مراقبة أسعار الأراضي

عامر الحسيني

نشر في: آخر تحديث:

المتابع لسوق العقار يدرك أن السوق لا يتأثر كثيرا بما يتم تداوله خارجه من معلومات وإشاعات حول مدى تأثر السوق بفرض الزكاة على الأراضي غير المستغلة أو المخصصة للتجارة متى فرضت، ولا بما يتم طرحه من أن مشاريع الإسكان سيكون لها دور في الضغط على صعود السوق وتوجيهه إلى الأسعار العادلة. فكل ما يشاع حول هذه الموضوعات إنما يعاد استغلالها لمصلحة السوق، وتستخدم كمحركات إيجابية مستقبلية، خصوصا مع تأخر أي قرارات أو مشاريع قد تحدث تغييرا جذريا في موازين القوى في السوق.

تلعب وزارة التجارة في الآونة الأخيرة دورا محوريا في رقابة الأسواق، ومراقبة الأسعار، وهذا ما يشهد به الجميع. الوزارة تعيش حراكا دائما لمصلحة المواطن وبدعم ورعاية من قادة بلادنا، لكنها تتغيب أو تغيب من موضوع مراقبة الأسعار العادلة للعقار. الوزارة في السنوات الأخيرة تبنت عددا من المشاريع لمصلحة العقار من أهمها تنظيم المساهمات العقارية ومراقبتها وضمان جديتها، البدء في سن التنظيمات الخاصة بالبيع على الخريطة، الذي سيساعد في خلق مشاريع ملموسة يمكن الاستفادة منها. لكنها تغيب كليا عن مراقبة أسعار العقار أو وضع مؤشر لذلك.

من غير المعقول أن تنمو أسعار العقار بنسب عالية في وقت قصير. والوزارة تفترض أن يكون سوق العقار سوقا نموذجيا يتأثر بعوامل العرض والطلب فيه. لكن الحقيقة أن السوق لا يتأثر بأي نظريات اقتصادية، والسبب أن العقار يقبع تحت أيد تحتكره وتحركه بمزاجية.

أسعار العقار يجب أن تخضع للرقابة والتقييم وفقا للإمكانات المادية للمجتمع، ووفقا لما يتم تهيئته لها من عوامل مكملة. يجب أن تعامل الأراضي كالسلع والخدمات، وهي مثلها بسبب تأثيرها المهم على مستقبل ورفاهية المواطن. إذا تبنت الوزارة هذه النظرة وجب عليها أن تبدأ في عمل الدراسات الاقتصادية والتسويقية لوضع مؤشر حقيقي لأسعار الأراضي وفقا لما يتم توفيره من ميزات، ووفقا للقوة الاقتصادية للمجتمع.

سيسهم تحديد أسعار المتر للأراضي في خلق سوق عادل لجميع الأطراف، ويمكن الجهات ذات العلاقة من مراقبة السوق والتحكم في توجيهه، ومحاربة الاحتكار والتكسب غير المنطقي من أسعار العقار وانفجاراته التي تتأثر كثيرا بالإشاعات وما يتم تداوله من أخبار وتوصيات لفرض الزكاة أو الرسوم على الأراضي غير المستغلة داخل المدن. الأمل معقود -بعد الله- على همة منسوبي وزارة التجارة وعلى رأسهم الوزير وبالتعاون مع الجهات الأخرى للبدء في تنفيذ آلية لمراقبة أسعار العقار وإعادة ضبط هذا السوق بالقيم العادلة له، التي تحافظ على حقوق جميع الأطراف.

• نقلاً عن الإقتصادية

http://www.aleqt.com/2014/07/11/article_866192.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.