لماذا هبطت عقارات بريطانيا بأسرع وتيرة منذ الـBrexit؟

نشر في: آخر تحديث:

سجّلت أسعار العقارات في بريطانيا الشهر الماضي أكبر هبوط لها منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في شهر حزيران/ يونيو من العام الماضي، وسط توقعات بأن تواصل رحلة الانحدار إلى الأسفل طوال العام الحالي بسبب المخاوف المتزايدة من التداعيات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد (Brexit)، إضافة إلى الرسوم الحكومية التي ارتفعت مؤخراً على تسجيل العقارات ونقل ملكيتها.

وأظهرت أرقام رسمية حكومية نشرتها الصحافة البريطانية واطلعت عليها "العربية.نت" أن أسعار العقارات انخفضت في مختلف أنحاء بريطانيا بنسبة 0.9% خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي وحده، وهذا أكبر انخفاض تسجله العقارات خلال شهر واحد منذ التصويت على الـ(Brexit) في الثالث والعشرين من حزيران/ يونيو 2016.

ونقلت جريدة "ديلي ميل" البريطانية عن خبراء اقتصاديين قولهم إنهم يتوقعون هبوط أعداد العقارات التي سيتم بيعها في بريطانيا خلال العام الحالي بنسبة 11% مقارنة بكمية العقارات التي تم تداولها العام الماضي.

وبحسب الصحيفة فإن المخاوف من تأثيرات الخروج من الاتحاد الأوروبي ليست السبب الوحيد وراء تراجع أسعار العقارات، وإنما أيضاً ارتفاع الرسوم الحكومية المفروضة على تسجيل العقارات ونقل ملكيتها، حيث كان وزير المالية السابق جورج أوزبورن قد قرر رفع الرسوم الحكومية المسماة (Stamp Duty) على العقارات التي تزيد قيمتها على مليون جنيه استرليني، فيما ظلت الرسوم على المنازل الأقل سعراً عند نفس مستوياتها السابقة، وهو ما تسبب بضرر في حركة البيع في المناطق مرتفعة الثمن، وتحديداً في مدينة لندن التي أصبح متوسط سعر العقار فيها يزيد على المليون جنيه استرليني.

وقال تقرير لجريدة "ديلي ميل" البريطانية إن أكثر المتأثرين من الركود في السوق العقاري هي العاصمة لندن ومدن أكسفورد وكامبيريدج وبريستول، حيث يضطر بائعو العقارات إلى الانتظار عشرة شهور في المتوسط من أجل العثور على مشترين لمنازلهم.

وتبين من البيانات التي نشرتها صحف محلية بريطانية أن موقع "زوبلا"، وهو أضخم موقع على الإنترنت لعرض العقارات في بريطانيا، اضطر لخفض أسعار ثلث العقارات المعروضة لديه بعد أن فشل أصحابها في العثور على مشترين لعقاراتهم.

وضربت جريدة "ديلي ميل" البريطانية مثالاً على الخسائر الحادة التي منيت بها بعض العقارات في بريطانيا، بالإشارة إلى منزل فخم جداً في منطقة "هاي جيت" في لندن اضطر صاحبه لخفض سعر بيعه بواقع مليوني جنيه استرليني، ليعرضه بسعر 6.95 مليون جنيه، في محاولة للوصول إلى أي مشترٍ.

ويضم المنزل الفاره الذي فقد من قيمته مليوني جنيه استرليني خمس غرف نوم، وسينما، وصالة رياضية، وشقة صغيرة (ستوديو) منفصلة يمكن استخدامها للضيوف أو تأجيرها والحصول على عائد شهري مقابلها.

كما هوى سعر شقة صغيرة في منطقة "ساوث كينزينغتون"، وهي واحدة من أغلى مناطق وسط لندن، إذ انخفض سعر الشقة الصغيرة المعروضة للبيع من 1.1 مليون جنيه استرليني إلى 975 ألفاً، وذلك لاستقطاب من يشتريها، وذلك بعد أن فشل صاحبها في الحصول على أي مشترٍ رغم أن الشقة معروضة للبيع منذ حزيران/ يونيو الماضي.

يشار إلى أن 52% من البريطانيين صوتوا في حزيران/ يونيو من العام الماضي على الخروج من الاتحاد الأوروبي، فيما لا تزال المفاوضات جارية بين لندن والدول الأوروبية من أجل التوصل إلى صيغة لتنفيذ الخروج.