عاجل

البث المباشر

العربي المعتدل الذي يتعاظم دوره في السلطة الإيرانية

المصدر: دبي - سعود الزاهد

بينما تحتدم الحرب في العراق وسوريا وفي الوقت الذي تقرب فيه المفاوضات النووية بين إيران والدول الكبرى من نهاية المهلة المحددة لها.. بات دبلوماسي إيراني من أصول عربية أهوازية يشد انتباه الأوساط السياسية ووسائل الإعلام والمحللين في الغرب.

ومن هذا المنطلق سلط المحلل السياسي الأميركي ديفيد ايغناتيوس في مقال له نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الضوء على "علي الشمخاني"، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي كان لعب في الصيف المنتهي دوراً بارزاً في إقناع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في التخلي عن ترشح نفسه لدورة أخرى بمنصب رئاسة الوزراء، وسمعنا في الأسابيع الأخيرة تصريحات لمسؤولين إيرانيين وعراقيين ولبنانيين وأوروبيين وأميركيين تصف علي الشمخاني كشخصية سياسية على وشك أن يصعد في إيران.

وكان الشمخاني التقى في الأشهر الأخيرة في إيران بمساعد أمين عام الأمم المتحدة وشخصيات من قبيل دومنيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الفرنسي السابق، بخصوص الأزمتين السورية والعراقية والملف النووي الإيراني، كما ينبغي الإشارة إلى زيارتين قام بهما إلى كل من سوريا ولبنان ولقائه ببشار الأسد وبعض كبار المسؤولين اللبنانيين.

ويصفه حسين موسويان، وهو من أبرز أعضاء الوفد الإيراني المكلف بالتفاوض حول الملف النووي في العقد الماضي، يصف علي الشمخاني بـ"الشخصية الوسطية" التي تتمتع بعلاقات جيدة مع المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.

أصوله العربية

ويعتقد حسين موسويان، الذي يعرف القيادة الإيرانية بشكل جيد، أن علي الشمخاني يستطيع أن يلعب دوراً حاسماً في إدارة الأزمات بين إيران والدول العربية لأن أصوله من الإقليم العربي في جنوب إيران.

وينتمي علي الشمخاني إلى قبيلة "الشميخات" العربية، حيث عيّنه الرئيس الإيراني سكرتيراً لمجلس الأمن القومي الإيراني، وهو من مواليد مدينة الأهواز ذات الأغلبية العربية.

وكان علي الشمخاني شغل منصب القائد العام للقوات البحرية للجيش والحرس الثوري، كما شغل منصب وزير الدفاع في الرئاستين السابعة والثامنة، وكذلك عضو المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، ورئاسة المركز الاستراتيجي الدفاعي للقوات المسلحة الإيرانية.

ومع بلوغ المفاوضات النووية مراحل حساسة للغاية يشير ديفيد ايغناتيوس في قسم آخر من مقاله بصحيفة "واشنطن بوست" إلى دور علي الشمخاني في خلق توازن بين أجنحة النظام الإيراني السياسية تجاه المفاوضات فيقول: "بالرغم من التضارب في مواقف الأجنحة السياسية المختلفة في إيران تجاه التوافق النووي مع الغرب إلا إنه يبدو أن علي الشمخاني يمكنه أن يصبح جسراً واصلاً بين الأصوليين والإصلاحيين، سيما وأن أي توافق يوقعه الرئيس الإيراني ووزير خارجيته مع الدول الغربية يجب أن يحظى ذلك بموافقة المرشد الأعلى للنظام.

وقال الخبير البارز في الشؤون الإيرانية بمؤسسة كارنجي للسلام الأميركية كريم سجادي بور لصحيفة "واشنطن بوست": "خلافاً لمسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية.. يعد علي الشمخاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري الإيراني وهو يتمم بالقوة الكافية لتحدي زملاء سابقين". ويرى مسؤول أمني أوروبي أنه "بإمكان علي الشمخاني أن يكون وسيطاً صادقاً" بين الرئيس والمرشد.

يتعاظم دوره مقارنة بقاسم سليماني

ومسؤول أميركي متابع للشؤون الإيرانية بدقة يقول للصحيفة، التي لم تكشف عن هويته: "علي الشمخاني ومنذ الصيف الماضي بات يلعب دوراً أبرز على صعيد المنطقة وخاصة في العراق وهي المنطقة التي كانت من اختصاص قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني فقط".

وتوقع هذا المسؤول أن يحافظ الشمخاني على مكانته المرموقة إلا أنه أكد بأن هذا الأمر لا يعني التقليل من نفوذ قاسم سليماني، مضيفا: "سيبقى قاسم سليماني على رأس فيلق القدس ولن يتزعزع من موقعه في قيادة العمليات ويظهر ما يدل على تضعيف مكانته في طهران".

وذكرت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين عراقيين الدور الذي لعبه علي الشمخاني في إبعاد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي عن الساحة السياسية العراقية حيث اجتمع مسؤولون إيرانيون في يناير الماضي بالمرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني ونقلوا إلى طهران قوله "وصل الوقت الذي ينبغي اتخاذ قرار بخصوص ذهاب المالكي"، وكان وقتها يبدو للجميع أن الحكومة الإيرانية مصرة على بقاء المالكي أو أي سياسي آخر موال لإيران إلا أن طهران رضخت للخيار الأميركي أي اختيار حيدر العبادي.

وبرز دور علي الشمخاني ونفوذه في المنطقة أكثر من أي وقت مضى في أعقاب الزيارة التي قام بها في سبتمبر الماضي إلى بيروت ملوحاً بدعم بلاده للقوات المسلحة اللبنانية وبعدها قام وزير الدفاع اللبناني بزيارة طهران وقالت الصحف الإيرانية وقتها إن الهدف من الزيارة مناقشة الدعم العسكري الإيراني للجيش اللبناني.

إعلانات