كيف تسببت موهبة عبد الفتاح القصري في طرده من المسرح؟

نشر في: آخر تحديث:

تاريخ فني طويل قدمه الفنان الراحل عبد الفتاح القصري، الذي ارتبطت بحياته الفنية الابتسامة، وسيطر الحزن والقسوة على حياته الخاصة، التي انتهت بنهاية لم يكن أبداً يسعى إليها.

في الثامن من مارس تحل ذكرى رحيل الفنان المصري الذي نشأ بحي الجمالية، وقدم ما يقرب من 100 عمل فني، جاءت بدايتها بمعاناة شديدة كادت تنهي رحلته مبكرا.

حيث التحق بفرقة "عبد الرحمن رشدي" قبل أن يتم إغلاق المسرح بسبب الضرائب، ومن بعدها حاول مجددا بفرقة "جورج أبيض"، وحينما صعد إلى المسرح لتقديم دور درامي تراجيدي ضحك الجمهور، فتعرض القصري للطرد.

الناقد الفني طارق الشناوي أكد لـ "العربية.نت" أن هذا التصرف ليس الأول من نوعه، حيث تعرض نجيب الريحاني للطرد من فرقة "جورج أبيض"، لنفس السبب الذي واجهه عبد الفتاح القصري.

حيث ضحك الجمهور من أدائه فعوقب بالطرد، وهو ما يفسره الشناوي بأن جورج أبيض يقدم نصوص عالمية تراجيدية، لذلك يرفض الأداء الكوميدي بشكل نهائي، وهو ما تسبب في هذين الموقفين.

وتطرق الشناوي إلى حياة الراحل عبد الفتاح القصري، مؤكداً أنه أكثر شخص تعذب في حياته، بعدما نشأ في أسرة ثرية وانتهى به المطاف فقيرا معدم.

وكانت الصدمة الأكبر ما صنعته معه زوجته، التي أجبرته على الطلاق، وجعلته شاهدا على عقد زواجها بشاب يصغرها في العمر، كان القصري يرعاه لسنوات طويلة، وهو الأمر الذي أثر عليه بشكل نفسي كبير.

كما أشار الشناوي إلى أن القصري الذي درس الفرنسية ويجيدها بطلاقة، برع في أدواره الشعبية، كما جاءت "الإفيهات" التي يقدمها ارتجالية يقدمها بين الحين والآخر.

معتبرا أن قوته الحقيقية جاءت من خلال دخوله إلى قلوب محبيه بأقل الأدوار، حيث كان يمنح الدور قوة خاصة ما يجعل الجمهور يتعلق به.

وقبل عامين من وفاته فقد القصري بصره بسبب مرض السكر، وفقد أمواله وثروته ما دفع الفنانين إلى إطلاق حملة لمخاطبة السلطات من أجل مساعدة القصري، وهو ما تحقق بالفعل قبل أن يفارق الحياة في مارس عام 1964 بعد دخوله في غيبوبة.