عاجل

البث المباشر

كوتيلين: 5 قطاعات رئيسية بمزايا تنافسية للنمو بالبحرين

كبير الاقتصاديين بمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين توقع تحسين الاستفادة من رؤوس الأموال المحلية

المصدر: العربية.نت

قال كبير الاقتصاديين في مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين الدكتور يارمو كوتيلين في حوار مع "العربية.نت"، إن من الواضح أن هناك تحديات تفرضها البيئة الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، علاوة على تحديات النمو المستمرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، ولكننا أيضاً نشهد تطورات إيجابية وفرصا جديدة، فبدايةً جميع اقتصاديات المنطقة تشهد نمواً كبيراً بشكل مستمر، ما يعكس قوة ومرونة عوامل نمو الاقتصاد غير النفطي مثل التركيبة السكانية، والتنويع والترابط، فقد حققت المنطقة تقدماً هائلاً في السنوات الأخيرة من خلال الاستفادة من موقعها المتميز بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.

وأضاف كوتيلين أن حكومات المنطقة تبذل الكثير من الجهود من أجل تعزيز نمو هذه العوامل وغيرها، ومن بينها إصلاح البنية التشريعية والتنظيمية والدفع بخطط طموحة للاستثمار في البنية التحتية. فعلى سبيل المثال، لدينا في مملكة البحرين مشاريع استراتيجية قيد الإنشاء في عدد من القطاعات المختلفة تقدر قيمتها بأكثر من 32 مليار دولار أميركي. ويلعب هذا البرنامج دوراً محورياً في تحفيز الاستثمارات على المدى القريب، كما يعزز من إمكانات نمو الاقتصاد على المدى الطويل.

وأشار كوتيلين إلى أن هذه البيئة توفر عددا من الفوائد البارزة التي تشكل دوافع تقدمها لصناع القرار في المنطقة من أجل ابتكار طرق جديدة للحد من اعتمادها على قطاع النفط والإنفاق الحكومي، وهو ما يتوافق كثيراً مع طموحنا طويلة الأمد في جعل القطاع الخاص في طليعة النمو الاقتصادي.

ويرى كوتيلين أن الإصلاحات المالية سوف تسهم في زيادة القدرة التنافسية في المنطقة من خلال ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي والتوجه نحو المزيد من التركيز على الإنتاجية. إن الحكومة التي تنفق أقل على دعم الوقود لديها قدرة أكبر على الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والاقتصاد، كما من المرجح أن تعمل بقدر أكبر على تعزيز الكفاءة وتعاني بأقل قدر من التشتت الاقتصادي، وقد قدر صندوق النقد الدولي أن دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تولد مكاسب دخل حقيقي دائم بين 1.0 – 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويؤكد كوتيلين أن المنطقة تتمتع بعروض قيمة فريدة من نوعها للمستثمرين الدوليين، فموقعها الجغرافي المميز وتنوع الاقتصاد يمثل فرصة للنمو على المدى الطويل إلى جانب التركيبة السكانية التي تقدم سوقاً سريع النمو للسلع الاستهلاكية بمختلف أنواعها. وقد أصبحت العمليات التجارية أسهل في المنطقة بفضل منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي المتكامل الذي تم الشروع في تنفيذه منذ عام 2014. ففي العام 2002 بلغ حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي 15 مليار دولار أميركي، ووصل إلى 120 مليار دولار أميركي عام 2013، فكلما تنوعت الاقتصاديات بشكل متزايد، ازدادت فرص التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي. إن خيار تعزيز الجهود لتسهيل التجارة عبر الاستثمار في البنية التحتية وتنسيق الجهود التنظيمية ستسهم بشكل كبير نحو مزيد من النمو، وقد شكل التكامل قصة نمو مهمة في جميع أنحاء العالم.

وتواصل الحكومات في المنطقة اتخاذ خطوات هائلة لتسهيل الاستثمار الداخلي، وتشكيل الشراكات، وجذب الأيدي العاملة الماهرة ورأس المال. كما تزايد الاهتمام بريادة الأعمال بشكل لم يسبق له مثيل. وفي نفس الوقت، وبفضل التركيبة السكانية والموقع الجغرافي المميز، تعد المنطقة بمثابة منصة جذابة للشركات ورواد الأعمال من أنحاء أخرى من العالم، ويتطلب ذلك خلق بيئة تنظيمية لرواد الأعمال من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الإمكانيات وجعل المنطقة واحدة من الوجهات الاستثمارية المفضلة لمجتمع رواد الأعمال، والأمر الذي أصبح عالمياً بشكل متزايد ومتنقل بطبيعة الحال.

ولفت كوتيلين إلى أن تفعيل الدور الاجتماعي والاقتصادي لهذه الجهود مرتبط بشكل حاسم في ضمان مشاركة السكان المحليين في تحقيقها، فيحظى سكان دول مجلس التعاون الخليجي من الشباب بإلمام كبير بالتكنولوجيا.

وقال كوتيلين "تزداد أهمية أسواق رأس المال مع تحقيق التنويع الاقتصادي، فأسواق الأسهم في المنطقة متطورة نسبياً ومنظمة، كما أنها مفتوحة للمستثمرين الأجانب. وقد تم إدراج دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، ومن المتوقع أن تحذو حذوها قريباً إلى حد ما المملكة العربية السعودية، ما سيضع المنطقة ضمن بؤرة اهتمام المستثمرين الدوليين وسيزيد من حجم رأس المال المؤسسي في المنطقة".

وتشهد أسواق الدخل الثابت في المنطقة أيضاً نمواً سريعاً في بيئة أسعار النفط المنخفضة حالياً. وستشكل هذه المنتجات قنوات مهمة فيما بين دول مجلس التعاون الخليجي والمستثمرين الأجانب. ومع مرور الوقت يمكن أن نتوقع تحسين الاستفادة من رؤوس الأموال المحلية أكثر وأكثر لتنمية الاقتصاد الخليجي.

وأوضح كوتيلين أن الجهود المبذولة في جميع أنحاء المنطقة من أجل تنويع اقتصادياتها وتشجيع استثمارات القطاع الخاص كانت ممهدة لسنوات. وقد قامت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي باتخاذ خطوات فعالة في هذا الاتجاه على مدى عدد من السنوات، مع وجود قطاعات غير نفطية ناجحة و أخرى ناشئة وقابلة للنمو. وبشكل عام، فإن الجهود المبذولة لتحفيز نمو قطاعات جديدة كما هو حاصل في إطار رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030 سوف يتحول إلى محركات النمو الاقتصادية الجديدة في المنطقة.

ويرى كوتيلين أن إعادة الهندسة المالية ستساهم في مضاعفة الكفاءة والإنتاجية في مختلف قطاعات الاقتصاد، ما يعني المزيد من التركيز على الحوكمة، والإدارة، والتنظيم والتكنولوجيا الحديثة. كما أن تحولات المنطقة من نموذج النمو الشامل في المقام الأول (المزيد من المدخلات => المزيد من المخرجات) إلى نموذج النمو المكثف على نحو متزايد (التي تقودها الإنتاجية)، يعني أن مختلف الشركات ستزخر بالفرص الاستثمارية، كما ينمو قطاع التكنولوجيا بصورة لافتة على الصعيد الإقليمي، وهنالك نمو في أعداد الشباب الأثرياء ذوي الخبرة في استخدام التكنولوجيا، والذي بدوره سيؤدي إلى ارتفاع سريع في الطلب على خدمات البيانات المتنقلة والتطبيقات وسيخلق فرصاً للمستثمرين في قطاع FIN-TECH على وجه الخصوص.

وحول مملكة البحرين، قال كوتيلين "نواصل التركيز على نقاط القوة الجوهرية في المملكة وما تحمله من قيم فريدة من نوعها، مرتبطة برأس المال البشري، والتنظيم والترابط. وقد حددنا خمسة قطاعات رئيسية نعتقد بأن المملكة تقدم مزايا تنافسية معينة فيها، وحيث توجد إمكانات قوية للنمو، وهي الخدمات المالية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والسياحة، والصناعات التحويلية، والنقل والخدمات اللوجيستية. وما يربطهم جميعاً هو أنهم ضمن قطاعات تتمتع المملكة فيها بقيم مستدامة ستحقق الفائدة لأصحاب الأعمال في الوقت الحاضر والمستقبل، كما أن هناك طلباً حقيقياً من شأنه أن يستمر في النمو بوتيرة سريعة في السنوات القادمة بفضل محركات النمو الهيكلية القوية في منطقتنا وفي هذا الجزء من العالم".

4وحول تحديات خلق فرص العمل في منطقة الخليج قال كوتيلين "ستشكل زيادة استثمارات القطاع الخاص عاملاً حيوياً لخلق فرص العمل. وبالمثل، فإن زيادة التركيز على الإنتاجية سيكون عاملاً إيجابياً لخلق فرص العمل أيضاً. أما الشركات الأكثر كفاءة فستخلق فرص عمل أفضل، وستتمتع بدرجة أعلى من النمو المستدام. وستدفع الإنتاجية الشركات بعيداً عن المهن البسيطة إلى الأنشطة القائمة على المهارة والمعرفة بشكل متزايد، حيث تُترجم إلى فرص عمل جذابة يمكن الحصول عليها من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب، فعلى سبيل المثال، يعمل صندوق العمل (تمكين) جاهداً لتلبية احتياجات الشركات التي تخلق فرص عمل نوعية للبحرينيين المدربين تدريباً مناسباً.

ولكن من الواضح أن عالم الأعمال يتغير بوتيرة غير مسبوقة، وهنالك حاجة ملحة إلى المبادرة والابتكار. وهنا في دول مجلس التعاون الخليجي، يجب علينا أن نعمل على تشجيع الشباب لإنشاء مشاريعهم الخاصة تلك التي من شأنها خلق فرص عمل لأنفسهم وزملائهم.

ويرى كوتيلين أن هناك حاجة إلى أن يكون هناك تغيير في ثقافة الشباب لتحقيق ذلك، حيث يجب على حديثي التخرج أن يأخذوا زمام المبادرة لتحدي المخاطر المحسوبة من خلال الانضمام إلى القطاع الخاص أو البدء بمشاريعهم الخاصة بدلاً من الأخذ بالمخاطر المنخفضة كالعمل في وظائف في القطاع العام. ويمكن تحقيق ذلك على مستويات ثقافية، واجتماعية وتعليمية ملائمة لتحويل مواقف الشباب تجاه أهدافهم المهنية في المنطقة.

وقال كوتيلين "علاوة على ذلك، بدأت الحكومات بالفعل في القيام بدورها في التصدي للتحديات الرئيسية. فعلى وجه الخصوص، هنالك العوائق التنظيمية، حيث غالباً ما تفشل النظم القانونية بالاعتراف بالاختلافات بين الشركات الكبيرة والصغيرة المبتدئة، أما بالنسبة لعمليات التسجيل والعمليات الإدارية فغالباً ما تكون مُرهقة وقوانين الإفلاس الحالية تثبط الرغبة في المخاطرة. وكأمثلة للعوائق التنظيمية المجالات الرئيسية التالية والتي تعمل الحكومات على إيجاد حلول لها: التكاليف العالية لبدء التشغيل، ومحدودية الوصول إلى التمويل، وإصلاح هياكل التعليم والتدريب وفرص العمل".

إعلانات