خاص.. كيف بدأت أميركا مواجهة فيلق القدس الإيراني عمليا؟

نشر في: آخر تحديث:

قال المحلل السياسي الدكتور، كريم عبديان بني سعيد، في مقابلة مع "العربية.نت" من مقر إقامته في واشنطن، إن القوات الأميركية في المنطقة بدأت مواجهة تحركات وانتشار فيلق القدس الإيراني في دول المنطقة من خلال مساعدات عسكرية ولوجستية واستخباراتية للقوى المناهضة لإيران.

وقال بني سعيد، مستشار حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في صناعة الطيران والمتقاعد من وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، إن الشروط الـ12 التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي هي عبارة عن استراتيجية شاملة للرد على التدخلات الإيرانية في المنطقة التي تهدد مصالح وأمن أميركا وحلفائها.

وأكد بني سعيد الذي يرأس حالياً لجنة العلاقات الخارجية في "مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية" الذي يضم 14 حزباً وتنظيماً سياسياً من مختلف قوميات إيران، أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة لصالح الاحتجاجات المتواصلة في إيران، لأن العقوبات القاسية سوف تضعف قدرات النظام في قمع المظاهرات والحراك الشعبي.

وشدد بني سعيد، وهو المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان الأهوازية، أن الاحتجاجات الشعبية في إيران إذا طرحت شعارات التغيير الديمقراطي واحترام الحريات وحقوق الأقليات وتجنبت العنف، فبالتأكيد ستحظى بدعم دولي، حسب تعبيره.

وفيما يلي نص المقابلة:

1- كيف تقيم الاستراتيجية الأميركية الجديدة بشأن إيران، والتي أعلنتها وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو؟

الشروط الـ12 التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي هي عبارة عن استراتيجية شاملة للرد على التدخلات الإيرانية في المنطقة، والتي تهدد مصالح وأمن أميركا وحلفائها، خاصة في ظل استمرار البرنامج الصاروخي العدواني ومغامرات إيران غير المسؤولة والمدمرة في المنطقة.

إن المحتوى الآخر لهذه الاستراتيجية هو التعامل مع سياسة انعدام الشفافية وإخفاء مشروع تصميم القنبلة النووية الذي تعلم الولايات المتحدة بتفاصيله، وهو أحد أسباب عدم سماح إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة مواقع عسكرية ونووية حساسة وغيرها من القضايا التي تشمل إطلاق سراح المواطنين الأميركيين المحتجزين في إيران، وإنهاء تواجد قوات إيران من العراق واحترام سلامة أراضيها، وكذلك منع إيران من الاستمرار في تقديم المساعدات للمنظمات الإرهابية.

إذاً الولايات المتحدة في عهد ترمب أدركت ضحالة الاتفاقية النووية مع نظام ولاية الفقيه، والتي أبرمها باراك أوباما بفضل الدور النشط الذي لعبه اللوبي الإيراني القوي في واشنطن وتأثيره في البيت الأبيض بقيادة السيدة فاليري جاريت، ومن خلال الحيل والأكاذيب. وقد قام ترمب بإلغاء هذه الصفقة لتناقضها مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، وكانت النتيجة اعتماد هذه الاستراتيجية الجديدة.

2- هل ستؤثر العقوبات الجديدة ضد الحرس الثوري ومؤسسات النظام الإيراني على الاحتجاجات الشعبية المستمرة في إيران؟

بالطبع، في المرحلة الأولى بالنسبة لبلد مثل إيران والتي إجمالي دخلها من النفط، ستؤثر العقوبات بشكل مباشر وتضعف قوة النظام على القمع. هذا لأن موارد الدولة لممارسة قمع الحركات الشعبية، تذهب للحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له حيث يقوم بشراء معدات وتكنولوجيا المراقبة وكذلك الأسلحة من عائدات النفط.

كما أن رواتب الحرس الثوري ومسؤولي النظام وامتيازاتهم الخاصة كلها في الواقع من عائدات النفط، لذا سيكون تأثير هذه العقوبات فوريًا وبالتأكيد على حساب النظام ولصالح حركات الاحتجاج الشعبية داخل البلاد.

3- كيف ستؤثر العقوبات الأميركية على تغيير سلوك النظام الإيراني في المنطقة وتدخلاته في الدول العربية خاصة في سوريا واليمن والعراق وغيرها، وكذلك دعمه للإرهاب؟

لا يمكن أن تستمر التدخلات الإيرانية في هذه الدول بدون أموال النفط، حيث إنها تؤمن رواتب عشرات الآلاف من القوات الإيرانية ومئات الآلاف من المرتزقة والميليشيات الشيعية خاصة تلك التي تقاتل في سوريا.

