عاجل

البث المباشر

3 أيام من المفاوضات الشاقة في فيينا حول نووي إيران

المصدر: فيينا – حسين قنيبر

قبل مغادرته فيينا مساء أمس الخميس، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف: "كانت مفاوضات صعبة وجدية ومكثفة، حققنا خلالها تقدماً في جميع المجالات"، كما كشف الوزير الإيراني عن أن لقاء جديداً سيُعقد بينه وبين نظيره الأميركي جون كيري، ونظيرته الأوروبية كاثرين آشتون، خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع.

وبعد مغادرة كيري فيينا، قبل ظريف وآشتون بيومٍ واحد، حيث إن الوزير الأميركي شارك في المفاوضات يوم الأربعاء فقط، قال مصدر أميركي إن الأيام الثلاثة من التفاوض بين الوفود حققت بعض التقدم، لكن الكثير من العمل مازال مطلوباً لإنجاز اتفاق نهائي حول الملف النووي الإيراني.

أما نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الذي ترأس وفد بلاده إلى فيينا، فأكد أن إيران لا تلعب أية ألاعيب تكتيكية خلال التفاوض، بل إنها معنية بشكل جدي في حل المشكلة النووية، مشيراً إلى أن اجتماعا على مستوى الخبراء في الدول الست الكبرى وإيران سينعقد في العاصمة النمساوية الأسبوع المقبل لمناقشة تفاصيل تقنية.

جولة المفاوضات الجديدة بين الجانبين في فيينا، والتي انتهت مساء الخميس، هي الثامنة منذ توقيع الاتفاق المرحلي (المؤقت) بين الجانبين في جنيف في نوفمبر من العام الماضي.

هذه المفاوضات التي تنقلت قبل اتفاق جنيف على أكثر من 10 عواصم تبدو بلا نهاية، بحسب مصدر دبلوماسي، فآخر محطة للمفاوضين كانت الشهر الماضي في نيويورك، حيث لم ينجحوا في إحراز أي تقدم رغم أن لقاءاتهم هناك تواصلت على مدى تسعة أيام.

وحدد مصدر دبلوماسي شارك في المحادثات نقاط الخلاف الرئيسية بأربع:

- مصير مفاعل آراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة ويمكنه في حال تشغيله إنتاج مادة البلوتونيوم الضرورية لإنتاج قنبلة نووية.

-آلية رفع العقوبات، إذ يطالب الإيرانيون برفعها دفعة واحدة فور توقيع الاتفاق النهائي، فيما يريد الأميركيون رفعها تدريجياً للإبقاء على ورقة ضغط تُستخدم إذا أخلّت إيران بالتزاماتها.

-نسبة التخصيب التي ستعتمد في نص الاتفاق النهائي، إذ تصر إيران على ألا تبقى 5% كما هي في الاتفاق المرحلي، فيما ترفض ذلك واشنطن وحلفاؤها الغربيون.

-عدد أجهزة الطرد المركزي لدى إيران والبالغ حالياً 19 ألفاً، تريد الولايات المتحدة تخفيضه إلى 1500 يعتبرها الأميركيون كافية إذا كانت إيران تسعى فعلاً، كما تقول، إلى حصر استخدامها للطاقة النووية بغايات سلمية-مدنية.

وفي سياق متصل، سربت مصادر دبلوماسية معلومات مفادها أن الولايات المتحدة قد تكون قدمت في فيينا عرضاً للإيرانيين بالتساهل معهم في البند المتعلق بعدد أجهزة الطرد المركزي وبمصير مفاعل آراك مقابل تعهد طهران بالتخلص بشكل كامل من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% والذي كانت طهران تمتلك منه قبل تجميد التخصيب العالي بموجب الاتفاق المرحلي، حوالي 200 كيلوغرام، وهي كمية ليست بعيدة عن عتبة الـ240 كيلوغراماً المطلوبة لإنتاج قنبلة نووية.

يذكر أنه يمكن لطهران إنتاج 14 كيلوغراماً في الشهر إذا قررت استئناف التخصيب، ما يعني أنها ستكون قادرة، نظرياً على الأقل، على امتلاك سلاح نووي خلال ثلاثة أشهر.

إلا أن إيران تؤكد أنها حولت قسماً من الـ200 كيلوغرام العالي التخصيب إلى أوكسيد اليورانيوم، ما يعني استحالة استخدامه لغايات عسكرية. كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قامت بـ"تخفيض" اليورانيوم العالي التخصيب لضمان استخدامه سلمياً فقط.

ومع استمرار وجود نقاط الخلاف المذكورة أعلاه، تقول مصادر مواكبة للمفاوضات إنه من غير المستبعد أن يتكرر سيناريو تمديد المهلة القصوى لإنجاز اتفاق نهائي إلى ما بعد 24 نوفمبر المقبل، تماماً كما حصل عشية مهلة الـ20 من يوليو، بعد الجولة السادسة التي انعقدت في فيينا نفسها (الجولة السابعة انعقدت في نيويورك مؤخراً).

نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، قال في موضوع التمديد، الذي لا يتحمس له الأميركيون والأوروبيون، إن إنجاز اتفاق دائم أهم من احترام مهلة مفروضة، "فالنتائج أهم من موعد الاتفاق".

ويأتي كلام ريابكوف بعد يومين من تصريح أدلى به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من باريس، وقال فيه إن مهلة 24 نوفمبر ليست مقدسة.

من جهة أخرى، شبّه ريابكوف المفاوضات حول نووي إيران بـ"تسلق الصخور للصعود إلى الجبل، إذ تكون كل خطوة إضافية أصعب من سابقتها، ما يزيد احتمالات السقوط".

إعلانات