عملان دراميان يعكسان الأزمة المشتعلة في سوريا منذ عامين

جدل حول "سنعود بعد قليل" و"الولادة من الخاصرة" وكيف عكسا الوضع على الأرض

نشر في: آخر تحديث:

حضرت الأزمة السورية على الدراما السورية بعد مرور عامين، حيث اختصر عملان دراميان ما يجري: "سنعود بعد قليل" الذي قارب الوضع من منظورٍ إنساني، والجزء الثالث من "الولادة من الخاصرة" الذي غاص في أسباب الثورة إلى حد التوثيق.

فبعد صمت طال عامين أطلّت الدراما السورية في رمضان لتؤكد عمق الأزمة وانعكاس ما يجري على الأرض وعلى أرواح وحياة الناس.

واقتصر حضور الثورة وتداعياتها على مسلسلين من أصل 15 عشر عملاً درامياً، تنوعت بين البيئة الشامية أو تكملة لأجزاء سابقة، فيما احتل مسلسل "سنعود بعد قليل" ومسلسل "الولادة من الخاصرة" المساحة الأكبر من الجدل والمتابعة.

فكاميرا الليث حجو وسيناريو رافي وهبي في مسلسل "سنعود بعد قليل" اختارا الوجه الإنساني لتداعيات ما يحصل على الأرض السورية من خلال عائلة يجسد دور الأب فيها الفنان دريد لحام والأبناء وهم نخبة من النجوم السوريين واللبنانين بأحداث موزعة على البلدين.

فيما اختار الكاتب سامر رضوان في الجزء الثالث من "الولادة من الخاصرة" أن يذهب بعيداً برصد انطلاقة شرارة الثورة السورية، رداً على الظلم والقهر الذي ميز الحالة الأمنية السورية طيلة أربعين عاماً مضت عاشها الشعب تحت نير شعارات رنانة جوفاء.

تضاربت الآراء حول هذين المسلسلين، فهناك من رأى فيهما جرأة وقراءة عقلانية لما يحدث على الأرض، وهناك من رأى أن هذين الفريقين يستحقان العقاب على طريقة التخوين من النظام السوري.

فدائماً تطال الدراما الناحية الإنسانية من الأحداث، وهذان المسلسلان لامسا بالفعل حياة الناس بشكل مباشر، كل بطريقته.

"سنعود بعد قليل" لم يأخذنا إلى الأحداث الفعلية على الأرض، إلا أنه عرض لنا ردات الفعل عند الناس، وجسد لنا الشخصيات الموجودة في كل مكان ضمن الأحداث على الأرض. والقصة مأخوذة عن رواية إيطالية وفيلم قدمه روبرت دي نيرو تحت عنوان "Everyone is fine". فدريد لحام يجسد دور الوطن، أما أولاده فيمثلون الشعب، ويمكن اعتبار بائعة الورد تجسيداً للثورة، فهذه الفتاة كانت متواجدة بالشارع حيث اغتصبت، وكان هناك من يتعاطف معها، ومنهم من كان يلاحقها ويريد قتلها.

واستطاع هذا المسلسل أن يدخلنا إلى قلب النمط الإنساني الدائر داخل سوريا.

أما مسلسل "الولادة من الخاصرة"، فاستطاع سامر رضوان كاتب المسلسل أن يأخذنا إلى أماكن معينة لا يتسنى لمتلقي الخبر أن يذهب إليها، مثلما أخذنا لمنزل أحد قتلى الثوار، ورأينا كيف تعاطت الأم مع موت ابنها، كما رأينا العنف بأقصى درجاته من خلال سياق درامي، فالمسلسل قدم لنا صورة هامة جداً عما يجري في سوريا، وسمى الشخصيات بنفس أسمائها.