خبير: التراجعات الحادة تغرس بذور "فورة" في أسعار النفط

نشر في: آخر تحديث:

يرى مؤسس ومدير مجموعة rapidan للاستشارات بوب مكنالي، أن شركات النفط الصخير الأميركية قد وصلت إلى الحد الأقصى الممكن في زيادة الكفاءة، وسيكون عليها بذل المزيد من الجهد لتخفيض ميزانيات الاستكشاف والاستخراج، والاستغناء عن المزيد من منصات الحفر وطواقمها العاملة، متوقعا انخفاض الإنتاج الأميركي بنصف مليون برميل يوميا منتصف هذا العام.

وقال في مقابلة ضمن برنامج "مستقبل الطاقة" على شاشة "العربية": "انخفاض أسعار النفط وارتفاع تكلفة الاقتراض وخفض الإنفاق الرأسمالي كلها عوامل ستقود إلى تراجع الإنتاج".

وتالع: "تراجع الإنتاج سيستمر لأن انخفاض إنتاجية الآبار بدأ يلحق بانخفاض عدد منصات الحفر. في الماضي استطعنا ابقاء الإنتاج مرتفعا عن طريق إبقاء منصات الحفر عاملة، وإرسال المنصات إلى تلك المناطق من الحقول ذات الإستخراج الأسهل والأكثر انتاجية، الى جانب استغلال أي زيادات محتملة في الكفاءة. لكن تلك الشركات وصلت إلى الحد الأقصى الممكن في زيادة الكفاءة وايجاد المناطق السهلة، إضافة إلى تراجع عدد المنصات وانخفاض انتاجية الآبار. وبالتالي فإن الإنتاج الأميركي من النفط قد ينخفض بنحو نصف مليون برميل يوميا منتصف هذا العام. فالأمور ستزداد صعوبة لشركات النفط الصخري قبل أن تتحسن".

وأشار إلى أن رفع الحظر عن التصدير لن يؤثر كثيرا في الإنتاج الصخري، فهو يتأثر بشكل أكبر بالمستويات السعرية. ونلحظ أن الهامش السعري بين غرب تكساس وبرنت أصبح ضئيلا جداً. حتى إن غرب تكساس تداول فوق سعر برنت مؤخرا. لكن في ظل ظروف السوق العالمية الحالية، واستمرار حالة التخمة، فإن التدفقات النفطية قد تتجه نحو الولايات المتحدة بسبب كونها إحدى الدول التي لديها قدرة تخزين ضخمة".

تشاؤم حيال المستقبل

اعتبر مكنالي أن الفارق بين اليوم وقبل نحو ستة أشهر هو أن المستثمرين كانوا أكثر تفاؤلا حيال تعافي الأسعار. وهذا كان كافيا لإبقاء التدفقات الرأسمالية إلى شركات النفط الصخري والاستغناء عن اتخاذ القرارات الأصعب. لكن اليوم أصبح المستثمرون والمقروضون متشائمين حيال المستقبل. فالجميع مقتنع اليوم بأن الأسعار "ستبقى منخفضة لفترة أطول". وفي هذه البيئة ستضطر شركات النفط الصخري إلى تطبيق تخفيضات جذرية في انفاقها.

وقال أيضاً إنه "في حال ضيق الإمدادات سنشهد ارتفاعات سعرية قوية كما شهدنا بين عامي 2004 و2008. وفي حالات تخمة المعروض سنشهد انخفاضات حادة كما نشهد اليوم. فالسعودية ابتعدت عن لعب دور المنتج المرجح، كما اتضح لنا أن النفط الصخري وعلى عكس كثير من التوقعات لن يلعب هو الآخر ذلك الدور. وبالتالي سنشهد فوراتٍ وانهياراتٍ حادة. واليوم نحن في فترة الانخفاض الحاد".

فورة بعد الانهيار

توقع أن تسجل أسعار النفط مزيدا من الخسائر ومزيدا من الألم، ليس فقط لمنتجي النفط الصخري ولكن لمشغلي الآبار الناضجة وللدول ذات الميزانيات الهشة، وذات الكلفة التشغيلية العالية مثل كندا وروسيا.

وقال: "سنرى أننا اليوم في هذه المرحلة نغرس بذور الفورة المقبلة في أسعار النفط. حيث سنقوم بتدمير الاستثمارات الرأسمالية، وسنحرق أصابع مستثمري وول ستريت الذين لن يكونوا راغبين في اقراض المنتجين الصخريين عند تعافي الوضع. كما سنؤخر مشاريع القطب الشمالي والأعماق السحيقة التي لن تكون موجودة في عام 2018 و 2019. وفي حال استمر العالم في حاجته للنفط، وهو كذلك غالبا، سنشهد فورةً بعد هذا الانهيار".