مصانع الأسمنت بمصر تشكو من تراجع بناء المساكن

نشر في: آخر تحديث:

تتعرض مصانع الاسمنت الخاصة في مصر لمزيد من الضغوط بسبب فيروس كورونا. ويقول المحللون ومسؤولون تنفيذيون في القطاع إن الجائحة عطلت انتعاشا وليدا للمبيعات وسط صعوبات بالفعل في ظل منافسة المصانع التي تمتلكها الدولة، مما يثير احتمال إغلاق مصانع.

وقال مسؤول كبير باحدى الشركات رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث لوسائل الإعلام إن الجائحة أدت لتدهور الجدوى الاقتصادية للمصانع وقد تقود لإغلاق أربعة أو خمسة من حوالي 24 مصنعا في مصر خلال الأشهر المقبلة.

وتضم شركات الأسمنت الأجنبية في مصر هايدلبرج سمنت الألمانية وفيكا الفرنسية ولافارج هولسيم السويسرية وتيتان اليونانية وسيميكس المكسيكية.

وقال لورينز نايجر المدير المالي لهايدلبرج سمنت خلال اجتماع الشركة السنوي إن المبيعات في مصر دون التوقعات.

وقال يوسف حسيني المحلل في المجموعة المالية هيرميس "العديد من اللاعبين في وضع صعب اليوم إذ يتكبد المنتجون خسائر على مستوى إجمالي الربح والربح قبل الفائدة والضرائب والإهلاكات واستهلاك الدين ووضع القوائم المالية سيء في بعض الحالات".

وتابع "ثمة توقع أن تضطر بعض المصانع للتوقف في السنوات المقبلة لأنه لا توجد جدوى اقتصادية."

وقال مسؤول بشركة ثانية مستندا لبيانات حكومية إن الطلب الكلي على الأسمنت ارتفع 8% في يناير كانون الثاني و9% في فبراير شباط لكنه انخفض 3% في مارس آذار و8% في أبريل نيسان.

ومن بين سبع شركات أسمنت مدرجة في البورصة، حققت اثنتان فقط أرباحا في 2019، وكانت الأرباح في الحالتين أقل كثيرا منها في 2018.
ولم يستبعد مسؤول حكومي دعم مصانع الاسمنت المكروبة. وقال مسؤول بوزارة التجارة والصناعة طلب عدم نشر اسمه "يجري المسؤولون بالوزارة دراسة متأنية للأمر بتنسيق كامل مع القطاع الخاص".

تصوران

وافتتح الجيش المصري مصنع يوصف بأنه الأكبر في العالم الذي يُبنى على مرحلة واحدة بعد عام من بدء الانكماش في سوق الاسمنت.

ويبدو أن فكرة تشييد المصنع نابعة من دراسة أجرتها الحكومة في بداية القرن الحالي أشارت لزيادة الطلب إلى 100 مليون طن سنويا، بحسب مسؤولين في الشركة.

لكن مبيعات الاسمنت في مصر انخفضت إلى 43.8 مليون طن في 2019 من 49.5 مليون في 2017، بحسب بيانات البنك المركزي، وهي فترة تزامنت مع إجراءات تقشف بموجب خطة إصلاح مدتها ثلاث سنوات تحت رعاية صندوق النقد الدولي.

وتضمنت إجراءات التقشف رفع أسعار الطاقة وسن ضريبة قيمة مضافة تبلغ 14% مما أثر بشكل خاص على صغار مقاولي البناء مع تأجيل ذوي الدخل المنخفض بناء المساكن.

ويباع ما بين 70 و80% من إنتاج الاسمنت في مصر في أجولة إلى صغار مقاولي البناء بينما يذهب الباقي لمشروعات ضخمة للتطوير العقاري وللحكومة.

وقال مسؤول بقطاع الاسمنت إن التوسع في المشروعات الضخمة في السنوات الثلاث الأخيرة بما في ذلك بناء العاصمة الإدارية الجديدة على بعد 45 كيلومترا من القاهرة والأنفاق تحت قناة السويس لم يعوض عن تراجع الطلب.

ويحاول عدد من مصانع الاسمنت إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وجرت تصفية الشركة القومية للاسمنت في أواخر 2018 وباعت شركة أسمنت طره، وهي جزء من هايدلبرج سمنت، معدات مصنع متعطل بالمزاد في ديسمبر كانون الأول 2019 لتعزيز التدفقات النقدية.

وفي الشهر الماضي، أعلنت شركت السويس للأسمنت، التابعة لهايدلبرج سمنت أيضا، تخفيض أجور الإداريين بين 20 و30% بسبب فائض المعروض والانخفاض المستمر للطلب تزامنا مع أزمة كوفيد-19.

وقال مسؤول بشركة اسمنت "ثمة تصوران.. الأول أن ينتظروا حتى تغلق بعض الشركات. الثاني أن تتدخل الحكومة لدعم الشركات".