من ناحية أخرى، ستفتح هذه الاستراتيجية الجديدة أيدي دول المنطقة - خاصة تلك التي تستورد أسلحة أميركية - لمواجهة إيران، لأن العقوبات ستشمل مساعدات عسكرية ولوجستية واستخباراتية لهذه الدول ضد إيران وتحركاتها في المنطقة.

برأيي هذه المساعدات هي أكثر أهمية من الشروط التي طرحها بومبيو، لأن الدعم اللوجستي وتزويد هذه الدول بمعلومات الأقمار الصناعية الأميركية عن تحركات إيران العسكرية في العراق وسوريا واليمن ولبنان، ستكون سريعة ومجدية. وهذا يعني أن مواجهة فيلق القدس بالحرس الثوري، المسؤول عن التدخل العسكري الإيراني في هذه الدول، قد بدأت بالفعل من قبل القوات الأميركية.

4- بالنظر إلى استمرار الاحتجاجات بمختلف أشكالها في مختلف مناطق إيران، ماذا تتوقع حركة الشعب الإيراني من المجتمع الدولي؟

بالنسبة للشعوب في إيران اللعبة الإصلاحية انتهت ويريدون من المجتمع الدولي فهم هذا الواقع بأن الإصلاحيين والمتشددين وجهان لنظام واحد، ولا يختلفان عن بعضهم البعض في القمع والاضطهاد والتمييز والفساد، وأن وجودهما مجرد تبادل أدوار لاستمرار بقاء النظام. يجب على العالم أن يعرف أن هذا النظام استخدم كل الحيل طوال الأربعين سنة الماضية واستخدام كل عناصره للبقاء، سواء في الداخل من خلال الإصلاحيين، أو الخارج من خلال اللوبيات.

من جهة أخرى، فإن إضعاف القوة القمعية للنظام من خلال العقوبات يصب في مصلحة الناس واحتجاجاتهم. من الآن فصاعدا، ستتم تغطية أخبار المظاهرات والاحتجاجات والقمع والقتل للعالم، خاصة أن رئيس الولايات المتحدة ووزير خارجيته صرحا علناً بدعم الاحتجاجات وحق الشعوب الإيرانية في حرية التعبير.

على الرغم من أنه لا أحد يعرف بالضبط متى وكيف سيسقط هذا النظام، لكن المواطنين الإيرانيين أصبحوا أكثر تفاؤلاً برحيل هذا النظام خاصة بعد الاحتجاجات الأخيرة التي تتواصل في ضوء التدهور الاقتصادي والسياسي للنظام بسبب انتشار الفساد وانعدام ثقة الشعب للنظام وازدياد التضامن الدولي مع الاحتجاجات الإيرانية.

5- إذا ما أدت الضغوط الدولية إلى تغيير في سلوك النظام الإيراني، فهل ستتوقف الاحتجاجات أم أن خيار تغيير النظام سيبقى مطروحاً وكيف يمكن أن يحدث هذا التغيير؟

خيار تغيير النظام هو مشروع داخلي يطالب به الناس. كما أن القوى التقدمية وتيارات المعارضة الإيرانية المتواجدة في أميركا وأوروبا والغرب جميعاً توصلوا إلى هذه النتيجة أن التغيير يجب أن يحدث من الداخل، وأن مستقبل شعوب إيران الزاهر والعيش برخاء وتنمية داخلية وسلام مع دول الجوار لا يمكن أن يحدث إلا من خلال إسقاط نظام الملالي وبناء دولة ديمقراطية تعددية فيدرالية توزع الثروة والقدرة على كافة مكونات المجتمع الإيراني بالعدالة والمساواة، وضمان حقوق الأقليات.

من خلال تحليلي وفهمي لسبل نجاح الثورات وحركات التغيير الناجحة وغير الناجحة في مختلف البلدان خلال العقود الأخيرة، سواء كانت الثورات المخملية في أوروبا أو ثورات الربيع العربي، ومن خلال تجربتي في العمل السياسي طيلة 50 عاماً، يمكنني القول إنه إذا استمرت الاحتجاجات الحالية في إيران وانتشرت في كافة أنحاء البلاد والتحمت ببعضها البعض وطرحت شعارات التغيير الديمقراطي واحترام الحريات حقوق الأقليات وجميع المعتقدات والأديان والقوميات الإيرانية، وتجنبت العنف، فبالتأكيد ستحظى بدعم دولي وستصل إلى مرحلة العصيان المدني والتمرد الذي سيؤدي إلى إنهاك النظام وإسقاطه لا محالة.