المدائح والعشق الصوفي يلوّنان صباحات بغداد

نشر في: آخر تحديث:

يشكّل الإنشاد الديني والغناء الصوفي رافداً من روافد الموسيقى الدينية المتوارثة في العراق . ومن هنا دأبت دائرة الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة العراقية على إقامة المهرجانات الخاصة بهذا اللون الأدائي والذي هو صدى لفعاليات معروفة مثل استقبال وتوديع شهر رمضان الكريم واستذكار المولد النبوي الشريف، فضلاً عن حفلات الذكر والمناقب النبوية؛ مستثمرة في ذلك نخبة من فرقها الموسيقية المتميزة بأداء هذا الفن الأصيل الذي يعبر عن روح المحبة والتسامح والسلام.

أنغام ومقامات وألحان عراقية شهدها مهرجان (سماع بغداد) للإنشاد والغناء الصوفي بنسخته الرابعة؛ حيث قدمت فرقة (بيت المقام العراقي) مجموعة من الأناشيد الدينية وكانت جميعها من ألحان الملا عثمان الموصلي (1271-1341 هـ/ 1854 - 1923 م - وهو قارئ وشاعر وعالم بفنون الموسيقى) خاتمة مشاركتها بأداء نشيد (يا إلهي) لمجموعة المنشدين.

أما (فرقة الإنشاد العراقية) والتي يعود فضل تأسيسها في عام 1948 إلى الموسيقار روحي الخماش تحت اسم (فرقة الموشحات الأندلسية) فقد شاركت بمجموعة من الموشحات والأناشيد لنجاح عبد الغفور وعلي خصاف وملحنين آخرين.

ولم يخل المهرجان من تألق الصوت النسائي؛ ربما لتزامنه مع الاحتفالات العالمية بعيد المرأة؛ فأدت الفنانة يمام أنشودة (دروب الرجاء) فيما أدّت الفنانة أديبة أغنية سيدة المقام العراقي الفنانة مائدة نزهت (إلهنا ما أعدلك) وسط إعجاب وتصفيق الحضور.

جذور تمتد إلى 7 آلاف سنة

وفي هذا السياق، قال الموسيقار حسن الشكرجي، المدير العام لدائرة الفنون الموسيقية والمشرف على المهرجان، لـ"العربية نت"، "عبر كل مهرجاناتنا الموسيقية والغنائية نريد أن نؤكد أن حضارة وادي الرافدين هي حضارة إنسانية بمعنى الكلمة، وهي من اخترعت للبشرية أولى الآلات الموسيقية، وبالرغم مما يمرّ به العراق اليوم فإنه يبقى ذلك الشعب المتحضر الذي يعشق الفن الجميل ويطمح لغد أفضل"

وأضاف "في خطط الدار إقامة مهرجانات مماثلة لكل أناشيد وتراتيل الطوائف المتآخية على أرض هذا الوطن لنتمكن من إشاعة روح المحبة والتآخي بين جميع مكوّنات شعبنا".

وفي حديث لـ"العربية نت" قال المايسترو علي خصاف الذي قاد فرقة بغداد للموسيقى العربية "بإمكاني القول إن مثل هذه الاحتفاليات هي خطوات لخلق مؤدّين وعازفين وفنانين يرتقون بهذا النوع من الفن إلى مديات روحية واحترافية عالية؛ وليس بالجديد إذا قلت إن الإنشاد الصوفي يحظى باحترام الجميع؛ بدليل أن غالبية الدول العربية تخصص فرقا متفرغة لأدائه وتقيم له المهرجانات العالمية".

من جهته، أكد الشاعر جليل خزعل الذي غنت له فرقة الإنشاد ابتهال (إله العالمين) أن التراتيل الدينية التي ترافقها الإيقاعات كانت معروفة في حضارة بلاد وادي الرافدين قبل 7 آلاف سنة، وهي من دلّت علماء الآثار والمختصين على ممارسة وسلوكيات الإنسان العراقي القديم، وأعطتهم مفاتيح رموز المعتقدات الأولى. ومن هنا تأتي أهمية المطالبة بدعم مثل هذا الفن لكون الأنشودة الدينية تلعب دورا تثقيفيا لبناء مجتمع مسالم ومناهض للعنف".

يذكر أن دائرة الفنون الموسيقية استثمرت هذا المهرجان لتذكّر برواد فرقة الإنشاد العراقية وتكرمهم، وتعلن أيضاً عن خططها المستقبلية لإقامة الفعاليات المختلفة؛ حيث سبق لها أن أقامت مهرجان زرياب ومهرجان الأغنية السبعينية والثمانينية ومهرجان المقام العراقي.