عاجل

البث المباشر

جولات تفاوضية "حارة" بين أميركا وإيران حول النووي

المصدر: واشنطن – بيير غانم

يصف أميركيون لهفة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، للتوصل إلى اتفاق مع إيران حول المشروع النووي بالقول إن زيارات الرجل الى دول العالم منظّمة بالدقيقة، حتى من يسلّم على الوزير في وقت محدود موجود على جدول الأعمال، لكن كيري يجلس لست ساعات مع وزير خارجية إيران في فيينا لمناقشة المشروع النووي ومحاولة إيجاد المخارج.

موعد 24 نوفمبر يقترب سريعاً ويبدي الأميركيون كل نيّة للتوصل الى اتفاق مع إيران، وفي خطاب تناولت فيه هذه القضية، قالت وندي شيرمان، وكيلة وزارة الخارجية الأميركية: "الآن حان وقت إنهاء المهمة".

فصل النووي عن العسكري

من جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية الإميركية لدى استيضاح العربية.نت" عن مضمون وأسلوب التفاوض: "يمكن القول إن هناك اختلافات في قضايا مهمة". وأضاف في إشارة إلى نيّة الأطراف للتوصل إلى حلول: "إننا نعتقد لو أن كل الأطراف يقدّمون للتفاوّض مقترحات جدّية بدلاً من مطالب قصوى إرضاءً للرأي العام، فمن الممكن التوصل إلى حلّ عملي في المهلة المتبقية".

لا يتسرّب الكثير عن التفاصيل التقنية، لكنه من الواضح أن الأميركيين قرروا وضع اتفاق مع الإيرانيين يفصل بين المنشآت النووية الإيرانية والمنشآت العسكرية الإيرانية. ويريد الأميركيون وضع آلية رقابة شديدة بحيث يتمكن رجال وكالة الطاقة الذرية من التأكد أن إيران لن تتمكن من انتاج كميات من البلوتينيوم أو اليورانيوم بكميات أو بتركيز عال بما يسمح لإيران بتجميع قنبلة نووية خلال وقت محدّد، وقبل أن يتخذ العالم إجراءات ردعية ضدها مثل ضربة عسكرية على المنشآت النووية.

وفي هذا السياق، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لدى سؤاله حول هذا الموضوع: "إن هدفنا من الاتفاق الشامل هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي. ولكي تؤكد إيران لنا أن مشروعها سلميّ فقط، عليها أن تجيب على مصادر عديدة تثير قلقنا". وشدد المسؤول الأميركي لـ"العربية.نت" على أن التحقق والشفافية من الوسائل التي يجب اتباعها للتأكد من أن مشروع إيران النووي هو مشروع سلمي، لكنه لم يشأ الدخول في تفاصيل العلاقة والفصل بين المنشآت النووية والمنشآت العسكرية.

يبدو أن هذه القضية بالذات تسبب شرخاً بين الإدارة الحالية والكونغرس وإسرائيل. ويعتبر منتقدو إدارة أوباما أن الولايات المتحدة توقفت عن طلب إغلاق منشأة فوردو، وقبلت تخصيب اليورانيوم، ووافقت على أن تتابع إيران تشغيل منشأة اراك، كما أن الولايات المتحدة لم تعد تريد وصل قضية الصواريخ الإيرانية بالمشروع النووي، وهذه كلها مطالب إسرائيلية.

مخاوف

في المقابل، يتخوّف معارضو إيران ومنتقدو الإدارة الأميركية من أن تكون إيران دائماً على مسافة خطوة من اقتناء سلاح نووي، ويعتبرون أن التوصل الى هكذا اتفاق سيفتح الطريق أمام سباق تسلّح في المنطقة، كما أن الاتفاق هذا سيفتح الطريق أمام إيران للخروج من نظام العقوبات.

إلى ذلك، حذّر أعضاء كبار في الكونغرس الأميركي إدارة الرئيس الأميركي من التوصل الى اتفاق من دون أخذ موافقة الكونغرس، ولا يبدو أن الإدارة تريد الانصياع للضغوط، وقامت باستعدادات لرفع العقوبات بقرار تنفيذي لو تمّ التوصل الى اتفاق. ولم يسهّل البيت الأبيض لقاء وزير الدفاع الإسرائيلي بنائب الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي، وترك موشي يعلون يكتفي بلقاء "نظيره" الأميركي تشاك هيغل.

ربما تشهد الأسابيع المقبلة جولات سياسية حارّة بين البيت الأبيض والكونغرس وإسرائيل، بسبب الاختلاف في وجهات النظر حول إيران، كما أن عدم التوصل الى اتفاق بين دول مجموعة الـ5+1 سيكون له تبعات. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ"العربية.نت" إن "إيران تفهم تبعات عدم التوصل الى اتفاق".

يعني هذا عودة العلاقات بين طهران والولايات المتحدة الى الصقيع القديم، في وقت ينشر الأميركيون والإيرانيون جنودهم في العراق، ويختلفون بحدّة حول موضوع نظام الأسد وحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن.

إعلانات

الأكثر قراءة