شيء مثير خلف كواليس "الرحالة الأخير"

غداء (حفر بن رخيص) كاد يفتك بالمخرجة ومارسيل يسوّد وجه أبو دغيم!

نشر في: آخر تحديث:

منذ أكثر من عام، وفي اجتماع مصغر، وضعت العربية كتاب (البدوي الأخير) بنسخته العربية على الطاولة.

الكتاب للمختص بثقافة بادية الجزيرة، الهولندي بول مارسيل كوربرشوك.

الاجتماع انتهى إلى إطلاق مشروع توثيق وتلفزة إعادة رحلة هذا الرجل في صحراء النفود ووادي الدواسر وغيرها من الأماكن.

كلفت بإعداد وكتابة العمل فباشرت فور التكليف بالتحرك.

قرأت الكتاب فأدهشني تماسك السرد ودقته، خصوصاً أن البناء والأسلوب ليسا من بين أولويات مثل هذا الكتب التوثيقية.

هذه البداية المشجعة، ولقاؤنا بعد ذلك بكوربرشوك نفسه، حولا الأفكار العائمة (إن لم نقل الطائرة) إلى مشروع على الأرض قابل للتنفيذ مع جرعة من التفاؤل بالوصول إلى عمل مختلف ذي نكهة جديدة.

استمر التصوير نحو شهرين ببعثة أتت من دول ومناطق مختلفة، أدارتها زميلتنا المخرجة رنا معلم.

ما وراء الكاميرا حدث ما هو متوقع من مجموعة عَمل هولندية لبنانية كندية مالطية بريطانية وجنسيات أخرى تواجه بدواً أقحاحاً لم تغير فيهم الحداثة ولو قدر شعرة.

يوم التصوير في (حفر بن رخيص)، كان هناك سباق بين التصوير وضوء النهار من أجل الحصول على الصورة الأفضل.

هذا السباق أجّلَ الغداء المنتظر في الخيمة إلى أكثر من ساعتين تململ فيها المنتظرون من أهل القرية كثيراً.

الاحتجاجات كانت تتصاعد من وراء ظهر المخرجة رنا معلم، صاحبة الطلب المتكرر بتأجيل الغداء.

آخر طلب بالتأجيل طلبته رنا من صاحب الدعوة (مصافق) جاء جوابه عليه هامساً خوفاً من المجتمعين:

- تشوفين اللي جالسين في الخيمة؟

- أشوفهم.

- تعرفين وش راح يسوون فيّة إذا مارحنا كلنا (حالاً) للغدا؟

- شو بيسوا؟

- ياكلوني ويخلّون الغد!

حاول بول مارسيل طوال الرحلة أن ينفخ صدره مفاخراً بمهارته في ركوب الجمال إلى درجة إمكانية التسابق بها.

ما إن توقفت الكاميرا في عليم العطش حتى تعالت مطالبات المصورين والفنيين لمارسيل:

- خلينا نشوف فروسيتك عالجمل يا مارسيل..

التفت مارسيل إلى أبو مشعل.

- يالله بتسابق يابو مشعل ؟

- لبيك يا مارسيل.

ولكز أبو مشعل الجملين، جمل مارسيل وجمله، وبأصوات أطلقها من سقف حلقه، طار الجملان.

أول عشرين متراً انقطعت على خير، أما بعدها لم نر إلا مارسيل طائراً في الهواء ثم هابطاً كالقتيل على رمل النفود.

أكثر من يومين، والضحك المتبادل يعلو كلما سار مارسيل في الفندق وهو يتكئ على ابنته صوفي، متأوها ومطالباً بحماية (النجوم) من حوادث التصوير!

لم تقف (بلاوي) مارسيل عند سباق الجمال، وكان لقاؤه بالراوية (أبو دغيم) في عقدة، مناسبة لإحداها.

بعد أن أكمل أبو دغيم قراءته لإحدى قصائد الشاعر خلف بن زويد، وبثقة البدوي المتمكن قال بصوته الرفيع العالي:

- سوّد الله وجهك يا أبو دغيم!

لم تصدر عن أبو دغيم أي ردة فعل، فالرجل مقدّر أن مارسيل أجنبي يحاول الاجتهاد وقد يخطئ. واستنتج أنه كان يقصد (بيض الله وجهك) لكن الألوان تضاربت في الذاكرة الهولندية.

المصورون وباقي أفراد الفريق لم يكن لديهم نفس القدر من حكمة أبو دغيم، فتركوا الكاميرات وأجهزة الصوت والإضاءة، ليغرقوا في نوبة ضحك ابتدأت بالانقلاب على ظهورهم على الرمال واستمرت متقطعة لأيام التصوير، كلما تذكروا سواد الوجه الذي لم يستحقه أبو دغيم !
العرض:

*يذكر أن وثائقي "الرحالة الأخير" يعرض كل سبت الساعة: 11:30 GMT / 2:30 بتوقيت السعودية.

والإعادة:

السبت الساعة 22.30 PM بتوقيت غرينتش و01.30 AM بتوقيت السعودية.

ويوم الأحد الساعة PM 10:05 بتوقيت غرينتش و13:05AM بتوقيت السعودية.

ويوم الاثنين الساعة بتوقيت 02:30 PM غرينتش و05:30 AM بتوقيت السعودية.