مقاطعة البنوك لمحدودي الدخل تعوق التمويل العقاري بمصر

وسطاء: التعسف يبدأ من مقدم الثمن وينتهي بضرورة وجود ضامن

نشر في: آخر تحديث:
شكا عدد من أصحاب مكاتب الوساطة العقارية بمصر من تعسف البنوك في إجراءات منح التسهيلات العقارية لمحدودي الدخل، وقالوا إن هذه الإجراءات ساهمت في إقلاع المواطنين عن التفكير في التوجه إلى البنوك لطلب تمويلات عقارية لإسكان محدودي الدخل.

وأوضحوا في تصريحات خاصة لـ "العربية نت" أن هذا التعسف انعكس سلباً على حركة البيع والتملك في إسكان محدودي الدخل، خاصة مع شريحة عريضة ممن لا يستطيعون توفير الضمانات التي تطلبها البنوك، حال طلب مثل هذه التمويلات.

وقال هواري محمود، صاحب مكتب وساطة عقارية، في تصريحات خاصة لـ "العربية نت"، إنه لم يتمكن من بيع وحدة عقارية واحدة لأحد المواطنين الذين يطلق عليهم محدودي الدخل، رغم أن سعر الوحدة العقارية التي يرغبون في تملكها لا يتجاوز مائة ألف جنيه على أقصى تقدير.

وأوضح أن تعسف البنوك يبدأ من سداد مقدم وغالباً لا يقل هذا المقدم عن 25% وهو مبلغ كبير بالنسبة لشريحة كبيرة من محدودي الدخل، إضافة إلى توفير ضامن وهذا الشرط يصعب تحقيقه خاصة وأن أغلب هذه الشريحة ليسوا موظفين بالحكومة.

ولفت إلى أن المشكلة الكبرى تتمثل في عدم قيام البنوك بالحد من هذه الإجراءات رغم كثرة الشكاوى منها، ولذلك فإن حجم التملك في إسكان محدودي الدخل من خلال البنوك لا تتجاوز 10% من إجمالي التملك في هذه الشريحة من الإسكان، وهو ما يساهم في وقف حركة البيع والحد من انتشار التمويل العقاري.

وتابع خالد عبد السلام، وسيط عقاري، أنه اصطحب أحد زبائنه من محدود الدخل وقام بجولة على عدد من البنوك واكتشفوا أن إجراءات التملك واحدة ولا تختلف إلا في نسب مقدم الثمن والتي ربما تبدأ من 10% في أحد البنوك وقد تصل إلى 50% في بنوك أخرى.

وأشار إلى أن شريحة محدودي الدخل تضم مثلا المرأة المعيلة والتي يصعب عليها وبشدة توفير الضمانات البنكية أو مقدم الثمن وبالتالي لا يوجد إقبال على البنوك لطلب هذه التمويلات، لكن البنوك في المقابل تطبق نفس الشروط على طالبي الإسكان الفاخر، رغم أن أصحاب الإسكان الفاخر غالباً لا يلجأون إلى البنوك لطلب تمويلات عقارية.

ولفت إلى أن بعض أصحاب العقارات يستغلون تعسف البنوك في إجراءات منح التسهيلات الائتمانية لمحدودي الدخل ويقومون بتقسيط ثمن الوحدة ولكن بفوائد مرتفعة جدا تصل إلى 40% من ثمن الوحدة ويتم السداد بأقساط شهرية بسيطة ولكن على سنوات طويلة.

وقال الخبير المصرفي ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاستعلام الائتماني، محمد كفافي، في تصريحات خاصة لـ "العربية نت:، إن سوق التمويل العقاري الخاص بالإسكان الفاخر يسير بخطى جيدة، لكن في المقابل فإن سوق التمويل العقاري للإسكان متوسط ومحدود الدخل لا يوازي حجم الطلب، رغم إمكانية تطوير هذا النوع من التمويل ليستحوذ على حصة كبيرة في السوق المصري.

وأشار كفافي إلى أن أكبر التحديات التي تواجه قطاع التمويل العقاري في مصر تتمثل في ارتفاع حجم المعروض من الوحدات السكنية الفاخرة دون وجود طلب عليها يغطي حجم هذا المعروض، وفي المقابل يوجد ارتفاع في حجم الطلب على إسكان محدودي الدخل، وغالباً فإن الباحثين عن الإسكان الفاخر غالبا لا يلجأون إلى التمويل العقاري من خلال البنوك، بخلاف الباحثين عن الإسكان المتوسط أو البسيط والذي يكثر فيه العرض عن الطلب.