خبراء: الأمطار تكشف ضعف تنفيذ مشاريع الخدمات بالسعودية

مقترح بإنشاء وزارة أشغال تتولى مشروعات الدولة وتتأكد من مطابقتها للمواصفات

نشر في: آخر تحديث:

في كل موسم للأمطار، تطفو على السطح سلبيات عدة، تتجلى بضعف تنفيذ المشروعات الخدمية بالسعودية، فالأنفاق والشوارع والطرقات الجديدة التي فرح بها الكثير من المواطنين بعد أن ساهمت في تخفيف الزحام، غرقت مع موجة الأمطار الأولى التي هطلت على العاصمة الرياض، مما جعل الرأي العام يستغرب من آلية تنفيذ هذه المشروعات التي بانت رداءتها وهشاشتها في أول اختبار حقيقي كشف المستور.

واعتبر عدد من الاقتصاديين تحدثوا لصحيفة الرياض، أن الذي حدث جراء موجة الأمطار يأتي لعدة عوامل تتمثل في الجهة الحكومية التي تمتلك المشروع وفي عدم وجود كوادر هندسية تشرف على هذه المشاريع وفي اخطاء فنية ومالية وقانونية.

يؤكد الدكتور إحسان بوحليقة رئيس مركز جواتا الاستشاري للدراسات الاقتصادية بأن رداءة وهشاشة المشاريع الحكومية تأتي لعدة عوامل بدءا بهندستها ومرورا بطريقة تصورها وأخيرا التنفيذ والاستلام فمن غير الانصاف إلقاء اللوم على جهة واحدة كالمقاول أو غيره، لأن هناك أطرافا متعددين يشتركون في المسؤولية عن هذه المشاريع.

وأشار إلى أن بعض المشاريع نفذت بشكل سليم لكن كان فيها عيوبا هندسية، وهي مسؤولية الجهة صاحبة المشروع لأن عليها أن تعد المواصفات بشكل وافٍ وتفصيلي من مكتب هندسي معتبر أو من خلال استقطابهم لاستشاريين يقومون بهذا الدور، مضيفا بأن الجهة مالكة المشروع "الحكومية" هي التي عليها مسؤولية اعداد الوثائق الهندسية والمواصفات واختيار العروض وأخيرا استلام المشروع فهي بيدها الكثير من الخيوط.

وكشف بو حليقة أن الحل يكمن في ضرورة وجود وزارة للأشغال العامة بحيث تكون مسؤولة عن مشروعات الدولة والتأكد من أنها مطابقة للمواصفات الهندسية ويتمحور دورها في استلام المشاريع للتأكد من أن آلية تنفيذها تمت بالشكل الصحيح وتعمل هذا الدور بالنيابة عن الوزارة أو الهيئة صاحبة المشروع.

من جانبه تحفظ الدكتور زين العابدين بري الأكاديمي وعضو مجلس الشورى السابق على وصف هشاشة وضعف ورداءة المشاريع الحكومية الخدمية مشددا بأن كمية التوسع المطلوب كبير ومقدار العمل المنشود للصيانة كبير في بلد لا يملك كل الإمكانات اللازمة، مشيرا الى ضعف القطاع الخاص الذي يجب ان يكون له دور مهم في هذا المجال ومع هذا فإن كل المشاريع الحكومية تحتاج الى متابعة من حيث الصيانة والتوسع لإبقائها في مستوى عال من الإنتاجية والأداء لأطول فترة زمنية ممكنة.

ويرى الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السويلم مدير دار الخليج للدراسات والبحوث الاقتصادية أن المراقبين خلال السنوات الماضية لبعض المشاريع الحكومية يجد أن هناك تعثرا وتوقفا وتأخرا لبعض المشاريع التنموية ومشاريع المدن اﻻقتصادية، وذلك لعدة سباب منها اسلوب تعامل صغار موظفي القطاع العام في تنفيذ هذه المشاريع التنموية لذلك اصبح سوء التنفيذ لمشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية ظاهرة مؤسفة.

وشدد السويلم بأن هناك استياء عاما من جهات متعددة على المستوى الرسمي والأهلي والمجتمعي من بروز هذه الظاهرة وعدم وجود حلول جذرية للمعالجة بشكل مهني وجماعي مبينا أن أحد أسباب نجاح هذه المشاريع هو وجود مواصفات واضحة كما أن تأهيل وتطوير الموارد البشرية بالقطاع العام لتحسسين التعامل وأسلوب العمل كفيل بنجاح المشاريع الحكومية التنموية.