الرجاء اختيار اللغة:

X
عاجل

في الحج .. النظام .. أو العقوبات

لا يمكن أن تستقيم الحياة إلا بالنظام، فيه تحفظ وتصان الحقوق، وبه تتقدم الحياة بانسيابية وبطمأنينة، ومن خلاله تؤدى الأعمال وتحقق التطلعات والطموح. وبالنظام وبمدى الالتزام به وباحترامه يمكن قياس مدى تقدم الشعوب والأمم والحضارات. والانسياق للنظام أمر فطري، جبل عليه البشر، ولا يعانده ويتمرد عليه إلا المارقون أو الجهلة. فللمارقين العقوبة والتأديب، وللجهلة حق التعليم برفق ولين حتى يعلموا ويتفهموا ويستوعبوا مصلحتهم في اتباع النظام والقوانين. والقوانين والأنظمة الحاكمه ذات طبيعة متغيرة، تستوعب مستجدات الحياة وتطوراتها، فلكل ظرف حكم، ولكل حكم قانون، ولكل قانون نص لحفظ مصلحة عامة أو خاصة، ليطمئن الناس في حياتهم، ولتحفظ حقوقهم، وليؤدوا ما عليهم من واجبات وليحققوا مصالحهم ومنافعهم، فيتقدمون على المستوى الشخصي، وتنهض الدولة حينئذ بنهوضهم وتقدمهم. ونحن الآن في موسم الحج المعظم، الذي يجتمع فيه المسلمون لأداء فريضة هي ركن من أركان ديننا الإسلامي العظيم لمن استطاع إليه سبيلا، لا بد من التذكير بأهمية الالتزام الكلي بالقوانين والأنظمة المنظمه للحج، التي لم توضع إلا للتسهيل على المسلمين في أداء مناسك الحج المعظم. قوانين تأخذ في الحسبان مصالح المسلمين في الحج، لتيسر عليهم أداء مناسكهم، ولتردع كل من يعمل على تعكير صفو حجاج بيت الله المعظم كائن من كان.

فما أعلن عنه أمير منطقة مكة المكرمة وأمير الحج خالد الفيصل عن أن ''العقوبات التي ستطبق بحق المخالفين لأنظمة الحج تتراوح بين الترحيل الفوري والسجن لمدة لا تقل عن عام دون أن يشمل من تتم معاقبته أي عفو''، يأتي كضرورة ملحة لحفظ حقوق الحجاج سواء من داخل المملكة أو خارجها من بلاد العالم قاطبة. كما يأتي إطلاق حملة ''الحج عبادة وسلوك حضاري'' كتأكيد على ضرورة التحلي بكل ما من شأنه تعظيم شعائر الله وأدائها على وجه يعكس مدى تقدم المسلمين أخلاقيا وسلوكيا وحضاريا. كما أن تأكيد الأمير خالد الفيصل على ''أن العقوبات ستطبق دون تساهل'' يأتي بمثابة مصدر طمأنينة لجميع الحجاج النظاميين بأنه لن يسمح لكائن من كان بتعكير أداء نسك الحج المعظم. كما حذر الأمير خالد الفيصل كل ''من يعتقد بأنه سيفلت من العقاب أو يغض عنه الطرف بالتفكير كثيرًا قبل الإقدام على المخالفة وأنه لن يفلت من العقاب، كذلك ستتم محاسبة كل من يتساهل من المسؤولين في تطبيقها''. كما أكد الأمير خالد الفيصل أن القانون يعاقب المخالفين ''الأجانب بالترحيل الفوري ووضعهم على قائمة الممنوعين من دخول المملكة لمدة عشرة أعوام''، ''أما بالنسبة إلى أصحاب المركبات فسيتم ضبطهم والتحفظ عليهم ثم التحقيق معهم وفرض أقصى العقوبات عليهم''، وأخيرًا ''سيتم القبض على أصحاب الحملات الوهمية وإحالتهم إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لإدانتهم، ومن ثم مقاضاتهم في المحاكم الشرعية وسجن المخالفين لمدة لا تقل عن عام على ألا يشملهم أي عفو''.

إن صرامة تطبيق القوانين والأنظمة المنظمة لنسك الحج عمل حضاري يحفظ حقوق الحجاج ويسهل عليهم تأدية مناسكهم بطمأنينة ويسر. كما أن تطبيق العقوبات على المخالفين دون تفرقة وفق ما ينص عليه القانون عمل يحفظ هيبة ركن الحج المعظم. إننا في السعودية شعبا وحكومة لن نألو جهدا في التسهيل على ضيوف بيت الله الحرام من الحجاج والمعتمرين لأداء مناسكهم وعباداتهم، فهذا شرف عظيم خصنا الله به على سائر الأمم والشعوب، ولن نسمح لكائن من كان أن يعكر على ضيوف الرحمن تحت أي ظرف كان. إن حجاج بيت الله الحرام في أعيننا وفي قلوبنا، فالعمل قائم على قدم وساق من قبل جميع أجهزة الدولة وطوال العام لإنجاح ركن الحج، وهذا من حقوق ضيوف الله علينا ولن نقصر فيه، تحت أي ظرف كان بعون الله وتوفيقه. وليعلم كل من يسعى لإفشال موسم حج المسلمين بمخالفته للقوانين، سواء عن جهل أو نية مسبقة للتخريب، إن العقوبات ستطبق عليه بحذافيرها ودون هوادة أو تساهل.

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات