عاجل

البث المباشر

400 سنة من حكم العثمانيين للعرب.. كوارث ومآس

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد

بعد اعتراف مجلس النواب وإقرار مجلس الشيوخ الأميركي بإجماع أعضائه، بالإبادة الأرمنية، عادت جرائم الدولة العثمانية إلى الواجهة من جديد، فمنذ أن احتل العثمانيون البلاد العربية في عام 1516 بعد موقعة مرج دابق، ومعركة الريدانية في عام 1517، ودخول السلطان العثماني سليم الأول الشام ومصر، وبقاء احتلالهم حتى أوائل القرن العشرين، لم يتركوا خلفهم سوى الكوارث.

موضوع يهمك
?
وصف السيناتور الديمقراطي كريس كونز إقرار مجلس الشيوخ الأميركي الخميس بالإبادة الأرمنية وتحميل السلطنة العثمانية...

سيناتور أميركي: إقرار الكونغرس بإبادة الأرمن رسالة لتركيا سيناتور أميركي: إقرار الكونغرس بإبادة الأرمن رسالة لتركيا أميركا

في التفاصيل، كشف الدكتور أشرف مؤنس أستاذ ورئيس قسم التاريخ بكلية التربية جامعة عين شمس المصرية، في حوار خاص له مع "العربية.نت" مساوئ حكم العثمانيين طيلة 4 قرون كاملة، حيث قال إن الدولة العثمانية سميت بذلك نسبة لمؤسسها الأول عثمان بن أرطغرل، وكانت عبارة عن قبائل رعوية تقيم في مناطق وسط آسيا، وتوافدت على الأناضول، واستقرت هناك.

شهدت تلك القبائل صراعات بين الخوارزميين والسلاجقة، انتصر السلاجقة بمساعدة العثمانيين، ومنحوا منطقة اسكي شهر مكافأة لهم، وكانت منطقة متميزة في البوسفور وبحر مرمرة.

دولة إسلامية انتصرت على أخرى!

خلال تواجدهم فيها توسع العثمانيون في أوروبا، ثم أغاروا على المنطقة العربية في القرن السادس عشر وانتصروا على المماليك، مشيرا إلى أن العثمانيين كانوا دولة إسلامية وانتصروا على دولة إسلامية، وهذا لا يعتبر فتحا بل غزوا واحتلالا.

صورة لعدد من الجنود العثمانيين صورة لعدد من الجنود العثمانيين

كما أوضح أنه وعقب انتصارهم ارتكب العثمانيون فظائع إنسانية، فقد قتلوا الآلاف من المصريين والعرب في مذابح جماعية، وعلقوا جثث قادة المماليك في الشوارع، بينهم طومان باي، ونهبوا المنازل والمتاجر، ومثلوا بجثث القتلى.

وأضاف رئيس قسم التاريخ أن كثيرا من آثار حكم العثمانيين بقى على المنطقة العربية حتى الآن، ومنها عدم توافر مقومات الدولة في منطقتنا خلال الحقبة العثمانية، وعدم فهم الحكام العثمانيين لمهام الحكم، فقد اهتموا بالمدن الساحلية فقط والطرق الخاصة بالتجارة، وتركوا باقي المدن كما هي دون تطوير أو رعاية، وعينوا رؤساء القبائل لإدارة شؤون المناطق دون نظام إداري واضح ومحدد، فتخلفت بلادنا كثيرا ولم يعرف المواطنون الخدمات مثل الصحة والتعليم.

"ضرائب دون مبرر"

وتابع أن مفهوم الحكام العثمانيين للدولة كان مقتصراً على الدفاع عن الولايات والأمن الداخلي وجباية الضرائب، حتى المرور بالطرق والشوارع فرضوا عليه ضريبة كانت تسمى" الحلوان" وفرضوا ضرائب أخرى لا تحصى ولا تعد منها ضريبة"الميري" وهذه تحصل بنسبة 22% لحساب السلطان، وضريبة "الكشوفية" وقدرها 16%، وكان الملتزم وهو شخص يتم تعيينه لتحصيل الضرائب، يقوم بدفع هذه الضرائب للحكومة مقدما، ثم يقوم بتحصيلها بأضعاف قيمتها من الأهالي، مما أدى لفقر الشعب وتزايد الجهل والمرض ونقص الخدمات وشح الموارد.

عدد من جنود إحدى فرق الخيالة الكردية التي شاركت إلى جانب العثمانيين بالحرب العالمية الأولى عدد من جنود إحدى فرق الخيالة الكردية التي شاركت إلى جانب العثمانيين بالحرب العالمية الأولى

كما لفت إلى أن العثمانيين قسموا المجتمع العربي لفئات طبقية فهناك طبقة السلاطين، يليها طبقة البكوات، وبقايا المماليك، وهؤلاء ينعمون بالثروة والنفوذ، ثم الطبقة العامة وهم الأغلبية من الشعب ويعانون من الفقر، فضلا عن الانعزالية التي فرضها العثمانيون على الشعوب العربية، فلم ينفتحوا على الثقافات والشعوب الأخرى، ولم يطالعوا أحدث ما وصل إليه الآخرون من تطور ورقي ونهضة، فعاشت بلادنا في عزلة ورجعية وتخلف ظللنا نعاني منها لقرون.

ونوه الأستاذ إلى أن العثمانيين وفور دخولهم بلادنا العربية جمعوا كل العمال والصناع المهرة وأرسلوهم للأستانة، فحرموا بلادنا من خيرة عمالها وصناعها المهرة، كما تفننوا في جمع الضرائب، وغلب الطابع العسكري على طبيعة حكمهم، ووجهوا موارد الدول العربية لتسليح الجيش العثماني، مضيفاً أنه لا يكاد يمر عام دون أن يخوض العثمانيون حرباً في مناطق بالعالم وتكون تكلفتها على حساب اقتصاد الدول العربية.

من باشوات الدولة العثمانية في سوريا من باشوات الدولة العثمانية في سوريا
لا جيوش عربية نظامية

من جهة أخرى، أوضح الأستاذ أن الدول العربية ونظراً لتولي العثمانيين الدفاع عنها لم يكن لها جيوش نظامية لذا وعقب سقوط الولاية العثمانية، وقعت الدول العربية فريسة سهلة لقوى الاستعمار الجديد مثل فرنسا، وإيطاليا، و بريطانيا، مضيفاً أن هناك سلبية كبرى أدت لتخلف الدول العربية خلال عهد العثمانيين وهي أن جميع القوانين التي فرضها سليم الأول وسليمان القانوني منذ القرن السادس عشر ظلت تحكم البلاد حتى القرن العشرين دون تغيير، فضلا عن قضية الامتيازات الأجنبية للدول الأوروبية، حيث قامت الدولة العثمانية في بعض فتراتها بتقديم امتيازات للدول الأوروبية في الولايات التابعة لها، مثل المعاهدة التي وقعها السلطان سليمان القانوني مع ملك فرنسا فرانسوا الأول عام 1535، وكانت تسمى معاهدة الامتيازات الأجنبية، وتم بمقتضاها تقديم امتيازات لفرنسا في القضاء والمنازعات الفردية وغيرها من مجالات الحياة في العالم العربي.

إعلانات