عاجل

البث المباشر

الحقيقة وراء «سالك»

أفضل لهيئة الطرق والمواصلات في دبي ألف مرة أن تعلن صراحة أن نظام التعرفة المرورية الإلكتروني (سالك) هدفه الأول جمع رسوم من قائدي المركبات لقاء استخدام شبكة الطرق في الإمارة التي تعد بين الأفضل عالمياً.


هذه الصراحة التي تحترم العقول لن تنتقص مثقال ذرة من حق الهيئة ولا من الامتنان المستحق لجودة الخدمات التي تقدمها، بدلاً من إطلاق تبريرات لا يصدقها أحد، بل تتحول إلى مادة للتهكم من جانب البعض، مثل تصريح المسؤولين القائل إن هدف «سالك» هو تخفيف الزحام المروري !!


عن أي زحام يتحدثون؟ ألا يكلف هؤلاء المسؤولون خاطرهم ويتركون مكاتبهم المكيفة ليروا على أرض الواقع الزحام الشديد في ساعات الذروة أسفل بوابات سالك.


والمدهش أن الطرق البديلة أحياناً ما تكون أقل ازدحاماً رغم أنها مجانية، بسبب العقل الجمعي الذي يتحكم في حركة المرور أحياناً !!


أسبوع واحد وتنطلق المرحلة الثالثة من سالك، ويبدأ تحصيل التعرفة من المارين أسفل بوابتي الممزر ونفق المطار، ومع اقتراب الموعد يزداد الجدل بشأن أسباب اختيار هذين الموقعين تحديداً، ويرتفع مؤشر التكهنات حول مراحل مقبلة تعتزم الهيئة تنفيذها.


ولا يخلو الأمر من مبالغات في ظل ندرة المعلومات الموثوقة وغياب الشفافية.


ما الذي يضير الهيئة من الإعلان صراحة أن هناك خطة، إن وٌجدت، لإنشاء المزيد من بوابات التحصيل، وأن تعلن جدولاً زمنياً بذلك؟


إن المنصف لا بد أن يعترف أن الهيئة تدير واحدة من أفضل شبكات الطرق في العالم، وأنها استثمرت للوصول إلى هذا المستوى أموالاً طائلة، وأن من حقها أن تحصل أموالاً مقابل الخدمات الجيدة التي توفرها.


لن ينكر أحد على الهيئة حقها في ذلك، وأنها تدير محفظة مواردها المالية باحترافية عالية، وخصوصاً عندما لجأت عام 2011 إلى أسواق المال العالمية للحصول على تمويل قدره 800 مليون دولار عبر عمليات توريق لإيرادات سالك.


ويعرف مسؤولو الهيئة أن متوسط تكلفة استخدام الطرق المدفوعة لمرة واحدة يومياً بالنسبة للسيارة الواحدة نحو ستة آلاف درهم سنوياً، وهذا مبلغ ليس هيناً، ولذا يجب عليهم أن يصارحوا الناس، وخصوصاً هؤلاء الذين يسكنون في الشارقة ويعملون في دبي، بأي خطط مستقبلية حتى يتخذوا التدابير اللازمة.


وليس خفياً أن البعض يخطط حالياً لنقل مسكنه هرباً من رسوم سالك، والبعض الآخر مازال ينتظر حتى تتضح الصورة كاملة.
إن القليل من الشفافية سيرضي جميع الأطراف.

نقلا عن صحيفة "الرؤية" الاماراتية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة