استضافت جامعة المعتمد بن عباد الصيفية تحت "خيمة الإبداع"، الكاتب المغربي أحمد المديني "وردة للوقت المغربي"، 12 روائياً وناقداً وإعلامياً بحضور نخبة من أصدقاء الكاتب من المغرب ومصر والأردن وفلسطين وتونس وغيرها.

وقال محمد بن عيسى، رئيس منتدى أصيلة بهذه المناسبة، إن استضافة أحمد المديني في هذه التظاهرة، تعد تجسيداً لثقافة العرفان والاعتراف بعطاءات القامات الكبيرة في الأدب المغربي، ولاستشراف آفاق الكتابة الروائية والمقالية التي برع فيها المديني، الذي يتوزع إنتاجه بين القصة القصيرة، الشعر، النقد الأدبي والترجمة.

ويجمع أصدقاء أحمد المديني على أنه سجل حضوراً مشهوداً في الساحة الثقافية العربية منذ أكثر من خمسة عقود من الكتابة والعطاء، مبرزين دوره الطلائعي في تقريب الثقافة المغربية للمشارقة، وفي تقريب جوانب من الثقافة الغربية للقارئ العربي عبر ترجماته وكتاباته عن أهم النصوص الإبداعية والنظرية والنقدية الغربية.

ومن أهم النصوص التي تناولتها الندوة، المجموعة القصصية "طعم الكرز" والصادرة في العام 2012، وتتضمن 16 قصة، تناولها بالتحليل الكاتب والناقد والمترجم المغربي نور الدين درموش.

ووصف درموش فعل الكتابة عند أحمد المديني بـ"المصبنة الأدبية"، بتلميحه إلى الجهد الذي تبذله الكتابة عند المديني "حين تخلص نفسها من الزعانف والزوائد والفضلات كي تهب القارئ نصاً قصصياً نظيفاً مختزلاً وصقيلاً".

وأوضح الناقد ما ذهب إليه بالحديث عن المجموعة القصصية "طعم الكرز" التي تبث تبعاً له المرح في أعطاف القصص وتقتنص القابل للإضحاك في شتى الوضعيات، ولا يسثتني بعضها دون الآخر، معتبراً أن المجموعة اعتمدت جماليات اللعب والهزل وقلب المواقف وتوليد الفانتازيا والعجائبي والغريب من وضعيات بدت أليفة وعادية ومتكررة، فضلاً عن اجتراح اللامعقول والعبثي من وضعيات أخرى مفارقة مشمولة بالغموض والالتباس.

أما إبراهيم السولامي، كاتب وباحث، فحاول عند طرقه لملامح أدب أحمد المديني، التذكير بمصدرين أساسيين ساهما في إبراز شخصيته الأدبية والفكرية، ويتمثلان في ثقافته الواسعة في الأدب العربي والغربي، وخاصة الفرنسي قديمه وحديثه، إضافة إلى أسفار الكاتب ورحلاته.

واعتبر أن أحمد المديني كاتب مشاكس لم يفلت منه حتى مدرسوه، حيث كتب على أساتذته: "تعلموا الحلاقة في رؤوس اليتامى".

ويقول لو تناولنا مثلاً رواية "زمن بين الولادة والحلم" التي ظهرت سنة 1976 فسنستقي أن الرواية ليست فيها لا لازمان ولا أشخاص ولا أحداث، إنها لغة متدفقة شاعرية مجسدة في حديث ليس فيه فكرة واضحة.

الندوة استمرت الخميس من التاسعة صباحاً وحتى المساء، وعرفت مداخلات أخرى تدارست الإنتاج الأدبي لهذا الكاتب المغربي الذي أسس لمسار ثقافي تحديثي، تُعبر عنه إبداعاته في مجالات الأدب والنقد والترجمة والمقالة الأدبية.