كيف ستتأثر إيران بنتائج الانتخابات الأميركية؟

نشر في: آخر تحديث:

أعد "مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية" دراسة حول مصير العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، في ظل الانتخابات الرئاسية في كلا البلدين، في أميركا في 8 نوفمبر /تشرين الثاني الحالي، وفي إيران في مايو/أيار 2017.

وشددت الدراسة على أن الأزمات الاقتصادية العالمية، من انخفاض أسعار البترول إلى حالة التباطؤ التي أصابت عددا من الاقتصادات الدولية، ستؤثر على كلتا الدولتين، "فإحداهما من أكبر الاقتصادات في العالم، والأخرى من أكبر منتجي البترول في العالم".

كما اعتبر المركز أن العلاقات بين الدولتين ستتأثر أيضاً بأزمة اللاجئين التي ضربت أوروبا مؤخراً بسبب الحروب في بعض الدول العربية، واحتمال اتساع نطاق الدول المستقبلة لهم ليشمل الولايات المتحدة وكندا.

وبحسب الدراسة فإن الأزمة السورية قد تدخل مرحلة جديدة تتضمن تسويات معينة تقسّم سوريا إلى عدد من الكيانات المذهبية، "التي لا يمكنها أن تستمر دون حماية دول بعينها في الإقليم، على رأسها إيران والمملكة العربية السعودية (أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة)"، حسب الدراسة.

أما على الصعيد الداخلي، فذكّرت الدراسة بالانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في آذار/مارس 2015 في إيران، والتي "مهدت لتغيير في الخريطة السياسية الداخلية لصالح تيار الاعتدال على حساب التيار المحافظ". كما أشار إلى المناقشات حول مستقبل النظام السياسي وتوجهاته بعد اختفاء المرشد الحالي علي خامنئي في ظل تدهور صحته.

واعتبرت الدراسة أنه "بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة فلا يمكن تجاهل دلالة فوز امرأة (هيلاري كلينتون) أو مرشح لا يخفي تحيزاته العنصرية والإثنية (دونالد ترامب)، ولا يمكن التغاضي عن الدور الذي تلعبه الثروة في هذه الانتخابات. والسؤال المنطقي في هذه الحالة يجب أن يدور حول تداعيات هذا الفوز على الخطاب السياسي الداخلي وعلى السياسات الخارجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط".

مواقف ترامب وكلينتون من إيران

وشددت الدراسة على أن الناخب الأميركي يركز على قضاياه الداخلية أولاً، ولا يهتم للشؤون الدولية إلا إذا كان سيترتب منها أعباء إضافية، أو ستأتي بعائدات اقتصادية تعنيه بالأساس.

من ناحية أخرى، يهتم بعض الأقليات الدينية أو العرقية بموقف المرشحين من قضايا السياسة الدولية.

وبحسب الدراسة: "المسألة الثانية الهامة في سياق تحليل الانتخابات الرئاسية الأميركية، تتعلّق بتحليل التعقيد المذهبي في منطقة الشرق الأوسط، فكثيرا ما نقرأ تحليلات عربية وأميركية تناقش مَن العدو ومَن الحليف للسياسة الخارجية الأميركية: هل هو الإسلام في نسخته السنية (وعلى رأسها المملكة العربية السعودية)، أم في نسخته الشيعية (وتمثلها إيران)؟".

وتلاحظ الدراسة أن أميركا "تحاول إبقاء كل الخطوط مفتوحة مع الدول في المنطقة، لتضمن الحفاظ على مصالحها والحفاظ على أمن إسرائيل".

من اللافت للنظر أن كل المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية، منذ الثورة الإيرانية في 1979، لا بد أن يعبّر في لحظة معينة عن عدائه أو رفضه أو انتقاده للسياسات والتوجهات الإيرانية وأي محاولة للتقارب مع النظام الإيراني، وهو الأمر الواضح في تصريحات كل من دونالد ترامب مرشح الجمهوريين، وهيلاري كلينتون مرشحة الديمقراطيين.

دونالد ترامب هاجم بضراوة كلاً من السياسات الإيرانية والاتفاق النووي، وأعلن في أكثر من مناسبة قناعته بضرورة إعادة النظر في الاتفاق النووي مع طهران، ثم أعلن أنه سيمزق الاتفاق في حال فوزه، كما يؤيد ترامب فرض مزيد من العقوبات على إيران، ويرفض بطبيعة الحال إعادة العلاقات الاقتصادية، أو الإفراج عن الأرصدة المجمدة منذ أزمة الرهائن الأميركيين عقب الثورة الإيرانية.

في المقابل، تمتلك هيلاري كلينتون رؤية أكثر اتساعا وشمولا في ما يتعلق بملف السياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وإيران بشكل خاص، حيث تؤكد التزام الولايات المتحدة بالشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج لضمان أمن مضيق هرمز. تؤكد كلينتون أيضًا ضرورة بناء تحالفات مضادة للقوى الإيرانية، بغرض استمرار ممارسة الضغط على إيران، سواء في ملف حقوق الإنسان أو في الترتيبات الإقليمية الخاصة بالملف السوري، وغيرها من الملفات ذات الأهمية بالنسبة إلى المصالح الأميركية.

تداعيات فوز كلا المرشحين على العلاقات مع إيران

وبحسب الدراسة، تدرك الإدارة الأميركية أنه "لا يمكن تجاهل الوجود والنفوذ الإيراني في عدد من القضايا الحيوية في المنطقة العربية"، من سوريا إلى العراق، "ومن ثم فالرئيس الأميركي القادم سيكون عليه التعامل مع الملف الإيراني بغض النظر عن توجهاته الفكرية وتحالفاته الاستراتيجية".

الانطباع الأول قد يكون أن المصلحة الإيرانية ترتبط بفوز مرشح ديمقراطي في الانتخابات الأميركية القادمة، فنظرة سريعة على مواقفهم تحمل قدرا من التفاؤل الإيراني حول إمكانيات مختلفة للتعاون والتفاهم مع رئيس أميركي ديمقراطي.

لكن الرئيس القادم سيكون عليه أن يواجه أيضًا قوى أخرى في الداخل الأميركي قد تشكل مصادر للضغط في اتجاه سياسات معينة مع إيران. فالرأي العام الأميركي والجماعات الحقوقية واللوبي العربي في بعض المناطق قد تكون لديهم تحفظات جدية على عدد من السياسات الإيرانية الداخلية. وذكّرت الدراسة بالتغطية الإعلامية المكثفة لأزمة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 2009. وفي هذا السياق فإن رئيسا أميركيا من داخل الحزب الجمهوري قد يكون أفضل من وجهة النظر الإيرانية، فالضغوط التي مارستها إدارة بوش الجمهورية كانت أقل من تلك التي مارستها إدارة أوباما على الحكومة الإيرانية.

العنصر الجديد في التحليل سيكون الدور الذي يمكن أن تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في تفعيل الاهتمام بقضايا التحول الديمقراطي في إيران، وكيفية ممارسة ضغط دولي في هذا المجال.

ويختتم المركز الدراسة منوهاً بأنه "لا يمكن القول إن مستقبل العلاقات الأميركية-الإيرانية يرتبط فقط بالتغير المتوقّع في الإدارة الأميركية الجديدة في مطلع العام القادم، فالتغير أو الاستمرار في الإدارة الإيرانية لا بد أنه سيسهم في دفع العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين في اتجاه معين، فنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتحوّل في تشكيلة المجلس لصالح الإصلاحيين، وفي تشكيلة مجلس الخبراء المرتبط باختيار المرشد ومراقبته وعزله نظريًّا إذا احتاج الأمر، والانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة وما يتردد من أنباء عن تدهور في صحة المرشد الحالي، كل هذه العناصر قد تحمل مؤشرات لتحولات معينة في الموقف الإيراني من العالم الخارجي على المستويين الإقليمي والدولي، ولكن هذا مرتبط بالرغبة الإيرانية في إيجاد تحوّل في علاقتها مع العالم".