسوء كثير من المشاريع المنفذة نتيجة لضعف المطورين وصعوبة الرقابة عليهم. وفي حالة وجود الرقابة، فإن البدائل تكاد تكون مفقودة في هذه المناطق، ولا أدل على ذلك من مشروع ''نفق الخميس'' الذي أخذ تنفيذه ما يقارب ثماني سنوات.

رجال الأعمال الذين يتحلون بحس المواطنة يقع على عواتقهم حملا ثقيلا للإقدام والدخول في مجازافات لخلق بيئة إنتاجية واستثمارية لن تفشل ـــ بإذن الله ـــ، أيضا الجهات الرسمية مطالبة بتوفير الامتيازات للمستثمرين لخوض غمار المنافسة، واستحداث المشاريع التي سيكون لها دور كبير في جعل عسير بوصلة الاستثمار السياحي الأولى.

الاعتماد على الاستثمار المجتمعي سيكون الحل شبه الوحيد والذي سيسهم في استثمار فرص المناطق الطبيعية والبشرية لتكوين مشاريع كبيرة وذات أهداف عامة، وسيخرجنا من دائرة الاعتماد على المشاريع الفردية والاستثمارات العائلية.
*نقلا عن الاقتصادية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات