"سقوط الخلافة".. أول مسلسل عربي يشاهده الأتراك

ناقش الصعاب التي اعترضت السلطان عبدالحميد الثاني وساهمت بسقوط الدولة العثمانية

نشر في: آخر تحديث:

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الدراما العربية يُعرض حالياً وطوال شهر رمضان على قناة (ATV) التركية التي تصنف ضمن أكبر وأشهر خمس قنوات تركية، مسلسل سقوط الخلافة بعد دبلجته إلى اللغة التركية.

المسلسل من إنتاج شركة إيكوميديا القطرية ويستند إلى الفكرة الدرامية للكاتب هاشم السيد وقصة وسيناريو وحوار الكاتب يسري الجندي وإخراج محمد عزيزية تحت إشراف المنتج المنفذ محسن العلي.

وكانت شركة إيكوميديا قد وقّعت اتفاقية مع شركة سونرات الإعلامية التركية ممثلة في مديرها المخرج مسعود أوتشكان بموجبها تقوم الشركة التركية بدبلجة مسلسل سقوط الخلافة إلى اللغة التركية وعرضه في تركيا وأذربيجان وتركمنستان وأوزبكستان والجزء التركي من قبرص، بالإضافة إلى طبع المسلسل على أقراص "دي في دي" وتوزيعه في هذه الدول مستقبلاً.

الجائزة الذهبية

وحاز مسلسل سقوط الخلافة على الجائزة الذهبية كأفضل مسلسل تاريخي عربي في مهرجان الأردن للإعلام العربي بعد عرضه في شهر رمضان 2010 بجانب بعض الجوائز الأخرى كأحسن سيناريو وأفضل إخراج.

ويكشف المسلسل أسرار سقوط الخلافة العثمانية عبر تناوله فترة مهمة من تاريخ الدولة العثمانية، التي كانت ومازالت مثار خلاف بين المؤرخين، كما يتطرق إلى موقف السلطة العثمانية خصوصاً السلطان عبدالحميد في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من الاستيطان الصهيوني في فلسطين، وكيف أنه قاوم كل الإغراءات، ومن ثم تحالف ضده أعداء الخلافة الذين دبّروا له المؤامرات والدسائس، ما كان له الأثر في انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد هزيمة الجيوش التركية أمام الجيش الروسي والتي مهّدت لانهيار الخلافة الإسلامية.

هذا وكان المسلسل قد جذب نسبة كبيرة من المشاهدين علاوة على ما أحدثه من أصداء إعلامية واسعة بين النقاد وكافة المهتمين بحركة الدراما العربية، فإلى جانب أهمية الموضوع يوجد عدد كبير من النجوم العرب الذين يشكّلون جذباً مهماً للمشاهدين، وقد سبق وأن عُرض على تلفزيونات "قطر" وmbc والشارقة والتلفزيون السوري والتلفزيون المصري وقناة الظفرة.

ويُعتبر "سقوط الخلافة" مسلسلاً عربياً بامتياز، حيث شارك فيه عدد كبير من الفنانين العرب بينهم من سوريا عباس النوري في دور السلطان عبدالحميد وجهاد سعد وميسون أبوأسعد، ومن مصر سميحة أيوب وعبدالرحمن أبوزهرة وأشرف عبدالغفور وأحمد ماهر وأحمد راتب وعايدة عبدالعزيز وسامح الصريطي وعبدالعزيز مخيون، ومن العراق سامي قفطان باسم القهار ومحمد هاشم، ومن الأردن عبير عيسى ونادية عودة ومن فلسطين غسان مطر.

دور الدول الاستعمارية

وفي تصريحات لوكالة الأناضول التركية قال المخرج مسعود أوتشكان إن المسلسل يعرض الصعاب التي مرّ بها السلطان عبدالحميد الثاني، أكثر السلاطين العثمانيين إثارة للجدل، ولفت إلى تناول المسلسل بصراحة لكثير من الأمور، التي لا يستطيع المنتجون الأتراك تناولها، حيث يغلب الارتباك على الأعمال التركية التي تتناول أحداث تلك الفترة.

ولفت أوتشكان، على وجه الخصوص، إلى جرأة المسلسل في تناول أسباب سقوط الخلافة العثمانية، والحديث عن دور الدول الاستعمارية والمؤامرات التي حاكتها ضدها.

وفي تعقيب له قال السيد عدي الطائي، مدير عام شركة إيكوميديا، إن الجديد في عرض المسلسل هو عملية الدبلجة، حيث تعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها دبلجة مسلسل عربي إلى اللغة التركية في وقت نتعرض فيه لأكبر موجة من الثقافة التركية عن طريق تزاحم التلفزيونات والفضائيات العربية على بث المسلسلات التركية المدبلجة إلى العربية، لذا يعتبر مسلسل "سقوط الخلافة" بداية مشجّعة لإطلاق الفن العربي إلى العالمية ونشر إنتاجنا الفني والثقافي ليسير جنباً إلى جنب مع الثقافة العالمية وتفاعله معها وبيان الصورة الحقيقية للأمة العربية ومنجزاتها الحضارية.

وأضاف أن هذا العمل يأتي في إطار خطوات "إيكوميديا" للانطلاق إلى العالمية وتعزيز القيمة المضافة إلى أعمالنا الفنية ونشرها على نطاق أوسع خارج عالمنا العربي، بما يساعد على رفد القطاع الفني والإعلامي في العالم العربي بأفضل الخبرات والأفكار وتقوية أواصر التعاون الثقافي بين الدول العربية بصفة عامة ودولة قطر بصفة خاصة ودول العالم.

بادرة طيبة للدراما العربية

وبدوره أكد المنتج المنفذ محسن العلي أن دبلجة مسلسل "سقوط الخلافة" بادرة طيبة للأعمال الفنية والدراما العربية بأن يكون لها وجود خارج الدول العربية، وهذا يحفزنا لأن نسعى جاهدين لتصدير أعمالنا للآخر، ليتسنى لنا نشر ثقافتنا لاسيما أن هناك الكثير من الأعمال التركية التي انتشرت في الفضائيات العربية، لذلك يعتبر دخول مسلسل "سقوط الخلافة" إلى المشاهد التركي دليلاً على أن لدينا أعمالاً متميزة ذات جودة عالمية.

وتابع: "إن هذه الخطوة ستسهم في تحفيز المنتجين العرب على إعداد المزيد من هذه المسلسلات في المستقبل لتوسيع قاعدة انتشار الفن والثقافة العربية، وبذلك فإن شركة إيكوميديا القطرية هي الشركة السباقة في دخول هذه الميادين الجديدة"، منوهاً بأنه يتشرف بالعمل مع هذه الشركة التي تمتاز بعناية فائقة في اختيار مواضيع أعمالها الدرامية.

وقد أثنى العديد من النقاد العرب على هذه الخطوة الجريئة في إدخال المسلسلات العربية إلى مختلف دول العالم ومنها الناطقة باللغة التركية، مشيدين بالتجربة الرائدة التي أقدمت عليها شركة إيكوميديا القطرية في عرض وإقناع إحدى الشركات التركية بدبلجة مسلسل "سقوط الخلافة" إلى اللغة التركية.