تجارة الأراضي بمصر تتحول إلى عصا سحرية لربح الملايين

نشر في: آخر تحديث:

تحولت تجارة الأراضي في مصر إلى ما يشبه "العصا السحرية" لدخول نادي أصحاب الملايين، وحولت أساتذة جامعات وأطباء إلى سماسرة وتجار أراضي وعقارات، بدعم الأرباح الخيالية التي تحققها هذه التجارة الرائجة منذ ثورة 2011.
وتسببت أحداث الثورات وعدم الاستقرار الأمني في البلاد إلى قيام التجار بتحويل الأراضي الزراعية إلى أراضي سكنية وبيعها بالمتر، ما أدى إلى استهلاك عشرات الآلاف من الأفدنة من الأراضي الزراعية الخصبة.

ووفقا لتقرير رسمي أصدرته الإدارة المركزية لحماية الأراضي، فقد ارتفعت حالات التعديات على الأراضي الزراعية إلى 815 ألف حالة بإجمالي مساحة 34 ألفا و747 فدانا، منذ 25 يناير2011 وحتى نهاية 2013. فيما أكدت مصادر رسمية بوزارة الزراعة عدم دقة هذه التقديرات، مشيرة إلى أن صور الأقمار الصناعية توضح أن مصر تخسر سنويا أكثر من 30 ألف فدان منذ قيام ثورة 2011 ليصل المتوسط العام للتعديات على الأراضي الزراعية لأكثر

من 90 ألف فدان، وليس 32 ألف فدان طبقا لتقديرات إدارة حماية الأراضي.
وقال الدكتور محمد علي، صاحب شركة تقسيم أراضي بمنطقة الجيزة، إن منطقة الهرم وفيصل بالكامل كانت أراضي زراعية، ولكنها تحولت إلى مباني وعقارات سكنية، ويتم البناء بالمخالفة للقانون، وإدارات الأحياء تعرف تفاصيل كل قطعة أرض يتم بناؤها.

وأوضح علي، الذي حصل على بكالوريوس الطب، ولكنه لا يمارس مهنته الأساسية كطبيب بشري، وتحول إلى أحد كبار تجار الأراضي، أن تجارة الأراضي أكثر من مربحة، وخاصة في الوقت الحالي وربما منذ ثورة 25 يناير، بسبب انشغال الحكومة والأجهزة التنفيذية بالأحداث التي تمر بها البلاد،

وتفرغ أصحاب الأراضي الزراعية إلى بيع أراضيهم على أنها أراضي مباني يتم بيعها بالمتر.
وأوضح أن منطقة الهرم وحدها فقدت قرابة ألف فدان زراعية تم تحويلها إلى مباني منذ ثورة يناير وحتى الآن، ولا يوجد مكان في مصر لا يشهد حالات بناء وتعدٍ على الرقعة الزراعية.

وكشف جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء، عن أن إجمالي حجم بيزنس الاستثمار العقاري المخالف في مصر خلال عامي 2011 و2012 يقدر بحوالي 350 مليار جنيه.

وأوضح محمد عبده، الحاصل على بكالوريوس الهندسة ويعمل تاجر أراضي، أنه بسبب الأرباح التي تحققها شركات تقسيم الأراضي تحول السماسرة إلى تجار أراضي وأصبحوا يمتلكون ملايين الجنيهات في سنوات معدودة، بسبب الرواج الكبير لمخالفات البناء على الأراضي الزراعية منذ ثورة يناير وحتى الآن، ولا يتوقف الحال عند السماسرة فهناك أساتذة جامعات تفرغوا لهذه المهنة.

وأشار إلى أن سعر متر الأراضي حين بيعه على أنه أراض زراعية يتراوح ما بين 500 جنيه، ودون حد أقصى، حيث قد يصل سعر المتر في إحدى المناطق إلى قرابة 10 آلاف جنيه، ويشتري التجار الأراضي الزراعية بالقيراط وبعد ذلك يتم تقسيمها وبيعها بالمتر على أنها أرض مباني.