أميركا وبايدن

هل يصلح بايدن أخطاء ترمب في أوروبا بـ "غصن زيتون"؟

نشر في: آخر تحديث:

مع الإعلان يوم الاثنين الماضي عن الترشيح الرسمي لرئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة جانيت يلين لمنصب وزيرة الخزانة الأميركية، بدأ الرئيس المنتخب جو بايدن في تحديد ملامح فريقه الاقتصادي المستقبلي بوضوح.

وأمام الحكومة الأميركية المقبلة العديد من التحديات الداخلية في هذا المجال، بدءاً من توجيه البلاد نحو التعافي الاقتصادي من الأزمة الحادة الناجمة عن وباء كورونا. لكنها ستواجه أيضاً تحديات أخرى خارجية مرتبطة بالعلاقات التجارية مع بقية اقتصادات العالم والتي نالها قسط وفير من التوتر في عهد ترمب.

ففي محاولته وضع "أميركا أولاً" - من حيث الوظائف والأرباح - فرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً على الواردات من الدول التي رأى أنها تحاول منح منتجيها المحليين ميزة غير عادلة، على حساب المصلحة الأميركية.

لكن الآن مع اقتراب استلام الإدارة الجديدة مفاتيح البيت الأبيض.. ماذا يعني هذا التغيير للسياسة التجارية الأميركية؟

في الأولويات.. لا اختلافات كثيرة

مع ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى أكثر من الضعف خلال فترة الوباء، فإن الوعود بالمساعدة في تحسين سبل عيش المواطنين تحظى بجاذبية كبيرة. بهذا المعنى، وعد بايدن من بين أمور أخرى، بمعاقبة الشركات الأميركية التي تنقل الوظائف إلى الخارج.

ومثل ترمب، فهو قلق بشأن الطموحات الصينية وطريقة ممارسة الأعمال التجارية في الصين، البلد الذي خاضت معه الحكومة المنتهية ولايتها حربًا تجارية صعبة.

تشابه في الحلم واختلاف في الوسائل

يكمن الفرق الرئيسي في أن بايدن لديه أفكار مختلفة تمامًا عن ترمب حول كيفية النجاح على المسرح العالمي، بحسب تحليل لـ "بي بي سي".

ففي حين اختار ترمب متابعة هذا الهدف من جانب واحد، باستخدام التعريفات والتهديدات ضد الصين من ناحية، ومحاولة إجبار أوروبا على الانضمام إلى معركته ضد شركات صينية مثل Huawei من ناحية أخرى، يفضل بايدن فكرة توحيد الجهود مع الشركاء الآخرين، وتطبيق نهج متعدد الأطراف يشجع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين على المشاركة في هذا الجهد.

"غصن زيتون"

وفقاً لتحليل "بي بي سي"، هذا يعني على الأرجح تقديم "غصن زيتون" إلى الاتحاد الأوروبي، مع عرض لتهدئة المياه المضطربة بتخفيض التعريفات المفروضة أخيراً على أوروبا.

ولطالما كان الخلاف بين شركة "بوينغ" الأميركية لصناعة الطائرات ومنافستها الأوروبية "إيرباص" حول مزاعم المساعدة الحكومية غير العادلة، قائماً قبل وصول ترمب إلى البيت الأبيض، لكن الأخير كان الشخص الذي قرر الرد من خلال فرض رسوم جمركية على سلع كمالية أوروبية بقيمة 7.5 مليار دولار.

ويعتقد المحللون أن بايدن سيتجنب على الأقل زيادة التعريفات، كما يمكنه إلغاء الرسوم الحالية بما فيها تلك المفروضة على واردات الصلب والألمنيوم. ومن المحتمل أيضًا أن يختفي التهديد بفرض ضرائب على واردات السيارات.

علاقة أقل خصوصية

تراجع العلاقات التجارية مع المملكة المتحدة أيضًا في قائمة أولويات حكومة بايدن، على الرغم من "العلاقة الخاصة" التقليدية التي حافظ عليها البلدان لعقود.

وعلى الرغم من أن المسؤولين التجاريين البريطانيين غازلوا فريق الرئيس المنتخب لبعض الوقت، إلا أنه من غير المرجح أن تكون واشنطن في عجلة من أمرها لتوقيع اتفاق مع بريطانيا، فمن المعروف أن بايدن ليس مؤيدًا بشدة لخروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبي.

بالإضافة إلى ذلك، سبق له أن قال إنه لن يكون هناك اتفاق إذا تم تقويض اتفاقية "الجمعة العظيمة" التي حققت السلام في الصراع الأيرلندي. ويرتبط الخوف من حدوث ذلك بقانون السوق الداخلي المقترح في المملكة المتحدة، والذي ينص على احتمال فرض حدود جمركية بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية.

ما وراء البضائع

في الواقع، تتخطى مسألة السياسة التجارية المقبلة للولايات المتحدة، عمليات شحن الحاويات المحملة بالبضائع التي تزدحم بها الموانئ كل يوم. فعلى سبيل المثال، بينما كان ترمب ينظر بعين الريبة إلى منظمة التجارة العالمية (WTO)، يأمل البعض في أن يراهن بايدن على تعزيز إصلاح وتحديث تلك المنظمة التي يتم من خلالها وضع إطار القواعد التي توجه التجارة العالمية.

على أي حال، وفي ما يخص العلاقة مع الأوروبيين، ستبقى هناك دائمًا بعض التوترات المعلقة مثل مشكلة الضريبة على الخدمات الرقمية التي يريدون تطبيقها في أوروبا على أرباح شركات التكنولوجيا الكبيرة (الأميركية بشكل أساسي).

في نهاية المطاف، وعلى الرغم من إمكانية حدوث تغيير في الموقف التجاري للرئيس الجديد، فإن أجندته الضخمة للقضايا الداخلية التي يتعين على إدارته حلها قد تبقي تركيزه بعيدًا عن هذه القضايا التجارية لبعض الوقت.