عاجل

البث المباشر

إليسا فريحة.. قصة نجاح بقطاع "الاستثمار الملائكي"

المصدر: العربية.نت

إليسا فريحة هي شابة مميزة وفق جميع المعايير.. حققت خطوات هامة ورائدة في قطاع الأعمال من خلال شركتها الاستثمارية النسائية "وومينا"، كما أنها برزت أيضاً في العديد من المجالات الأخرى، مثل الترويج لمجوهرات #كارتييه أو طرح نماذج عملية رائدة لدعم دور المرأة العربية وتعزيز دورها الفاعل في المجتمع من أجل العمل الحثيث لتقدم العالم العربي والإنسان العربي على وجه العموم.

جائزة الشباب العربي

إليسا فريحة فرضت نفسها في قطاع الأعمال منذ دخولها هذا القطاع، وبصورة خاصة بعد أن أسست شركة "وومينا" للاستثمار النسائي الملائكي في #دبي ، وهذه الشركة تتطلع إلى تمكين نساء #الشرق_الأوسط مع توفير السبل لكي يستثمرن في مشاريع ناشئة تكنولوجية.

وقد سمتها مجلة "فوربس" العالمية المتخصصة في الاقتصاد، وبصورة خاصة لمتابعة أخبار كبار الأثرياء في العالم، على أنها إحدى الرائدات اللواتي يبعثن على الأفكار الجديدة الملهمة في قطاع الأعمال بمنطقة الشرق الأوسط وفي دولة #الإمارات العربية المتحدة. وهي مدرجة ضمن قائمة فوربس لأصحاب المشاريع الـ30 الذين هم دون سن الـ30. وتقول إليسا "من أجل تحقيق التقدم، ينبغي علينا المخاطرة، التشارك في الفرص المتاحة مع العمل بحماسة غير محدودة".

ومن هنا كان من الطبيعي أن تكون إليسا من بين من تم منحهم "جوائز الشباب العربي" Young Arab Awards ، وهي جوائز يتم منحها إلى 15 شابة وشاباً عربياً دون الثلاثين من العمر ممن تميزوا بإنجازات خارقة في مجموعة من الميادين.

ولهذه الجوائز قيمتها التقديرية العالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بالنظر إلى تركيز الدولة على تحقيق التقدم والارتقاء إلى أرفع المراتب في المجالات التكنولوجية والحضارية، مع تشجيع الشباب على المشاركة الفعالة والمكثفة في مسرية الرقي. وقد تميزت حفلة الإعلان عن الجوائز ومنحها، والتي جرت في فندق تاج دبي، بحضور رسمي رفيع المستوى، مع إلقاء الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الدولة للتسامح إحدى الكلمات التي ألقيت بالمناسبة. وكان الراعي الأساسي لهذا الحدث "بنك الإمارات دبي الوطني". وقد تم تخصيص جائزة فئة "إنشاء الأعمال" Business brainchild إلى إليسا.

ولا بد من التطلع إلى أعمال إليسا التي استحقت هذه الجائزة على أساسها.

شركة وومينا للاستثمار الملائكي

على الرغم من أن إليسا ما زالت في مقتبل العمر، فإنها حققت العديد من الإنجازات التي يعجز الكثيرون عنها طيلة أعمارهم. على أن الإنجاز الأكثر تميزاً لها تمثل بإنشائها شركة "وومينا" Womena للاستثمار الملائكي Angel Investmen، والذي هو كناية عن مفهوم جديد للاستثمار في العالم العربي، وهو نمط من الاستثمار يدخل فيه المستثمر بأمواله الخاصة في المشروع. وقد برز مفهوم الاستثمار الملائكي بالولايات المتحدة في سبعينات القرن العشرين، وأثبت جدواه ونجاحه. على أن الاستثمار الملائكي الجماعي، والذي تركز عليه شركة "وومينا"، مفهوم رائد بدأ العمل به في السنوات الأخيرة.

وتركز "وومينا" على تشكيل مجموعات من المستثمرين الملائكيين للاستثمار "الملتزم" في مشاريع ناشئة، على أن المستثمرين في الشركة هن من النساء، كما هو واضح من خلال الاسم المختار للشركة (وومن تعني نساء بالإنجليزية).

