يا حكومة.. الأراضي والإيجارات نار!

يوسف الشهاب

نشر في: آخر تحديث:

سوف تظل تجارة ارتفاع الايجارات بالمناطق السكنية الى مزيد من التلاعب في ارتفاعاتها بوجه المعاريس الجدد، او حتى المخضرمين، فهم الذين يبحثون عن عشة مودرن، او شقة او طابق في بيت عائلي مع اصحاب البيت في اي منطقة سكنية، بعيدة عن حوسة مناطق العزاب او المناطق الاستثمارية والتجارية، سوف يظل هذا الهاجس الجنوني الذي يؤرق الشباب ويشفط راتب الوظيفة، ما دامت الحكومة لم تحرك ساكنا في وضع قانون يحدد سقفا للايجار السكني، وفقا لمساحة الشقة والطابق وعدد الغرف فيه، ولم تعمل على معالجة جادة وفاعلة في القضية الاسكانية التي لا نسمع عنها سوى تصريحات من هذا الوزير وذاك، وهذا المدير وذاك.

القضية ليست هينة، ولا يعاني منها الا اولئك الشباب الذين يدفعون كل شهر اكثر من خمسمائة دينار لايجار شقة لا تتعدى الغرف فيها غرفتين وصالة واللوازم الاخرى، اما الطابق فعليك الحساب حيث لا مانع لدى المؤجر المسكين مكرها لا مختارا من تسليم كامل راتب الوظيفة لصاحب الطابق الذي يسكنه مع عائلته، والذي قد يبلغ الايجار له اكثر من الف دينار، يا بلاش، القضية ايضا يا حكومة ذات ابعاد انسانية اولا واجتماعية ثانيا، ومن يعاني هذه المشكلة هم وحدهم الذين تحرقهم نار الايجارات، والجالس بالظل غير ذاك الذي يجلس في حرارة الشمس.

نعترف جميعا ان حرية التصرف بالممتلكات السكنية لا يحكمها قانون في بلد رأسمالي، ونعترف ان القضية تتعلق بالطلب، لكن كل ما سبق لا علاقة له بهذا الارتفاع الجنوني للايجارات، لان الامر اصبح بدوافع الجشع والطمع، ولا ابالغ اذا قلت ان هناك قلوبا لا تعرف الرحمة ولا الشفقة الانسانية في الايجارات، بعد ان سيطرت عليها فتنة حب المال، وابعدتها حتى عن العطف الانساني من المسلم تجاه اخيه المسلم.

الحكومة والمجلس امام مسؤولية كبيرة وامانة في اعناقهما بقضية ارتفاع الايجارات على الشباب الكويتي والعائلة الكويتية، ومسألة بدل الايجار البالغة 150 ديناراً لا تسمن ولا تغني من لهيب قيمة الايجار المرتفع الذي يدفعه المؤجر المسكين من دم قلبه، خاصة اذا كان لديه اقساط اخرى وهات ورقة وقلم وسجل: السيارة، الاثاث، راتب الخادمة، مشتريات الابناء بمبرز وحليب.. المحروسة او المحروس الصغير حاجيات البيت المعيشية وبعدها ما عليك الا ان تضع يديك على خدك وتنتظر الراتب الآتي مع نهاية وبداية الشهر.. طال عمرك

*نقلاً عن جريدة "القبس" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.