برشلونة.. هل يمحو الإرهاب الوجهات الآمنة من الخريطة؟

نشر في: آخر تحديث:

لم تعد الأوضاع الاقتصادية والسياسية أو حتى الاجتماعية هاجساً أمام نمو القطاع السياحي في أي بقعة على الخريطة، بالقدر الذي تحول فيه الإرهاب إلى شبح قادر على أن ينسف في غضون دقائق، ما بنته في سنوات طويلة جهود رسمية وغير رسمية في سبيل النهوض بالقطاع السياحي الذي يعد منجم ذهب لكثير من الاقتصادات.

فعداد السياح المتوافدين على المدن السياحية، قد يهوي من القمة إلى القاع بعملية إرهابية هنا أو هناك، بعد أن يعم الهلع والخوف وينتفي عامل الأمان الذي غدا أولوية في قائمة متطلبات السياح.

العاصمة الكاتالونية برشلونة التي تحولت في غضون سنوات إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية، والتي استطاعت بذلك استقطاب ما يصل إلى 10 ملايين سائح سنوياً، يقصدونها خاصة لقضاء العطلات الموسمية، أصبح قطاعها السياحي المنتفض أخيراً على تداعيات الأزمة العالمية، أحدث ضحايا الإرهاب.

فمنطقة Las Ramblas التي شهدت عملية الدهس الأخيرة التي أودت بحياة 13 شخصاً وأصابت عشرات آخرين، لا تقل مرتبة عن les Champs-Élysées الباريسية، من حيث الأهمية السياحية والشهرة العالمية.

تلك البقعة البرشلونية بمثابة ممر إجباري للسياح القاصدين عاصمة إقليم كاتالونيا، حيث تضم مجموعة من أهم المعالم السياحية الإسبانية بل الأوروبية، التي تستقطب ملايين السياح سنوياً، على رأسها كنيسة La Sagrada Familia التحفة المعمارية الفريدة من نوعها والتي زارها لوحدها 4.5 مليون شخص في 2016، إلى جانب Park Güell بعدد زوار اقترب من 3 ملايين، إضافة إلى تواجد متحف نادي برشلونة لكرة القدم الذي يزوره قرابة مليوني شخص.

وبحسب أرقام وزارة السياحية الإسبانية، قصد معالم برشلونة الـ15 الأكثر جذباً للسياح 21 مليون شخص خلال العام الماضي، من ضمنهم إسبان في إطار السياحة الداخلية، وهو الرقم الذي يعد مرتفعاً مقارنة مع معدلات السياحة العالمية.

وظلت قبلة السياحة الإسبانية، إلى وقت قريب، إحدى أبرز الوجهات المستفيدة من تغير المزاج السياحي المرتبط بالتوترات السياسية والأحداث الإرهابية التي شهدتها مدن عدة في أوروبا وشمال إفريقيا إضافة إلى تركيا، والتي أفرزت مخاوف أمنية.

برشلونة التي يعيش فيها 1.7 مليون شخص، تحتضن في مواسمها السياحية ملايين من السياح وملايين آخرين من العابرين الذين يقصدونها لقضاء يوم واحد على الأقل، ما جعل منها المدينة الأوروبية الأكثر كثافة سياحياً، إلى جانب كونها الميناء الأوروبي الأكثر استقبالا للعابرين بحوالي 2.6 مليون شخص يومياً، رغم أن هذه الأرقام شكلت سيفاً ذا حدين، مع تصاعد حالات التذمر من السياح المحليين، بسبب الازدحام الذي يسببه الزخم السياحي لاسيما في مواسم العطلات.

وتعززت السياحة في برشلونة أكثر مع وجود شركات طيران منخفضة التكلفة كـ Ryanair و EasyJet، التي ساعدت في رفع وتيرة تدفق السياح الأجانب الباحثين عن أفضل التجارب السياحية لكن بتكلفة أقل.

ومع هذا وذاك، كانت صور المدهوسين في Las Ramblas كفيلة بأن تغير خططاً سياحية وتحرف مسار أخرى نحو وجهة أكثر أماناً، في عالم أصبح فيه كل كيلومتر مربع مسرحاً محتملاً لإحدى مشاهد الإرهاب العابر للحدود.. فهل تنفض أيقونة كاتالونيا غبار الحادث الأخير، أم أنها بحاجة لفترة نقاهة كمثيلاتها باريس وبرلين وبروكسيل وإسطنبول وغيرها؟