الرجاء اختيار اللغة:

X
عاجل

الحج.. وإيجابية المواطن

المتابع لما تحظى به المشاعر المقدسة وخاصة الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة منذ عهد مؤسس هذا الكيان المتماسك "الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود" طيب الله ثراه ومرورا بجميع الملوك السابقين للوطن وانتهاء بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمد الله في عمره يدرك كم هو كريم هذا الوطن.. وكم هو معطاء.. وكم هو فاعل للخير دون حساب أو منة..

فتلك المليارات التي تم صرفها ويتم صرفها كل عام على المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين بهدف التسهيل على الزائرين والمعتمرين والحجيج أمر لا يمكن أن يقدمه وطن أيا كان لأي مزار سواء كان دينيا أو ثقافيا أو حتى سياحيا يمكن من خلال ما يصرف عليه أن يعود بمردود اقتصادي عليه أكثر..

هذا البذل بسخاء يقابله أيضا عناية تامة وجهد وطني لا حدود له للاهتمام بأمر زائري المشاعر المقدسة وقاصديها وهي تكاليف ضخمة جدا يبذلها الوطن على الخدمات المقدمة لضيوفه سواء خلال أيام الحج أو خلال أوقات العمرة خاصة خلال شهر رمضان المبارك.. هذا الاستنفار الوطني كافة وهذه الجهود الضخمة لإدارة حشود كبيرة جدا تتحرك في وقت واحد وتجيء من ثقافات ولغات ومستويات "فهم وإدراك" ومعرفة مختلفة جدا يجعل وطننا "فعلا" قبلة للعالم في مجال إدارة الحشود ومجال الطوارئ ومجال مكافحة الشغب وقضايا الإرهاب أيضا..

ومع هذه الجهود الضخمة أعتقد أن تعاطينا الوطني معها يبدو متواضعا بعض الشيء، فالمواطن "في بعض الأحيان" يقابل جهود التنظيم والتيسير على الحجاج والمعتمرين مثلا بشيء من الاستهتار وربما المخالفة الصريحة فعند تأكيد الوطن على أهمية عدم أداء شعيرة الحج إلا من خلال تصريح يهدف للتنظيم يقابل بعض المواطنين والمقيمين أيضا "للأسف الشديد" هذا التنظيم بشيء من الاستهتار واللامبالاة بدلا من المساندة ولعل حج العام الماضي وما حدث فيه من إرباك كان بسبب ضخامة عدد الحجاج "غير النظاميين"، كما يتواضع الأداء الإعلامي والثقافي "أحيانا" مع ذلك الإنجاز الضخم ليقلل منه أو ليتحدث "سفها" عن حجم الإيرادات الاقتصادية من خلال "الحجاج" وهو أمر يستغرب أن يخوض فيه كاتب أو يعد عنه صحفي تقريرا إعلاميا.

أعتقد أن من واجب المواطن أيا كان موقعه ومجال عمله أو اهتمامه دعم جهود الوطن التي تدعونا جميعا للتفاخر بها خدمة للوطن العزيز وخدمة لقاصديه من إخواننا المسلمين ودعما لهذه الاستعدادات وهذه الجهود الضخمة التي يبذلها الوطن بسخاء دون منة أو استعلاء.. فهل نتفاعل جميعا مع هذا الجهد الوطني المبرور؟ إنها دعوة للجميع وكل عام وأنتم بخير.

نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات