عاجل

البث المباشر

اختطاف واغتصاب وقتل.. فيلم لابنة صباح جزائري

المصدر: وهران (غرب الجزائر)- عبد الجبار بن يحي

يوم جميل، السماء فيه صافية والهواء نقي للخروج في جولة بالدراجة الهوائية، في شوارع المدينة التي تعج بالناس، هو مشهد اختارته المخرجة السورية رشا التقي لبدء فيلمها القصير "رش المي فراق".

شربل كامل بشعره الكستنائي يقود الدراجة الهوائية ويحمل كيسا بيده الشمالية، ويبحث عن مصير.

من الشارع إلى البيت، تنقلنا المخرجة للتعرف على سمر (جورجينا رحمون)، الفتاة الحالمة، غارقة هي في لحظاتها، تُسرّح شعرها وتبصر عبر نافذة المطبخ، لكنها لا تسمع صوت الإبريق الذي يغلي به الماء فوق الفرن، تنبهها أمها (صباح جزائري)، لتُحضّر فطور الصباح وتجتمع الأم بابنتها سمر وحفيديها رامي وشقيقته على الطاولة.

وتتحدث الأم مع ابنتها بالإشارة لأنها صماء ولا تسمع، بيت دافئ تحاول أن تحمي فيه الأم ابنتها مثلما تحمي حفيديها، ولا يؤرق البيت العائلي شجون، هكذا تريد المخرجة رشا التقي أن تصور البيت العائلي، لكنها تنتقل بنا مرة ثانية إلى شوارع المدينة التي لا يزال فيها الشاب ذي الشعر الكستنائي متجولا بدراجته الهوائية، كأنه يحاول إيجاد شخص بعينه.

خرج رامي ولم يعد

تحاول المخرجة رشا التقي، في فيلمها القصير أن تجد الرابط بين الشارع والبيت، بين الشاب ذي الشعر الكستنائي والعائلة التي تعيش في سلام، لكنها تنتظر اللحظة المناسبة، حين كان يلعب رامي وشقيقته الغُمّيضة، فيخرج رامي من الدار ولم يعد إلى الآن.

هنا تتعاقب المشاهد بسرعة، وتغادر الشمس بخفة، والبحث عن رامي لم يؤت أكله، ولا قدم جديدا، والشرطة تحاول إيجاد الصبي بلا جدوى، مثلما تحاول الأم الكبيرة وابنتها.

المخرجة رشا التقي تزيد من جرعة الأحداث التراجيدية في فيلمها، جرعة بدت واضحة حين تلقت سمر وأمها (جورجينا رحمون، صباح جزائري)، الخبر لقد وجدوا رامي، مقتولا، فسيارة مجهولة صدمت الابن والحفيد الوحيد.

تتعقد الأحداث فتلجأ المخرجة رشا التقي إلى المستشفى، في قسم حفظ الجثث، تشاهد سمر ابنها الوحيد للمرة الأخيرة، تربط حذائه، وتكتم حزنها انه القضاء والقدر، تتفجر الأم الكبيرة ولا تقوى وتغلبها دموعها فتغادر المكان.

الفيلم القصير الذي ينافس على جائزة مهرجان وهران للفيلم العربي بدت فيه سمر (جورجينا رحمون) خارجة عن السياق، ضعيفة الشخصية وغير مؤهلة لمواجهة صعاب الحياة، لربما بسبب الصمم.

الشرطة تقبض على القاتل

حياة أخرى تعيشها سمر، أو هكذا بدت ومرة أخرى يأتي الخبر، لقد ألقت الشرطة القبض على سائق السيارة الذي صدم رامي فأرداه قتيلا، هي الأحداث التراجيدية المتسارعة، أحيانا رشا التقي وبطيئة مثلما تريد في أحيان أخرى حين توجهت سمر (جورجينا رحمون) بسرعة البرق إلى المخفر وتطلب لقاءه، وتتكلم معه بصعوبة النطق الشديد: "لقد سامحتك، وغفرت لك، لكن اخبرني كيف قتلته." لم يفهم الشاب سؤال سمر، تتدخل الأم (صباح جزائري) فتمنع ابنتها من منح الغفران ومن المستشفى الى البيت العائلي الذي يحتضن جنازة رامي. هنا سواد يغطي المكان، سيدات الحارة، يتحدثن عن الحفيد الميت، ويلفظن بشفاههن الحقائق القاتلة، التي تصيب سمر بالفاجعة، رامي تم خطفه واغتصابه وقتله بأبشع طريقة، ورماه القاتل المحتجز في الشارع، تدخل سمر في هستيريا كبيرة، تركض إلى المخفر، بأقصى ما يمكنها، تطلب لقاء المتهم وتفقد أعصابها حين تراه،

هذه سمر التي كانت تبحث عنها رشا التقي، مخرجة العمل السينمائي القصير "رش المي فراق" الذي يجسد قصة حقيقية هي في الأصل وقعت لقريبة رشا ابنة الفنانة صباح جزائري، لكن مهلا، القاتل هو الشاب الذي كان يقود الدراجة الهوائية في بداية الفيلم، الشاب ذي الشعر الكستنائي الذي يبحث عن طرائده.

رشا تتحدث عن قريبتها

تقول رشا للعربية نت: "لم أستطع مواجهة قريبتي أو دعوتها لمشاهدة الفيلم الذي يحكي قصتها مع ابنها الذي تم قتله بأبشع طريقة، لقد أرسلت لها الفيلم ولا أعرف ردة فعلها للآن، الحادثة أثرت فينا جميعا ولا تزال للآن"، رشا التي قدمت عملا حقيقيا لا تبغي من بعده بطولة، وتؤكد رشا للعربية نت، أن: "قضية الاختطاف واغتصاب الأطفال لا تتعلق أبدا بلبنان وحدها إنما هذه الظاهرة الشاذة موجودة في كل البلاد العربية، وبدأت تنتشر بشكل كبير يثير التخوف، فكان لا بد من التطرق لها حتى ولو كان الأمر يشكل خطا احمرا للبعض".

تعتمد رشا في فيلمها القصير على والدتها صباح جزائري، فهي البطلة الرئيسية على الأقل في النصف الأول من العمل وترى فيها شرف وبطولة مطلقة: "أتشرف بوالدتي فمنذ صغري وأنا أتابع كل أعمالها لقد تربيت على مشاهدة كل أدوارها، وامتلكت حسا فنيا عاليا".

"رش المي فراق"، واقع في دور البطولة شعار المهرجان، يتجسد.

إعلانات