اقتصاد أميركا

أسوأ أسبوع للعملة التركية منذ 1999... ماذا حدث؟

نشر في: آخر تحديث:

سجلت الليرة التركية أسوأ أداء أسبوعي لها في نحو 21 عاما الأسبوع الماضي لتمحو كافة المكاسب الطفيفة التي حققتها وذلك وسط حالة فزع انتابت المستثمرين حيال تثبيت المركزي التركي لأسعار الفائدة على الرغم من المصاعب الاقتصادية التي تمر بها البلاد في خضم جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية التي تثقل كاهل الاقتصاد التركي.

والهبوط المسجل الأسبوع الماضي هو تاسع تراجع أسبوعي للعملة التركية والتي اقتربت من حاجز نفسي هام عند مستويات 8 ليرات للدولار الواحد ما يؤكد مخاوف الأسواق من أن تحرك البنك المركزي التركي لن يرق إلى مستوى الصعوبات التي يواجها الاقتصاد البالغ حجمه نحو 700 مليار دولار، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ.

وبعد رفع الفائدة على نحو غير متوقع في اجتماع سبتمبر الماضي، كانت التوقعات تشير إلى تحول في السياسات النقدية للبنك لانتشال الاقتصاد من عثرته وهو ما لم يحدث إذ أبقى البنك على نحو غير متوقع على أسعار الفائدة في اجتماع الخميس الماضي ما تسبب في موجة بيع جديدة للأصول المقومة بالليرة التركية.

وقال محلل أدوات الدخل الثابت لدى Aberdeen لإدارة الأصول في لندن للوكالة "النية لم تتوفر لدى البنك بعد... سنوات من أخطاء السياسات تسببت في خسائر كبيرة في الاحتياطيات وضغط على العملة... القرار الذي اتخذه البنك أيضا يوضح أن السلطات غير راغبة في خفض معدلات الائتمان وهو أمر ضروري لإعادة التوازن إلى السوق مرة أخرى".

وقالت مذكرة بحثية صادرة عن باركليز إن البنك المركزي التركي كان يتعين عليه الاستمرار في سياسة رفع الفائدة باعتبارها الخيار الوحيد لوقف نزيف العملة، وهو أمر قد لا يظل كافيا لدعم الليرة ولكنها الخطوة التي يجب اتخاذها على الفور.

وثبت البنك المركزي التركي في 22 أكتوبر الجاري أسعار الفائدة بعد رفعها في الاجتماع الماضي بنحو 150 نقطة أساس إلى مستويات 11.5% وهي الخطوة التي فشلت في انتشال الليرة من الهبوط الحاد أمام الدولار مع اقترابها من تسجيل مستويات 8 ليرات للدولار الواحد وهو مستوى قياسي لم يتم تسجيله من قبل.

وتعيد موجة الهبوط التي منت بها الليرة إلى الأذهان ما حدث في العام 1999 وهو أحد أسوأ الأعوام للاقتصاد التركي على الإطلاق، حينما تم حل الحكومة وجرت الدعوة لانتخابات مبكرة، بالإضافة إلى هزتين أرضيتين قتلتا الآلاف من الأتراك وهو ما أدى في المجمل إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي مر بها الاقتصاد في العام 2001.

وتسببت معدلات الفائدة المنخفضة في عزوف المستثمرين الأجانب عن الأصول التركية ووضع المزيد من الضغوط على العملة التركية في وقت تواجه فيها البلاد خطورة فض عقوبات أميركية عليها على خلفية مواقفها السياسية والنزاعات في شرق المتوسط وهي أمور تسببت في استنزاف الاحتياطيات الأجنبية من قبل المركزي للدفاع عن العملة الهزيلة.

وباع المستثمرون الأجانب أصولا تركية في أسواق الأسهم والسندات بنحو 13.5 مليار دولار هذا العام وهي أسوأ موجة نزوح للأجانب من الأدوات الاستثمارية التركية منذ العام 2005 على الأقل فيما لا يلوح في الأفق أي مؤشرات على توقف تلك الموجة.