"قطار أم سفينة يا روحاني".. أيهما أقرب للنظام الإيراني؟

نشر في: آخر تحديث:

لم يتوقف الصراع على السلطة في إيران منذ انتصار الثورة عام 1979، التي أنجبت دولة دينية مذهبية يطلق عليها رسمياً اسم "الجمهورية الإسلامية الإيرانية". واليوم يتطور نفس الصراع أمام أعين العالم في مشهد يقف فيه المرشد علي #خامنئي وفريقه عند الضفة المتشددة الأصولية، في حين يقف حسن #روحاني البراغماتي وفريقه المعتدل الإصلاحي، عند الجانب الآخر.

ولكن بما أن المرشد له الكلمة العليا في النظام الإيراني، نظراً للسلطات الدستورية الواسعة الممنوحة له بصفته "الولي الفقيه المطلق"، لم يبقَ في يد روحاني كرئيس للسلطة التنفيذية، إلا أداة التحذير تارة والإنذار تارة أخرى، من مغبة المصير الذي قد تواجهه طهران كنتيجة حتمية لاستمرار السياسات المتطرفة داخلياً وخارجياً.

"سفينة النظام إذا غرقت"

وفي هذا السياق أتى تحذير روحاني، الخميس، من غرق السفينة. حيث حذّر خصومه من إضعاف حكومته، مشيراً إلى أن الجميع في سفينة واحدة، فإذا ثقب جانب منها ستغرق بكل من فيها دون استثناء.

وهاجم روحاني، لدى ترؤسه الاجتماع الوزاري يوم الأربعاء، منتقدي حكومته، معتبراً أن جهودهم قد تأتي "بنتيجة عكسية"، مشيراً إلى أن البعض يعتقد أنه إذا ضعفت الحكومة فستقوى الأجهزة الأخرى، معتبراً أن الأمر ليس كذلك، وفق ما نقلت عنه وكالة إيسنا شبه الرسمية.

قطار نزل ركابه

يذكر أنه سبق لروحاني أن شبه النظام الإيراني بالقطار في كلمة له في 11 فبراير/شباط الماضي بمناسبة الذكرى السنوية الـ39 لسقوط آخر شاهات إيران وانتصار الثورة، حيث طالب الرئيس الإيراني بإعادة المنشقين إلى "قطار الثورة" مرة أخرى.

يذكر أن الآلاف من الموالين للنظام الإيراني انشقوا على مدى 39 عاماً، كما واجه البعض منهم الإعدام، وزُجَّ بآخرين منهم في السجون، وهرب الكثيرون إلى الخارج واختار البعض الآخر الصمت والعزلة.

وقال روحاني: "عندما انتصرت الثورة كنا جميعاً جنباً إلى جنب وكان الكثير من الركاب في قطار الثورة. لكن البعض قرر شخصياً أن ينزل من القطار، في حين أنزلنا نحن البعض الآخر، وكان بإمكاننا ألا نفعل ذلك"، مؤكداً ضرورة إعادة الجميع إلى "قطار الثورة" داعياً كافة تيارات السلطة الأصوليين والإصلاحيين والمعتدلين الالتزام بالدستور الإيراني.

من التحذير الناعم إلى الإنذار

يبدو أن تصريحات روحاني السابقة لم تجد نفعاً، ولا آذاناً صاغية، عندما وصف النظام الإيراني بالقطار. واليوم بعد حوالي أقل من شهر يضطر لأن يصف النظام بالسفينة الآيلة للغرق، منتقلاً بذلك من مستوى التحذير إلى مستوى الإنذار، لأن روحاني يرى العقوبات تلوح في الأفق بعد أن استطاع فريقه إلغاءها من خلال المفاوضات النووية وقد تعود من جديد وبشكل أشد نتيجة لإصرار المرشد على التدخل في المنطقة، وهذا ما أكده خلال كلمة له يوم الخميس.

إلا أن طهران لا تزال ترفض المساعي الدبلوماسية الأوروبية للتفاوض معها على برنامج #الصواريخ_الباليستية ودعم الميليشيات في المنطقة وخرق حقوق الإنسان في الداخل.

ولعل من أبرز علامات الرفض الإيراني، عودة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، محبطاً من طهران في مطلع الأسبوع الجاري، بعد أن صدت أبواب التفاوض في وجهه.

وفي حال عادت العقوبات من جديد، فمن المتوقع - بحسب ما يرى المطلعون - أن تصطدم سفينة النظام الإيراني بجبل جليدي لم تظهر حالياً إلا قمته، خاصة أن الأجواء الداخلية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حذرة للغاية، بسبب الظروف المعيشية الصعبة وانتشار البطالة وممارسة العنف ضد المطالبات السياسية والاجتماعية.

"اتركوا خامنئي وروحاني يتصارعان"

وكانت صحيفة وال ستريت جورنال نشرت يوم الأربعاء الماضي مقالاً بقلم روئل مارك غركت، وري تيكية، تحت عنوان "اتركوا خامنئي وروحاني يتصارعان"، ذكر فيه الكاتبان أن الثوريين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوجهون عادة النقد لبعضهم البعض، لكن في الآونة الأخيرة بلغ مستوى الذم بين النخبة الحاكمة ذروة جديدة. فثمة حرب ضروس بين الرئيس روحاني ومنافسيه، باتت تهدد صرح نظام الجمهورية الإسلامية.

وأشار المقال إلى أنه "نظراً للسياسة الخارجية العدائية والطموحات النووية لنظام الملالي فإن اشتداد الصراع على السلطة في إيران يخدم المصلحة الأميركية".

ولفت إلى أنه خلال احتجاجات 2009 التفت أغلبية عناصر الطبقة الحاكمة، ومن ضمنهم حسن روحاني، حول مرشد النظام آية الله خامنئي، ولكن في احتجاجات ديسمبر 2017 (ويناير 2018) رغم أنها كانت بحجم أصغر، فإنها انتشرت بشكل أوسع، حيث ظهر التشتت بين قادة النظام. لذا فإن الأجنحة المتصارعة التي تحاول أكثر من أي وقت مضى أن تنقذ النظام، تفقده شرعيته، نتيجة صراعها هذا.

وخلص المقال إلى أن استمرار الصراع على السلطة والتآمر بين ثوار الحكم ورجال الدين قد يقوِّد نظام الجمهورية الإسلامية ويصل به إلى نقطة النهاية، حيث من المحتمل أن يصاب بشلل، في الوقت الذي يواجه فيه استياء شعبيا عاما وتراجعا اقتصاديا، وهو يستمر في الوقت عينه بالتوسع إقليميا.

وانتهى المقال إلى أن: "إيران عبارة عن بركان. ونحن نريد لهذا البركان أن ينفجر. وكلما كان الانفجار سريعا سيكون هذا أفضل للولايات المتحدة وبلدان الشرق الأوسط."