كيف تسعى إيران لتغيير تركيبة سكان ساحل الخليج العربي؟

نشر في: آخر تحديث:

أعلن أكبر تركان، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني ومدير لجنة المناطق الحرة في إيران، عن عزم حكومته تغيير ديموغرافية سواحل #الخليج_العربي وبحر عمان، من خلال تهجير مواطنين لها من سائر المحافظات بحيث يزيد عدد سكانها عن مليون ونصف المليون إلى 5 ملايين نسمة بغضون 5 سنوات.

ويأتي هذا الإعلان في إطار مشروع "قديم جديد"، بغية تفريس كامل الساحل الشرقي ومحاولة إثبات "فارسية الخليج"، حيث قامت الحكومة بعدة إجراءات في هذا الخصوص، منها مشروع ربط محافظة فارس التي تقع جنوب البلاد، بالخليج العربي من خلال توسعة المحافظة وذلك باقتطاع الأجزاء الساحلية من محافظة هرمزغان، تشمل القرى والمناطق العربية المطلة على الخليج العربي، الذي توقف مؤقتا بسبب احتجاجات أهالي تلك المناطق.

أما المشروع الجديد الذي أعلن عنه مستشار #الرئيس_الإيراني أكبر تركان في الاجتماع الحكومي الأخير المشترك مع #البرلمان ، الأسبوع الماضي، فيتمحور حول مشاريع عملاقة لتغيير ديموغرافي شامل للمنطقة ضمن خطة التنمية الإيرانية السادسة.

ونقلت وكالة أنباء "خانة ملت" التابعة لمجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، عن تركان قوله إن "ما يقارب 80% من سكان العالم يعيشون في السواحل في حين أن في سواحل جنوب إيران من المحمرة إلى كواتر يعيش فيها مليون ونصف المليون نسمة فقط أي نسبة أقل من 2% من مجموع السكان".

وبحسب مستشار الرئيس الإيراني، سيتم تنفيذ مشروع إسكان 5 ملايين مواطن على سواحل الخليج و #بحر_عمان خلال الخطة الخمسية السادسة في البلاد التي تبدأ هذا العام.

وبحسب تركان، فإن الهدف الأول لهذا المشروع هو زيادة عدد سكان السواحل من مليون ونصف المليون إلى خمسة ملايين سيتم نقل مليونين ونصف المليون مواطن من مختلف المحافظات إلى سواحل الخليج العربي، ومليونين ونصف المليون الآخر إلى سواحل بحر عمان"، على حد قوله.

وأضاف تركان: بهذا سوف نتمكن من إحداث 5 مراكز اقتصادية عملاقة وإيجاد فرص عمل لـ 500 ألف شخص في السواحل الجنوبية، وأن فرص العمل هذه سوف تؤدي إلى استقرار وتوطين السكان في تلك المناطق".

وطالب مدير لجنة المناطق الحرة في إيران، بالتصويت لصالح تخصيص ميزانية كافية لهذا المشروع، وكذلك نقل مديرية المناطق الحرة من وزارة الاقتصاد إلى وزارة بناء المدن.

ضم مناطق فارسية لساحل الخليج

وفي يونيو/ حزيران 2016 تمكنت مظاهرات شعبية واسعة استمرت لعدة أيام وعمت خمس قرى عربية مطلة على الساحل الشرقي للخليج العربي بمحافظة هرمزغان، فضلا عن مظاهرة أخرى نسائية بمدينة بندر عباس، مركز المحافظة، من إيقاف تنفيذ مشروع حكومي إيراني يهدف إلى ضم هذه القرى العربية إلى محافظة فارس المجاورة بغية اتصالها بالخليج العربي لتصبح قضية "تفريس الخليج" واقعا مفروضا بحكم الاتصال الجغرافي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية تقارير مصورة عن المظاهرات التي عمت محافظة هرمزغان، للاحتجاج على قرار اقتطاع 5 قرى وهي "تمبو الشمالية وتمبو الجنوبية وسورباش و(الفوارس (الفارسي) وعجابر ( أكابر)" والتي تتبع لناحية كوشكنار، التابعة لقضاء القابندية، بمحافظة هرمزغان، وضمها إلى قضاء لامرد، بمحافظة فارس.

وتعرض أهالي القرى المذكورة المعرضة للاقتطاع والضم وهم من العرب السنة، مرات عديدة للضرب والاعتقال بسبب المظاهرات المتعددة التي أقاموها خلال السنوات الأخيرة التي تمكنت من إيقاف تنفيذ هذا المشروع الذي يصفونه بـ"العنصري" لحد الآن على الأقل.

بداية المشروع

وبدأ تنفيذ هذا المشروع المثير للجدل، منذ حقبة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، حيث إنه قام بنهاية ولايته الثانية عام 2013 بإصدار مرسوم باقتطاع مناطق وقرى من قضاء القابندية (كاوبندی بالفارسية) التابعة لميناء لنجة في محافظة هرمزغان في جنوب إيران، الأمر الذي أدى إلى احتجاج أهالي المنطقة حيث اعتقلت السلطات عددا منهم بتهمة "التعرض للأمن القومي".

أحمدي نجاد قام بتغير اسم المنطقة

وكانت حكومة أحمدي نجاد قد أصدرت قرارا بتغيير اسم القضاء في 18 من أبريل عام 2007 من "القابندية" إلى "بارسیان" وتعني "الفرس". وتحد القابندية من الشمال مدينة "لامرد"، ومن الجنوب الخليج العربي ومن الغرب مدينة عسلوية، ومن الشرق تنتهي ببلدة شيبكوه في أقصى الشرق.

وتعتبر القابندية تاريخيا مركز حكم النصوريين الذين حكموا هذه المنطقة مع منطقة كنكون أو كنكان، وهم عرب من قبائل بني خالد. ويعيش فيها حاليا غالبية من العرب السنة (الشافعيين) وأقلية من الشيعة، ولكنها تعرضت للتفريس والتغيير الديموغرافي من خلال الهجرة والمجيء بالسكان غير العرب إلى المدينة منذ عهد الشاه واستمر الأمر حتى الوقت الحاضر، كما في سائر القرى والمناطق العربية المطلة على الخليج، حيث تحول العرب إلى أقلية في العديد من المناطق خاصة في المدن الكبرى.