عاجل

البث المباشر

شريف قنديل

<p>&nbsp;شريف قنديل</p>

 شريف قنديل

ألفُ سؤالٍ حولَ الغزلِ الأمريكيِّ الإيرانيِّ

ألفُ سؤالٍ وسؤالٍ يطرحُ نفسَهُ حولَ مسألةِ الغزلِ الأمريكيِّ الإيرانيِّ الحاليِّ، يهمُّنَا منهَا كعربٍ أنْ نسألَ عن مدَى تأثيرِ "الصحبةِ الجديدةِ" علَى الأمنِ العربيِّ!.

دعكَ ممّن بدأَ الغزلَ؟ ومَن استجابَ؟ وكيفَ كانتْ الإشارةُ الأولَى والتقطَهَا، وكيفَ تعاملَ معَهَا؟!.

دعكَ مِن أسئلةٍ أُخْرى عن قابليةِ المغازلِ، ومدَى استجابةِ المتغازلِ، وهلْ سيصمدُ هذَا الحبُّ أمامَ عاداتِ وتقاليدَ وشعاراتِ وقيمِ "الأهلِ" التِي وصلتْ يومًا ما إلى حدِّ استخدامِ مصطلحاتٍ من عينةِ "الشيطانِ الأكبرِ"، و"راعيةِ الإرهابِ الدوليِّ"!.

المهمّ أنْ نعرفَ مدَى تأثيرِ هذِه العلاقةِ البريئةِ، أو غيرِ البريئةِ علَى أمَّتنَا العربيةِ، وعلَى أمنِنَا العربيِّ، بلْ علَى لُحمتِنَا، ومَا بقِي من تماسكِنَا العربيِّ!.

دعكَ من قصةِ الحبِّ القديمةِ التي بدأتْ وانتهتْ في جنيف، بينَ الرئيسَين السابقَين نجاد وبوش..

ودعكَ ممّا أثيرَ حولَهَا ومَا يُثارُ حاليًّا حولَ القصةِ الجديدةِ، أو الغرامِ الجديدِ بينَ أوباما وروحانيّ.

دعكَ ممّا تريدُه الولاياتُ المتحدةُ من إيران، ومَا تريدُه طهرانُ من واشنطن، وقيمة مهرِ الصداقةِ، والمؤخَّرِ، والصداقِ المسمّى، أو غيرِ المسمّى بينهمَا.. فالمهمُّ عندنَا توابعُ هذَا الزواجِ السياسيِّ إنْ حدثَ، وآثارُه إنْ لمْ يحدثْ!!.

لا تشغلْ نفسكَ كثيرًا بردَّةِ فعلِ المرشدِ الأعلَى من جهةٍ والكونجرس، ومجلسِ الشيوخِ من جهةٍ أخرَى، ولا تنصرفْ لمتابعةِ ردَّاتِ الفعلِ لدَى الإيرانيينَ المعبئينَ ضدَّ أمريكَا، ولا الأمريكيينَ الخائفينَ، أو المتخوِّفينَ من الإيرانيينَ.. المهمّ عندنَا قضايانَا المشتبكةُ لديهِم، والأهمُّ ألاَّ نكونَ مجردَ متفرجينَ، أو راضينَ بمَا قدْ يفعلانهُ، أو تفعلُه علاقتهمَا الجديدةُ بنَا.. فالسياسةُ هِي السياسةُ بكلِّ خبثِهَا، ولا أقولُ قذارتهَا!.

إنَّنَا نشتبكُ معهمَا كأمةٍ عربيةٍ آنَ لهَا أنْ تعِي معنَى كلمةِ أمةٍ، وكوطنٍ عربيٍّ لنْ ينفعَهُ سوى السهرِ والحمَّى، إذًا لنْ نشغلْ أنفسنَا كثيرًا بنهجِ روحانيّ، وفوزِ روحانيّ، واستعدادِ روحانيّ، ومرونةِ روحانيّ، المهمّ أنْ يكونَ لدينَا نهجُنَا الواضحُ، واستعدادُنَا الصريحُ، ومرونتُنَا فيمَا بيننَا كأمةٍ آنَ لهَا أنْ تنتبهَ أكثرَ وأكثرَ بعدَ أنْ تبيَّنَ للجميعِ أنَّ العالمَ كلَّه استفادَ من الربيعِ العربيِّ إلاَّ العربَ!!.