شبكة دعم وتوجيه

"وومينا" ليست شركة مالية بحتة، وإنما شركة أنشئت من أجل توفير شبكة تؤمن الدعم والتوجيه الاحترافي للمرأة المقيمة بمنطقة الخليج لتجد مصادر الاستثمار والتمويل لمشاريعها. وتقوم "وومينا" بتسهيل سياق الحصول على الاستثمار، وذلك عن طريق تشكيل شبكة تفاعلية ومتعاونة من المستثمرين المتشاركين والراغبات في تأسيس مشاريع خاصة بهن، لتلقى المعلومات والتوجيه من جانب "وومينا" حول فرص الاستثمار، مع ترتيب الشركة لورشات عمل ومتابعتها للملفات، وذلك على أساس خاص بما يتناسب مع ظروف ومتطلبات كل شريك ضمن الشبكة.

وتعقد "وومينا" اجتماعات على العشاء في كل شهر للمشتركين لديها يتعرفون من خلالها على فرص الاستثمار المختارة ويتناقشون في المواضيع المختلفة التي تعنيهم، مع إلقاء خبراء لمحاضرات توجيهية. وحين يكون المهتمون بالاستثمار في شركة ما، فإن "وومينا" تقدم الدعم والمشورة لإنجاز مشروع الاستثمار على نحو سلس وخالٍ من التعقيد، بما يجعل إتمام هذا السياق ممتعاً بالنسبة إلى الأطراف الداخلة فيه.

انطلاقة سريعة وناجحة

كما يتم تنظيم اجتماعات منتظمة لملاحقة التقدم الذي يكون قد تحقق في إنجاز المشروع، مع تحديد هذه الاجتماعات للمتابعة بما يتلاءم مع ظروف المستثمرين وجداول نشاطاتهم, والعامل "الشخصي" يأتي بالمرتبة الأولى في إنجاح هذا العمل، وتحديداً شخصية من يتولى إدارة عمليات "وومينا", وقد تم تسجيل الشركة في مدينة دبي للإنترنت في خريف 2014 بمبادرة من الآنسة إليسا بسام فريحة، وشريكتها شانتال دومونسو. وبفضل الشخصية الديناميكية لإليسا، ومعرفتها الجيدة للمجتمع العربي في منطقة الخليج، كانت الانطلاقة سريعة وناجحة. وقد لاقت فكرة "وومينا" النجاح بسرعة، حيث انضمت 130 سيدة إليها قبل مباشرتها النشاط بصورة رسمية.

والواقع أن مفهوم الاستثمار الملائكي ليس بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط، لكن الجديد في وومينا أن 90% من المستثمرين هن نساء قمن بالفعل – حتى ساعة إعداد هذا التحقيق - بتمويل 6 مشاريع عبر الشركة بقيمة إجمالية تصل إلى 1.8 مليار درهم إماراتي. معظم المستثمرات استثمرن لأول مرة، ما تعتبره سيدة الأعمال الشابة ظاهرة، خاصة أن تلك النساء من بين مجموعة مستثمرات تصل إلى 42 سيدة، كان لمجهود "وومينا" تأثير كبير عليهن. بعض المستثمرات وضعن 5000 دولار وأخريات وضعن 10 آلاف، وبعض السيدات الخبيرات يضعن 50 ألفا أو 100 ألف دولار.

صدمة ذكورية

والواقع أن الأمور لم تكن ميسرة جداً بالنظر إلى استهجان واستغراب العديد من الرجال دخول المرأة مجال الاستثمار الملائكي، وكأن القطاع حكر على الرجال.

وتصف إليسا معاناتها فتقول "نعم..90% من المستثمرات الملائكيات في #وومينا نساء ولكن ليس بالضرورة أنهن يمولن مشاريع مملوكة للنساء فقط. الصادم بالنسبة لي هي صدمة وارتباك الرجال، خاصة في قطاع المصارف والاستثمار عندما يكتشفون ذلك. لا مانع لديهم في أن تعمل المرأة أو أن تصل إلى منصب الرئيس التنفيذي أو تتدرج في المستويات الإدارية، ولكنهم يبدون استهجاناً واستغراباً واضحاً عندما يعرفون أن ممولات الشركات الناشئة لدينا نساء".

وتقول إليسا: "لم يكن هناك أية مجموعة تركز على النساء، وكنا المجموعة الوحيدة التي تقوم بذلك، كما كان الأمر مرهقاً عندما تجدين نفسك المرأة الوحيدة في غرفة الاجتماعات، ولكنني لا أخفي أنني كنت أشعر بالرضا عندما ألمح الصدمة والارتباك على وجوه المصرفيين الذين كانوا يرونني وأنا أدخل الغرفة مرتدية فستاناً زاهياً وشابة في منتصف عمرهم لأجلس معهم على الطاولة وأطرح أسئلتي عليهم بمنتهى الثقة وعلى مستواهم الفكري نفسه.

بطء لكن بثبات

وفقاً لإليسا، فإن بعض الرجال يسألون ألا تظنوا أنكم تركزون على جنس واحد فقط وهذا تفكير رجعي؟ هنا تشدد إليسا على أن فكرة تركيز المجموعة على المستثمرات الملائكيات تولدت لاحقاً لتغطية نقص حاد في السوق، بينما لم تكن لدى الشريكتين رغبة مبدئية في التركيز على جنس واحد فقط. تقول إليسا: "لم نكن نفكر في هذا مبدئياً لأننا ظننا أن هذا يوجه الاستثمارات نحو أمر محدد، ولكن ظهرت فيما بعد حاجة جادة لذلك بعدما لاحظنا غياباً غير طبيعي للمستثمرات السيدات في مجال الاستثمار الملائكي تحديداً.

وتشدد إليسا: "تتنوع قاعدة المستثمرات الملائكيات في مجموعتنا فالأغلبية في الإمارات سواء مقيمات أو إماراتيات، إلى جانب اثنتين من #لبنان، وأربع من الولايات المتحدة الأميركية والبعض من دول #الخليج. بدأنا بـ10-12 مستثمرة ملائكية لأنه صعب علينا إيجادهن في البداية ووصلنا الآن إلى 42".

وتقول إليسا: "سرنا ببطء ولكن بخطى واثقة إلى أن وجدنا المئات من السيدات الذكيات والمتعلمات والخبيرات واللواتي أردن تعليم الآخرين ولديهن استثمارات جانبية. أولئك النساء لم يكن شهيرات لأنها الثقافة العامة خاصة في قطاع الاستثمار، سواء كن من الإماراتيات أو المقيمات هنا أو في المنطقة. عندما تتأملين قوائم الـ100 امراة الأكثر تأثيراً أو الـ50 امرأة الأكثر أناقة أو الـ40 امرأة تحت سن الأربعين الأكثر شهرة ستجدين أنهن جميعاً يملكن الصفات نفسها، وكان علينا أن نبحث جيداً عن مكان اختباء النساء القيّمات".

وتعتزم "وومينا" الإعلان عن الاستثمار في الشركة الناشئة رقم 7 في العام 2017، والإعلان عن تعاونها في تمويل شركتين إضافيتين، فيما توضح إليسا أنه تم اختيار المشاريع الناشئة الـ6 الأولى بعد عرضها على 40 مستثمرة ملائكية، بعد دراسة أكثر من ألف مشروع خلال عام. هذا العام، ستقوم الشركة بدراسة 800 مشروع لتختار منها 20 مشروعاً يتم عرضها على المستثمرات على أمل أن يتم اختيار 4 أو 5 مشاريع للتمويل.

إليسا وعالم الأناقة والجمال

ولا يقتصر نشاط إليسا فريحة على شركة وومينا، بل إن لها نشاطها المؤثر في قطاع منتجات الجمال والأناقة، مع التعامل مع أشهر الأسماء في هذا المجال مثل شركة كارتييه ومجوهراتها الراقية، بما في ذلك مجموعة كارتييه الأخيرة "كاكتوس دي كارتييه" المستوحاة من الصبار، إحدى أروع مزروعات الصحراء. وقد عرضت إليسا هذه المجموعة في تحقيق مصور أجرته مجلة "سافوار فلير" Savoir Flair النسائية الشهيرة، علماً بأن المجلة كانت قد اختارت إيليسا فريحة بصفتها إحدى النساء الخمس اللواتي كان لهن نفوذ على أسلوب تصميم حقائب رالف لورين Ralph Lauren في الشرق الأوسط.

وقد باتت إيليسا فريحة من نجمات المجتمع في الإمارات، وذلك في جميع الميادين، وليس في قطاع الأعمال فقط، وهي من المساهمات الأساسيات في المناسبات والأحداث المختلفة التي تجري هناك وتكون ذات طابع راقٍ وعالمي النطاق.

تأثير والدها بسام فريحة

تكنّ إليسا حباً كبيراً للإمارات العربية المتحدة، وذلك بتأثير من والدها بسام فريحة، الرئيس التنفيذي لدار الصياد الذي جعل دبي مقراً لأعماله. وإليسا متحمسة جداً للمساهمة في الثورة الحضارية التي تشهدها الإمارات من أجل أن تكون أحد أفضل المحاور العالمية لإنشاء المشاريع. وقد اختارت الإمارات لتنطلق فيها بالنظر إلى الطاقات غير المحدودة التي يوفرها البلد لأصحاب المشاريع المتقدمة, وفي هذا المجال، تنوّه إليسا بالاستثمارات الناجحة التي قام بها راشد العبار في قطاع #التكنولوجيا الرقمية، الأمر الذي يحفز المستثمرين في البلاد على خوض هذا المضمار الواعد.

وقد شجعها والدها على الاستقرار في الإمارات والعمل انطلاقاً منها، على أن مبادرتها في اعتماد الاستثمار الملائكي الموجه للنساء أتى منها هي، وإلى جانبها شريكتها شانتال دومونسو.

وتقول إليسا إن بسام فريحة، والدها، هو أهم مساند لها في مجال العلاقات العامة، كذلك الأمر مع شقيقها المستثمر في عدد من الشركات الأميركية التكنولوجية. وتقول إن والدها لا يثق ثقة عمياء بقطاع التكنولوجيا، لكنه يثق ثقة عمياء بقدرة أولاده على اتخاذ القرارات وعلى المخاطرة.

ومن هذا الوالد المميز الذي عارض في بداية الأمر، عملها في هذا القطاع الذي لم يكن يدرك حينها ماهيته، على حد وصفها. ورثت إليسا شغفه بقطاع الأعمال ولكنها لم تأخذ منه حذره في البزنس. على أن وومينا أثبتت نجاحها، ما جعل الأستاذ بسام فريحة يفخر بإليسا ومشروعها ليصبح داعماً ومروجاً كبيراً للشركة.

ويمكن القول إن "وومينا" في طريقها لأن تتحول إلى أحد أبرز مراكز القوة والنفوذ لتحقيق النجاح في قطاع الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي العالم العربي بصورة عامة، وذلك على الرغم من حداثة عمر الشركة وصغر سن مؤسستها إليسا فريحة. ولا غرو في ذلك إذا ما نظرنا إلى الجدية والرصانة التي يتصف بها عمل الشركة من جهة، وإلى الشخصية الديناميكية لإليسا فريحة التي نجحت باكراً في جعل عملها نقطة استقطاب واجتذاب في دبي, ولا بد في الختام من العودة إلى إيليسا لوصف عمل وومينا بعشر كلمات، كما جاء في ختام تحقيق أجري معها: هذه الكلمات العشر هي: التعاون collaboration، التجدد innovation ، التحفيز motivation ، الإلهام inspiration ، التأثير impact ، الانفتاح openness ، الحماس excitation ، التقدم progress ، التمكين empowerment والتربية education هذه الكلمات العشر تختصر أسلوب عمل "وومينا" الفريد، كما أنها تعكس إلى حد بعيد الصفات الشخصية لإيليسا فريحة نفسها.

إليسا فريحة باختصار

شابة إماراتية من أصل لبناني وأميركي ولدت وترعرعت في باريس, إنها مؤسسة شركة وومينا، وهي شركة للاستثمار الملائكي مقرها في دبي تتطلع إلى تمكين المرأة وتوجيهها في مجال الاستثمار، مع تأمين شبكة محترفة داعمة ومشورة للاستثمار في مشاريع ناشئة. إنها واحدة من رواد الأعمال الذين هم مصدر يُحتذى به في الشرق الأوسط وفق تصنيف مجلة فوربز، كما أن هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" نوهت بها على أنها من صاحبات المشاريع النساء اللواتي أحدثن تغييراً في نمط الأعمال. وهي من بين النساء العربيات الـ100 الأكثر نفوذاً ومن بين أقوى أصحاب المشاريع العرب دون سن الـ40 وفق تصنيف مجلة أرابيان بزنس.

وتصف إليسا يوماً نموذجياً في حياتها على الوجه التالي: يوم النموذجي في ممارسة الأعمال محموم للغاية ويبدو كأنني لا أملك الوقت الكافي أبداً. أستيقظ، آخذ حماماً، أستمع إلى التقارير الإخبارية الصوتية عبر الإنترنت podcast في المكتب، أعقد الاجتماعات الصباحية، أتناول الغذاء في المكتب، أعقد الاجتماعات الداخلية الخاصة بالمكتب، أقوم بالعمل الإداري وأحضر مناسبات المساء.

أعود بعدها إلى البيت حيث أقضي بعض الوقت في رسم استراتيجية الأعمال، ثم أحضر عرضاً وأنام، أستيقظ وأكرر ذلك مجدداً.

وعن إرشاداتها لتعزيز إنتاجية العمل تقول: يجب أن تكون صادقاً مع نفسك حول ما ترغب في عمله, أنت الرئيس حين تكون صاحب العمل، ولذا تستطيع خيار ما تريد الاهتمام به شخصياً وما ترغب بإيكاله لغيرك.

إعلانات

الأكثر قراءة