فيروس كورونا

الأمم المتحدة تعقد قمة استثنائية حول وباء كوفيد-19

القمة تنعقد على مستوى قادة الدول والحكومات

نشر في: آخر تحديث:

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، عقد قمة استثنائية في الثالث من ديسمبر والرابع منه في نيويورك مكرسة لوباء كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا، بهدف تعزيز التنسيق العالمي.

ويتوقع أن تنعقد القمة عبر الإنترنت مبدئيا. وتعقد القمة، التي تُناقش فكرتها منذ يونيو، بمبادرة من حركة دول عدم الانحياز، على مستوى قادة الدول والحكومات، على ما جاء في قرار أقر بغالبية 150 دولة من أصل 190 في الجمعية العامة. ولم تصوت أي دولة ضد القرار، لكن امتنعت الولايات المتحدة وإسرائيل وأرمينيا عن التصويت، بحسب فرانس برس.

وأوضح القرار أنه يمكن للقادة تقديم تصريح مسجل يمتد خمس دقائق يبثّ في قاعة الجلسة العامة عقب كلمة تقديمية يلقيها ممثل الدولة حضوريا.

ومن المستبعد أن يحضر الرؤساء جسديا بسبب الحجر الإجباري لمدة 14 يوما المفروض على الزوار الأجانب لمدينة نيويورك، وقد سبق أن لجأت الأمم المتحدة إلى نموذج القمة نصف الافتراضية ونصف الحضورية في سبتمبر خلال الجلسة العامة السنوية على مستوى القادة.

وخلال التدخلات التي أعقبت التصويت، أوضحت الولايات المتحدة معارضتها لأن تلعب منظمة الصحة العالمية دورا مهما خلال القمة، في حين أسفت روسيا للازدراء الأميركي تجاه المنظمة.

من جهتها، انتقدت ألمانيا القرار الذي يبقى "شديد الغموض" حول أهدافه، وطالبت بريطانيا بإيلاء دور مهم للمجتمع المدني خلال القمة الاستثنائية.

ومنذ ظهرت الجائحة مطلع العام، تبنت 193 دولة عضو في الأمم المتحدة أربعة قرارات حول الوباء، أحدها حول التضامن الدولي في 2 ابريل 2020، والآخر حول التعاون في النفاذ العالمي للأدوية واللقاحات في 20 ابريل، والثالث حول تحرك عالمي ومنسق واستجابة موحدة للتهديدات الصحية العالمية في 11 سبتمبر.

لكن مجلس الأمن الذي يشهد خصومة صينية أميركية متصاعدة، لم يتبن سوى قرار واحد حول الموضوع في الأول تموز/يوليو دعا فيه إلى وقف القتال في الدول التي تعيش حروبا لتسهيل مكافحة الوباء.

وفي مسعى لاحتواء التفشي السريع لفيروس كورونا المستجد، فرضت إنجلترا، الخميس، إجراءات عزل جديدة لمدة شهر على سكانها، بينما تستعد إيطاليا وقبرص لفرض حظر تجوّل. في هذا الوقت، سجّلت الولايات المتّحدة عددا قياسيا من الإصابات بلغ حوالي مئة ألف خلال 24 ساعة.

وأوروبا هي المنطقة التي تسجّل أسرع تفش للفيروس في العالم، وأحصت أكثر من 11 مليون إصابة نصفها في روسيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

على الصعيد العالمي، أودى الوباء بحياة ما لا يقل عن 1,2 مليون شخص أُحصي العدد الأكبر منها في الولايات المتحدة (233650). وسجّلت البلاد حصيلة إصابات قياسية أيضاً في الأربع والعشرين ساعة الماضية بلغت 99660 إصابة.

بعد أيرلندا وفرنسا، تفرض إنجلترا بدورها، الخميس، عزلاً جديداً على سكانها البالغ عددهم 56 مليون نسمة، الأمر الذي أثار استياء أصحاب الحانات التي تعاني كثيراً بعد إغلاق استمر أشهراً في الربيع الماضي.

في حيّ سوهو الناشط في لندن، يتساءل جو كوران، وهو صاحب حانة، عما سيحدث لشركته. ويقول لوكالة فرانس برس "سندفع ثمن ذلك على مدى سنوات. هذا الإغلاق سيكلّفنا آلاف" الجنيهات.

وحتى الثاني من كانون الأول/ديسمبر، ينبغي على المتاجر غير الأساسية في إنجلترا الإقفال، فيما سيُسمح للمطاعم والحانات والمقاهي بتقديم فقط خدمات توصيل الطعام أو تسليم الطعام ليحمله الزبائن معهم بدون إمكانية الجلوس. في المقابل، ستبقى المدارس مفتوحة.

ولتهدئة المخاوف، وعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن هذا الإغلاق سينتهي في الثاني من كانون الأول/ديسمبر. فصرّح "آمل بشدة أن نتمكن من إعادة تسيير البلد وإعادة فتح الشركات والمتاجر مع اقتراب عيد الميلاد".

"خارج عن السيطرة"

وتقول إيستيلا كيسيك، وهي شريكة في صالون لتصفيف الشعر في لندن يشهد اكتظاظاً منذ الإعلان عن إعادة فرض الإغلاق، "شخصياً أعتقد أنه كان يجب أن يحدث ذلك من قبل". وأضافت "الآن، سينبغي علينا إغلاق محالنا لمدة شهر على الأقل" في خضمّ فترة الأعياد الأساسية للمتاجر.

ودفع ارتفاع عدد الإصابات نظام "إن إتش إس"، وهو النظام الصحي العام في إنجلترا، للانتقال إلى أعلى مستويات الجهوزية للاستعداد للطوارئ اعتباراً من الخميس. وبريطانيا هي الدولة الأكثر تضرراً من الوباء في أوروبا مع قرابة 48 ألف وفاة.

وفي إيطاليا التي لا تزال تحت تأثير صدمة الموجة الأولى من الوباء في الربيع، وقّع رئيس الوزراء جوزيبي كونتي مرسوماً لمدة شهر يفرض حظر تجوّل في كل أراضي البلاد اعتباراً من الخميس. وسيُمنع التنقل بين الساعة العاشرة مساءً والخامسة فجراً حتى الثالث من كانون الأول/ديسمبر. وستُغلق الثانويات وتُقفل المراكز التجارية في عطل نهاية الأسبوع.

وستُقسّم المناطق الإيطالية العشرون إلى مناطق خضراء وبرتقالية وحمراء بناءً على خطورة الوضع الوبائي فيها، وستُفرض في كل منطقة قيود متفاوتة.

ويسود القلق في قبرص حيث يُفرض اعتباراً من الخميس حظر تجوّل ليلي على كامل الأراضي وحتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس الأربعاء "الزيادة اليوميّة في الإصابات يمكن أن تخرج عن السيطرة وتهدّد نظام الصحّة والوظائف ورفاهية الجميع".

وفرضت البرتغال بدءاً من الأربعاء على 70% من سكانها البالغ عددهم نحو عشرة ملايين نسمة، عزلاً جديداً أقل صرامة من ذلك الذي فُرض في الربيع الماضي. ويمكن أن تتخذ الحكومة قريباً تدابير مقيّدة أكثر. وسجّلت البلاد الأربعاء أعلى حصيلة يومية منذ بدء الأزمة الصحية مع 59 وفاة و7497 إصابة جديدة.

في سائر أنحاء أوروبا، اتخذت دول كثيرة الواحدة تلو الأخرى تدابير لمكافحة الوباء. فقد أغلقت هولندا لمدة أسبوعين المتاحف ودور السينما وحدائق الحيوانات وأماكن أخرى تستقبل جمهوراً، فيما تفرض النمسا حيث تم تحديد اللقاءات الخاصة بأشخاص من أسرتين كحدّ أقصى، حظر تجوّل ليلياً.

تأثيرات سلبية على الأمراض الأخرى

أعلنت بولندا إغلاق دور السينما ومعظم المحلات في الفضاءات التجارية وفرضت الانتقال إلى التعليم عن بعد بشكل كامل.

في المجر، فرض رئيس الوزراء فكتور أوربان حال الطوارئ مجدداً ما يتيح له الحكم بموجب مرسوم، معرباً عن خشيته من اكتظاظ المستشفيات بحلول منتصف كانون الأول/ديسمبر.

وسجلت روسيا الأربعاء 19768 إصابة جديدة و389 وفاة جراء الفيروس، لتتجاوز الحصيلة القياسية المسجلة قبل أيام، لكن لا تعتزم السلطات حتى الآن فرض تدابير حجر صارمة في البلد.

ووضعت الحكومة السويسرية الجيش، الأربعاء، بتصرف الكانتونات التي تحتاج مساعدته في ظل الارتفاع الكبير للإصابات والضغط الذي تشهده المستشفيات.

وأعلنت الدنمارك أنها ستعدم إجمالي 15 مليونا من حيوان المنك الذي يربى في مزارع على أراضيها لاستغلال فرائه بسبب رصد طفرة لمرض كوفيد-19 لديه انتقلت حتى الآن إلى 12 شخصا وتهدد فعالية اللقاح المستقبلي.

وأظهرت دراسة نشرتها الأربعاء مجلة "بي إم جي" البريطانية الطبية أن تأخير تلقي علاج بالنسبة الى مريض يعاني من مرض السرطان لشهر واحد فقط، قد يزيد من احتمالات وفاة المريض.

واعتبر معدّو الدراسة أن هذه الخلاصات "تدعو للتفكير"، في وقت أُرغم عدد كبير من المستشفيات على تغيير مواعيد عمليات جراحية اعتُبرت "غير طارئة" بهدف زيادة عدد الأسرّة وعدد أفراد الطواقم الطبية للاهتمام بالمصابين بكوفيد-19.