عاجل

البث المباشر

مناسك الحج.. الأعظم في تاريخ المسلمين وحاضرهم

الإسلام أضاف طابع التوحيد على شعائر عرفتها الحضارات القديمة

المصدر: الرياض - محمد عطيف

على مدى أكثر من 14 قرناً، ظل الحج واحداً من أعظم ما يتميز به المسلمون، حيث يلتقي الملايين على صعيد واحد في وقت معين ينشدون رضا الخالق عز وجل، وطوال التاريخ حظيت المشاعر المقدسة بعناية فائقة من ملوك وخلفاء وأئمة المسلمين. كما تحظى الآن باهتمام بالغ جداً من حكومة المملكة العربية السعودية وكافة الدول الإسلامية.

والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، ويرجع تاريخه إلى عهد نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام، فهو من رفع قواعد البيت العتيق، وأول من طاف به مع ولده إسماعيل عليهما السلام، وهما اللذان سألا ربهما سبحانه وتعالى أن يريهما أعمال الحج ومناسكه، قال تعالى: "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم".

وتشير المصادر التاريخية والدينية إلى أن الحج كطقس ديني كان موجوداً قبل الإسلام، ويعتقد المسلمون أنه شعيرة فرضها الله على أمم سابقة مثل الحنيفية أتباع ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

مناسك الحج

وجعل الإسلام من الحج فرض عين على كل مسلم مقتدر، وهو لا يجب في العمر إلا مرة واحدة فقط. وخلال أكثر من أربعة عشر قرنا هجريا التزم المسلمون به. وتبدأ مناسكه في شهر ذي الحجة بأن يقوم الحاج بالإحرام من مواقيت الحج المحددة، ثم يتوجه إلى مكة من أجل طواف القدوم، ثم إلى منى لقضاء يوم التروية، قبيل الوقوف بعرفة، وهو ركن الحج الرئيسي الذي لا يصح إلا به. وبعد ذلك، يرمي الحاج الجمرات في جمرة العقبة الكبرى، ويعود الحاج إلى مكة لطواف الإفاضة، ثم يغادر إلى منى لقضاء أيام التشريق، ويعود مرة أخرى إلى مكة لطواف الوداع ومغادرة الأماكن المقدسة.

وحج الرسول - محمد صلى الله عليه وسلم - حجة واحدة هي حجة الوداع في عام 10هـ، وفيها قام النبي بعمل مناسك الحج الصحيحة، وألقى خطبته التاريخية التي أتم فيها قواعد وأساسات الدين الإسلامي.

وقبل ظهور الإسلام، اعتبر العرب أن أيام الحج هي أيام مميزة، وفرصة تاريخية للتطهر من الذنوب، حيث وعد الله عز والله من حج ولم يرفث ولم يفسق أن يعود كيوم ولدته أمه.

ووفقاً للمصادر التاريخية المتخصصة، لم تكن طقوس الحج إلى مكة قبل السلام واحدة عند كلّ القبائل، وبمجيء الإسلام، حرم المنكرات مثل طواف العري، وحتّم على قريش وغيرها لبس الإحرام. والإحرام عرف قديم عند غير العرب أيضاً. ويظهر أنّ أهل مكة وقريشاً كانوا يلبسون الإحرام أو يعيرونه لغيرهم من العرب إنْ كانوا من حلفائهم.

ومن أبرز مناسك الحج، التلبية وهي إجابة الملبّي ربّه. وهي من الشعائر الدينية التي أبقاها الإسلام، ولكنّه غيّر صيغها القديمة بما يتّفق مع عقيدة التوحيد، فصارت على هذا النحو: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك. إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك".

ومن مناسك الحج أيضا السعي بين الصفا والمروة، وكانت قريش تقوم بذلك. أمّا غيرهم فلم يطوفوا بهما.

تقاليد المفاخرة

ويعتبر الوقوف بعرفة أعظم أيام الحج، وتذكر المصادر التاريخية أنه كان ليوم عرفة رئيس من بيت معين من بيوتات العرب، لا يفيض الناس إلا بعد إفاضته (رجوعه). وحينما يعود الحجاج من عرفات يأتون إلى مكان يعرف اليوم بالمزدلفة وكانوا يسمونه "جَمعا" وهو المكان الذي سماه القرآن "المشعر الحرام"، فيتوقفون عنده إلى الفجر ثم يفيضون منه إلى منى.

هذا فيما كان للعرب قبل الإسلام تقليد آخر في منى، وهو عقد مجالس المفاخرة بعد أن يكونوا قد انتهوا من مناسك الحج، وذكر المفسرون هذا التقليد في سياق تفسير الآية القرآنية ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾، فأمرت الآية بذكر الله والتحدث بنعمه بدلاً من المفاخرات الجاهلية التي تزيد من العصبية القبلية.

وكتب الدكتور صالح العلي في كتابه (محاضرات في تاريخ العرب) أن رمي الجمرات بمنى، وهو من مناسك الحج، كان معروفاً عند غير العرب أيضاً.

كلمات دالّة

#الحج, #مناسك, #الإسلام

إعلانات