" لا ضليت ولا فليت" .. أغنية ألم من لبنان لكل مفقود

نشر في: آخر تحديث:

بعضهم رحل "مكسور القلب"، أمهات أطفأ الانتظار عيونهن، وخطف العمر المترنح في خيمة نصبنها في وسط #بيروت لتذكير المسؤولين اللبنانيين بملف المفقودين اللبنانيين والمخفيين قسراً عمرهن.

أكثر من 27 سنة على سكوت المدافع والقنابل في لبنان، أكثر من 27 سنة على انتهاء حرب ابتلعت منذ العام 1975 عشرات الآلاف، وأهالي هؤلاء ينتظرون أن يقرع الباب ليدخل "فلذة الكبد". سنوات مرت على أولاد كبروا دون أن يعرفوا وجه والدهم، زوجات شخن وهن ينتظرن، أمهات، آباء، أخوات وإخوة، تسمرت أنظارهم، علقت حياتهم على لحظة لقاء، لحظة يطل فيها ذاك الوجه!

مأساة وجرعات ألم تشرّبها هؤلاء الأهالي الذين أحنى العمر ظهورهم، ولم يحل اللغز، ولم يكشف مصير 17 ألف لبناني خطفوا أو اعتقلوا أثناء الحرب الأهلية ولم يعرف عنهم شيئاً.

مرت سنوات وطويت فصول، وغرقت البلاد في مشاكل أخرى، وهؤلاء ينتظرون دون ملل، متمسكين ببصيص أمل، لا سيما من عرف منهم عن طريق "رسول" غامض أنه رأى أحد المعتقلين في سجون سوريا.

وعلى الرغم من أن جروح هؤلاء الأهالي لم تختم بعد، بل لا تزال تئن، أتت أغنية "لا ضليت ولا فليت" كنسمة خفيفة تبلسم جزءا من تلك الجراح أو ربما ترسل إليهم رسالة تعاضد.

أو لعلها صرخة بوجه "العالم" برمته، بوجه الدولة اللبنانية والمسؤولين الذين ينامون كل يوم هانئين، بينما تبكي عيون "المنتظرين"، أو ربما صفعة مدوية بوجه "كم هائل" من القهر والوجع. صفعة بوجه كل مسؤول وقف متفرجاً!

"لا ضلّيت ولا فلّيت" أغنيةٌ أطلقت الخميس هدية، من قبل لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في #لبنان إلى جميع المفقودين والمخفيين قسراً. كان يفترض أن تطلق بمناسبة اليوم العالمي للمفقود الموافق في 30 آب، إلا أنها تأجلت قليلاً بفعل الظروف التي مر بها لبنان لا سيما مسألة عرسال و"رفات العسكريين".

الأغنية التي كتبت كلماتها "الموجعة ببساطتها" سوسن مرتضى، وأضفى عليها الملحن #أحمد_قعبور موسيقاه "التي تدخل القلب" وتنكأ فيه ألماً، وغنتها الشابة اللبنانية شانتال بيطار، بصوت رقيق، حملت في طياته كل "مرارة" الانتظار، وخيبات الدنيا، خيبة أن تأمل فقط بتسلم جثة حبيب لتدفنه وترقد إلى جانبه، عسىاك تلملم ما تبقى من فتات قلبك وحياتك!