الرجاء اختيار اللغة:

X
عاجل

مشاري العفالق

<p>&nbsp;كاتب سعودي</p>

 كاتب سعودي

بوادر موسم حج مختلف

قبل أن يكتب الله لي أن أحج بيته العتيق العام الماضي كنت أسمع عن تسلل المخالفين لنظام الحج وأقصد من لم يحصلوا على تصريح الحج، والذين يتحولون إلى مفترشين للطرقات وهو بالمناسبة مصطلح موسمي يظهر مع قرب الحج وينتهي بعد عيد الأضحى المبارك.

وكنت أظن بحسن نية أن مسألة التسلل إلى مكة مهمة شاقة تتطلب اختراق الصحاري الوعرة والإقامة في الكهوف المظلمة للتمكن من اختلاس الوقت المناسب للدخول في جموع الحجيج والتواري عن الأعين، ولهذا كنت أستغرب من إصرار بعض المقيمين على استقدام أقربائهم خاصة كبار السن قبل موسم الحج بأسابيع للذهاب في حملات غير مرخصة إلى مكة المكرمة.

وحينما توجهت إلى الحج كانت المفاجأة أن أشاهد آلاف المخالفين ينزلون من السيارات أمام نقاط التفتيش، ليمشوا أمتاراً قليلةً أي ما بعد نقاط التفتيش ثم يركبوا السيارات أمام مرأى الجميع هذا الاختراق المتكرر للنظام نجم عنه سلبيات كبيرة حيث تسبب في زحام كبير في محيط المشاعر المقدسة بصورة غير مسبوقة، وهو أيضاً السبب وراء تعطل قطار المشاعر بعد أن اضطر المنظمون إلى إفساح المجال أمام الأفواج المقبلة صوب محطة القطار في عرفات دون فرز لمن حصل على إذن أو لم يحصل في ظل صعوبة إعادة المخالفين لينتهي الأمر بتعطل المسار إلى مزدلفة ساعات عانى خلالها كبار السن والضعفاء.

انقضى العام الماضي بكل ما حمل من تجارب جديدة، وظهرت المطالبات بشكل أكبر بمزيد من الحزم في التصدي للمخالفين والذين يعرضون أنفسهم وغيرهم لمعاناة دون سبب واضح خاصة أولئك الذين يصرون على الحج كل عام وكأن الفريضة الوحيدة للتقرب إلى الله هي الحج...!
اليوم نحن على بعد أيام قليلة من موسم الحج وكنت أتمنى (ولا زلت فيما تبقى من أيام) أن تنفذ وزارة الحج والعمرة حملات توعوية بمختلف اللغات لإيصال رسالة واضحة ترتكز على ثلاثة مستويات واضحة من الإقناع هي:

أولاً: حكم وشرعية الحج المخالف للنظام خاصة لمن سبق له الحج، وفضل دفع مبلغ الحج لمن لم يحج بدلاً من تكرار الحج وحرمان غيره من أداء الفريضة والتضييق على الآخرين.

ثانياً: الحزم في عدم تمكين المخالفين للنظام من الحج مهما كانت الظروف.

ثالثاً: في حال اكتشاف أي مخالف فرض غرامة مالية كبيرة تصرف على تطوير التنظيم الأمني للحج.

ولو اضطرت الوزارة إلى تنسيق حملات تنظمها مراكز أو خبراء في مجال العلاقات العامة و تعبئة الرأي العام كما يتم في مختلف دول العالم بدلاً من إدارة الحملات بجهود ذاتية أو من خلال وكالات إعلان وتسويق تظهر القضية كما لو كانت إعلانا يهدف إلى الترويج التجاري أو تعزيز الانطباع ليس إلا.

ويبقى الجانب الأهم هو الحزم في عدم السماح للمخالفين بالحج إلا وفق الضوابط المقرة سلفاً، وعلى ذلك من المفترض أن تبدأ حملات التفتيش انطلاقاً من مواقيت الحج قبل الوصول إلى مشارف مكة المكرمة، فإذا وصل الحجاج غير النظاميين إلى مكة وأصبح من الصعب إعادتهم لا بد من فرض غرامة مالية كبيرة، وأن تتم مضاعفتها على من لا يزيد عمره على 35 عاماً أو سبق له الحج في الأعوام السابقة المحددة نظاماً.

ومع هذا تبدو مؤشرات موسم حج هذا العام خاصة بعد تنفيذ حملات التصحيح التي قامت بها وزارة العمل وكذلك بعض التصريحات التي أطلقها القائمون على الحج رادعة أكثر من أي وقت مضى، ولعل مزيدا من التوعية فيما تبقى من هذا العام بوسائل تصل إلى الجمهور المستهدف مباشرة ولو عن طريق التعميم على موظفي الجهات الحكومية وشركات ومؤسسات القطاع الخاص مباشرةً، ثم الحزم في تطبيق النظام من أجل موسم حج ناجح بإذن الله، وتقبل الله منّا ومنكم صالح النوايا والأعمال.. تحياتي،،

نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات