الأثرياء الأجانب يهيمنون على أغلى العقارات في لندن

نشر في: آخر تحديث:

في وقت يشهد سوق الإسكان تصاعداً وتواصل أسعار العقارات ارتفاعها عاد النقاش من جديد حول ما إذا كان ينبغي فرض تدابير للحد من عمليات الشراء النقدية للملكيات في المنطقة الفاخرة من لندن، والتي تتم بشكل رئيسي من قبل أجانب.

وقال محللون عن هذا الأمر إن المستثمرين الأجانب الأثرياء "قد يساهمون في خروج سوق الإسكان عن نطاق السيطرة"، لأنه بإمكانهم تحمل أغلى الملكيات ثمناً.

وفي هذا السياق، اعترف محافظ بنك إنجلترا (البنك المركزي) مارك كارني في مقابلة أجريت معه مؤخراً أن هؤلاء المشترين الأجانب "في مأمن من أي تدابير قد يتخذها البنك للسيطرة على هذا القطاع المحموم".

لكن كارني لم ير أي خطر فوري من "فقاعة الإسكان" على البلاد، مشيراً في الوقت نفسه إلى استعداد البنك لاستخدام قواعد معدلات الرهن العقاري والإقراض لإبقاء الأمر تحت المراقبة في حال تفاعلت المسألة.

وقد أدى الجدل إلى تجدد الدعوات لضرورة فرض "ضريبة قصور" على منازل الأغنياء، حيث أشار المحللون إلى أن هذا المقترح طرح بالفعل في العام الماضي من قبل الحزب الديمقراطي الليبرالي ويدعمه حزب العمال المعارض، لكنه واجه معارضة من حزب المحافظين الحاكم.

ورغم ذلك، اعتبر المحللون أن أي تدابير لن تكون فعالة في لندن، حيث إن سعر منزل متوسط يرتفع بأكثر من ألف جنيه إسترليني شهرياً، لأن المشترين الأجانب لا يعتمدون على القروض.

ومن المقترحات ما طرحه حزبا الليبرالي الديمقراطي والعمل، ويتمثل بفرض ضريبة سنوية نسبتها واحد بالمئة على قيمة أي منزل يتجاوز ثمنه مليوني جنيه إسترليني، ما يعني أن من يمتلك منزلاً يساوي ثلاثة ملايين جنيه يدفع سنوياً ضريبة بقيمة 10 آلاف جنيه.

إلا أن معارضي هذا الإجراء، ومنهم عمدة لندن بوريس جونسون، يعتبرون أن مبلغ 10 آلاف جنيه على منزل بثلاثة ملايين لن يكون له تأثير كارثي على المالك في وقت ينمو التضخم في أسعار المنازل بأكثر من واحد بالمئة سنوياً".

ولاحظ المحللون أن المستثمرين من الشرق الأوسط وآسيا أقبلوا على شراء القصور والشقق بملايين الجنيهات في المناطق العصرية بلندن، وبالتالي ساعدوا على "تأجيج حرب الأسعار".

وبالفعل، أظهرت الأرقام الصادرة عن مجموعة "لاند" للأوراق المالية، التي تعتبر أكبر صندوق عقاري في المملكة المتحدة، أن المشترين من جنوب آسيا يمثلون ثلثي الذين ابتاعوا المنازل الجديدة قبل اكتمال بنائها.

في غضون ذلك، كشف النقاب عن أن أربعة من كل 10 منازل تم بيعها بأكثر من مليون جنيه في العاصمة البريطانية بيعت لمستثمرين أجانب، وقد شكل الروس والهنود والإيطاليون النسبة الأكبر من المشترين غير البريطانيين، وفقاً لأرقام رسمية صدرت الأسبوع الماضي.

إضافة إلى ذلك، اتضح أن حوالي 28% من مشتري المنازل بوسط لندن في فترة عامين حتى يونيو 2013 لا يعيشون في المملكة المتحدة، وفقاً للسمسار نايت فرانك.

وفي ديسمبر الماضي، أعلن وزير الخزانة، جورج أوزبورن، عن ضريبة جديدة ستنفذ قريباً على مكاسب رأس المال تشمل الأجانب المالكين للعقارات في المملكة المتحدة والذين لا يعتبرونها محل إقامتهم الرئيسي، ما يعني أن إعفاء هذه الفئة من الضرائب لن يعود ساري المفعول ابتداء من أبريل 2015.

لكن خبراء حذروا من أن هذا الأمر من غير المرجح أن يكون له تأثير كبير على المشترين من الخارج.

وكان التغيير على قواعد ضريبة مكاسب رأس المال متوقعاً على نطاق واسع، وهو يجعل المملكة المتحدة متماشية في ذلك مع غيرها من الأسواق الرئيسية للمستثمرين في الممتلكات مثل نيويورك وباريس، حيث يمكن للضرائب أن تصل إلى 35% أو حتى 50% اعتماداً على وضع المالك ونوع إقامته.