بماذا يوصي اللوبي الإيراني في أميركا بعد مجيء ترمب؟

نشر في: آخر تحديث:

لم يقتصر القلق حول مصير الاتفاق النووي، بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية، على السلطات الإيرانية داخل البلاد، سواء الإصلاحيين والمعتدلين بزعامة الرئيس حسن روحاني أو المتشددين بقيادة مرشد الثورة، علي خامنئي، بل امتد هذا القلق للخارج وخلق نقاشاً واسعاً بين اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة أفرز نصائح لحكام طهران أهمها أن على إيران توخي الحذر خلال الشهور القادمة حتى تتضح توجهات ترمب من خلال حقيبته الوزارية.

وربما تكون وصية الكاتب والمنظر الإيراني، أكبر كنجي، المقيم في الولايات المتحدة لاجئاً من بطش الولي الفقيه منذ عام 2009، هي الأكثر حكمة لحكام بلاده، حيث أشار في مقال تحت عنوان "ستة أشهر ترامبية حاسمة لإيران" بالتجنب من أي عمل استفزازي ترتكبه طهران يعطي الذريعة للحكومة الأميركية الجديدة بضرب إيران أو التخلي عن الاتفاقية التي هدد ترمب بتمزيقها، لافتاً في مقاله إلى دعم طهران لميليشيات موالية لها مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

وقال كنجي في مقاله محذراً: "الخطأ الاستراتيجي الذي يمكن أن يرتكبه خامنئي هو أن يأتي بأحمدي نجاد آخر بدلاً عن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة لمواجهة ترمب. وهذا ما يضع أوروبا وبقية العالم ضد طهران"، ذاكراً أن "إيران ليس لديها خيار سوى الدخول في العملية الديمقراطية وتحسين حالة حقوق الإنسان والإفراج عن جميع السجناء السياسيين وهو شرط ضروري لإضفاء الشرعية على وجه طهران في العالم"، وفق تعبيره.

صواريخ إيران قلق مشترك بين ترمب والاتحاد الأوروبي

ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن دونالد ترمب، ومنذ النتائج التي أفرزته كرئيس منتخب للولايات المتحدة الأميركية، أصبح أكثر حذراً بالنسبة للحديث حول الاتفاقية النووية مع إيران، حيث وجد من الصعب تجاهل الاتفاق الذي تم إقراره في الأمم المتحدة، كما سيكون هناك ضغط من قبل الاتحاد الأوروبي على ترمب يهدف إلى الحفاظ على الوضع الراهن، رغم أن الاتحاد بدأ بمغازلة الرئيس الأميركي المنتخب بتحذير طهران من تجاربها للصواريخ الباليستية.

ومن المرجح أن يكون البرنامج الصاروخي الإيراني الباليستي نقطة تركيز مشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل كبح جماح إيران "دون التخلي عن اتفاقية فيينا". كذلك هناك من يعتقد في أوروبا وأميركا أن تجارب طهران المتكررة للصواريخ هو دليل على ضعف "الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني"، حيث سمح لإيران تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية.

وفي مجال حقوق الإنسان، دائماً ما كان الاتحاد الأوروبي يعرب عن قلقه من ارتفاع نسبة الإعدامات في إيران وافتقار هذا البلد إلى الحقوق المتساوية للمرأة وقمع الأقليات الدينية والعرقية.

اللوبي الإيراني "ناياك " (NIAC) ينتفض

وبعد الانتقاد الذي وجهه إعلام المتشددين الإيرانيين لوزارة الخارجية في بلادهم حول تلقيها معلومات مغلوطة من "الرابطة الوطنية للأميركيين-الإيرانيين"(National Iranian-American Council) المعروفة اختصاراً باسم "ناياك" عن الانتخابات الأميركية التي توقعت فيها فوز هيلاري كلينتون مقابل دونالد ترمب بنسبة عالية، وجدت "ناياك"، التي تشكل اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، نفسها محرجة أمام وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، فارتأت في أن تبعث برسالة مفتوحة للرئيس الأميركي المنتخب تشجعه على التعاون مع النظام الحاكم في إيران وعدم المساس بالاتفاقية النووية.

ومما جاء في النص أن ناياك تعتبر "الاتفاق النووي يساعد في الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث يلغي التخوف من صناعة قنبلة نووية والحرب مع إيران". كما يدعو النص اتخاذ الدبلوماسية والحوار مع طهران كمنهج لحل الخلافات المتبقية معها.

ويعدّ النص، الذي شارك في إعداده، إضافة إلى الإيرانيين، ديبلوماسيون متقاعدون عملوا في حكومات أميركية سابقة وانضموا إلى اللوبي الإيراني، مزايا التعامل مع إيران، مشيراً إلى أن لديها حجما سكانيا كبيرا وإمكانات وثروة. كما تستحق أن تكون قوة رائدة في الشرق الأوسط وأن واشنطن لا يمكنها تجاهل هذا الأمر أو تغييره، وفق ما جاء في الرسالة الموجهة إلى ترمب.

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أنه من سوء حظ اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة أن الذين من المقرر أن ينضموا إلى فريق ترمب في الإدارة الأميركية الجديدة هم من الداعين إلى مواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة والعالم، لا سيما وأن أغلب من عملوا في حملة الرئيس المنتخب يُعدّون من معارضي الاتفاق النووي مع طهران.