كلُّ الدولِ والأممِ استفادتْ من هذا الربيعِ إلاَّ نحنُ، وتحديدًا إلَّا تونسَ، ومصرَ، وليبيَا، واليمنَ، والسودانَ، والعراقَ! قارنْ بينَ مدَى استفادةِ إسرائيل من هذَا الربيعِ وتوابعِهِ المستمرةِ، واستفادةِ تونس أو مصر على سبيلِ المثالِ!.

الأمريكيونَ استفادُوا كثيرًا، والأوروبيونَ أكثرَ، وإسرائيلُ أكثرَ، وأكثرَ، وأكثرَ!.

أيّ ربيعٍ هذَا الذي يشغلُ الشعوبَ ببعضهَا حدَّ التناحرِ، والجيوشَ بشعوبِهَا حدَّ التشابكِ، والبرلماناتِ بنفسِهَا حدّ السبابِ والشتائمِ، بلْ وإطلاقِ الرصاصِ؟!.

ستقولُ لِي: بلْ سأقولُ معكَ إنَّ المشكلةَ ليستْ فِي الربيعِ، وإنَّما في مستنشقيهِ، وهذَا صحيحٌ، ولكنْ ألمْ يئنِ الأوانُ لتنسّم هواءٍ عربيٍّ خالصٍ في وطنٍ عربيٍّ أبيٍّ؟!.

دعكَ من نوعِ الهديةِ التي تلقّاهَا روحانيُّ في نهايةِ زيارتِهِ، ومَا إذَا كانتْ قيمتُهَا في قِدمِهَا "القرن السابع قبل الميلاد"، أو فِي مغزَاهَا باعتبارِهَا "هديةً من الإدارةِ الأمريكيةِ إلى الشعبِ الإيرانيِّ" كمَا وردَ في حيثياتِ تسليمِهَا.. دعكَ من هذَا كلّه، فالأهمُّ منهُ ألاَّ يهدينَا الطرفَان مشكلاتٍ جديدةً غيرَ تلكَ المصنوعةِ في جنوبِ لبنان، وفي أرجاءِ العراق، وفِي سوريا العربيةِ الأبيَّةِ.. وقبلَ هذَا وبعدَهُ في فلسطينَ!.

ما يهمُّنَا في الغزلِ الأمريكيِّ الإيرانيِّ ألاَّ يتحوَّلَ إلى محورٍ جديدٍ على حسابنَا، أو إلى كتلةٍ جديدةٍ تصطدمُ في وجهِنَا خاصةً إذَا مَا دخلت إسرائيلُ وبالتأكيدِ هي داخلةٌ على الخطِّ!.

قضيتُنَا الأساسيةُ هي القدسُ، ولنَا في لبنانَ وجعٌ جرَّبنَا مؤخرًا كيفَ ضربَ وسمّع في سوريا!! لنَا في العراقِ، وللعراقِ في رقابنَا أمانةٌ.. ولنَا حدودُنَا، وبحارُنَا، وجزرُنَا، وأرضُنَا التي لا ينبغي أن تتحوَّل أكثر إلى ساحةٍ للعبثِ، أو لزعزعةِ الاستقرارِ تحتَ أيّ دعوَى!.

ما يهمُّنَا في الملفِ النوويِّ ألاّ يتمَّ حلّه، أو حلحلتُهُ علَى حسابِنَا.. ورأيُنَا واضحٌ وصريحٌ ليسَ تجاهَ إيرانَ فقطْ، وإنَّما تجاهَ إسرائيل أيضًا! لا يهمُّنَا أثمانُ الحلحلةِ، طالمَا لمْ تهددْ مصالحَنَا وقضايانَا العربيةَ.

لمْ يسعَ العربُ يومًا، وحتّى الآنَ لاستعداءِ إيرانَ المسلمَةَ، فهِي أقربُ إلينَا من الآخرينَ، ولمْ نسعَ يومًا لاستفزازِهَا، أو الاقترابِ من أمنِهَا واستقرارِهَا.. والحالُ نفسُه مع أمريكَا التي ينبغِي ألاَّ تنسَى أمَّتنَا في حبِّهَا الجديد!.

ألفُ ألفِ سؤالٍ حولَ العلاقةِ الأمريكيةِ الإيرانيةِ، يهمُّنَا منهَا إجابةٌ واضحةٌ وشافيةٌ، هلْ يكونُ حبُّكم علَى حسابِنَا؟!.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات