بغداد تتحايل على الموت وتحتفي بالفن بملتقى تشكيلي دولي

تشمل فعالياته معارض للرسم والنحت والخزف وعروض مسرحيات

نشر في: آخر تحديث:

بالتزامن مع ظاهرة الجثث مجهولة الهوية التي باتت تلوّن شوارع بغداد بالأسود والأحمر، افتتحت بغداد ظاهرتها المقابلة تحت شعار "نلوّن بغداد.. محبّة وسلاماً"، عبر ملتقاها التشكيلي الدولي الذي يستمر ثلاثة أيام ( للفترة من 1-3 ديسمبر 2013) بمشاركة عربية وعالمية واسعة وبحضور أكثر من 140 فناناً من داخل العراق ومن خارجه.

فنانون من مصر وتونس والجزائر والسودان والسعودية، وعدد من الفنانين الأجانب من ألجيك وهولندا وأستراليا وكندا ودول أخرى، فضلاً عن فناني عراق الداخل.. والفنانين العراقيين المغتربين.

وفي كلمة الافتتاح التي ألقاها نيابة عن وزير الثقافة قال الوكيل فوزي الاتروشي: "حتى حين تكون الجراحات غائرة نصرّ على ابتكار لغة أبجديتها الألوان وخطتها الفرشاة عبر أنامل تشتعل وهجاً مترعة بالجمال والرمزية".

مرحّباً بالضيوف والمشاركين بقوله: "إننا يا أصدقاء اللون إذ نلتقي اليوم فإننا نود أن نوجه رسالة للجميع بأن بغداد كانت وستبقى منفتحة، وكانت وستبقى دائماً رافداً أساسياً بكل ما فيها من فن وأدب، وحتى لو يضرب الإرهاب يومياً فإننا نصرّ على أن ننشد ونغنّي ونرسم لأن هذا هو الإيقاع الذي يلون بغداد محبة وسلاماً".

وفي حديث لـ"العربية نت" قال رئيس الملتقى مدير عام دائرة الفنون التشكيلية جمال العتابي: "يتضمن برنامجنا - فيما يتضمنه - تنظيم زيارات وجولات ميدانية لعدد من مناطق بغداد ومراكزها الفنية من بينها زيارة إلى المتحف العراقي ودار التراث الشعبي وافتتاح المعرض الرئيسي للفن العراقي المعاصر، الذي ستحمل قاعاته أسماء رواد التشكيل العراقي مثل جواد سليم وعطا صبري وفائق حسن، فضلاً عن تنظيم محاضرات وحوارات فنية في جميع مجالات الفنون البصرية المعاصرة".

"البيرفورمانس" وتداخل الفنون

ولأول مرة في العراق يقدم الفنان العراقي المغترب حارث مثنى عرضه الذي سبق أن قدمه في عدد من عواصم العالم وحاز على الإعجاب والإشادة.

وعن عرضه المبتكر قال حارث إنه "أسلوب عرض جديد تقوم فكرته على التداخل بين عناصر الفن التشكيلي من حيث الإطار والسطح وعناصر اللوحة، وبين عناصر الفن الأدائي سواء الفردي أو الجماعي؛ لإيصال رسالة ما أو فكرة معينة"، مستكملاً: "إن عرضه هذه المرة سيتناول علاقة العراق بالعالم".

و"البيرفورمانس" كما تعرفه ويكيبيديا "فن يقوم على حالة استعراضية طقسية احتفالية مسرحية تتعاون في أدائها شتى الفنون السمعية والبصرية".

هذه الثيمة نفسها اشتغل عليها أيضاً المخرج حسين علي هارف في مسرحيته "مولد لوحة"، والتي قدمها في المهرجان بصورة استثمرت المسرح مع العرض السينمائي والرقص والموسيقى في توليفة جديدة تتحدث عن الصراع بين قيم الجمال والإبداع الإنساني الذي تمثله اللوحة أو العمل الفني المبدع بشكل عام وبين القيم السلبية المضادة التي تضرب العمل الإبداعي في الصميم من خلال السرقة والاحتيال والتزوير.

ومن ناحية أخرى قال حسين علي هارف، مخرج العمل، لـ"العربية نت": "حاولت التركيز على توثيق حالات الانتهاك لحرمة العمل الفني والإبداع التي حصلت منذ 2003 على خلفية الأحداث التي مر بها العراق وتسبب بوقوع محتويات المؤسسات الفنية في أيدي السرّاق والعابثين وكل من قاموا باقتحام الأبنية الحكومية وسرقة محتوياتها".

يُذكر أن منظمة اليونسكو اختارت بغداد عاصمة للثقافة العربية لعام 2013، حيث شهد العام الحالي عشرات الفعاليات ضمن هذا الحدث حضرها العديد من الأدباء والفنانين من مختلف دول العالم.