عاجل

البث المباشر

ما أهداف إيران من "حملات التأثير" عبر مواقع التواصل؟

المصدر: صالح حميد - العربية.نت

قامت شركات ومواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وتويتر ويوتيوب وغوغل، بإغلاق المئات من الحسابات المرتبطة بـ "الأجهزة_الأمنية_الإيرانية، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وذلك لنشرها معلومات كاذبة ومضللة ووهمية ومعلومات من دون مصدر، في إطار "حملات تأثير" على الرأي العام.

وقد تم إغلاق 39 حساباً تابعاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية IRIB من قبل يوتيوب وغوغل، بالإضافة إلى 6 مدونات وكذلك 13 حساباً على غوغل بلاس، في حين قام #الفيسبوك بإغلاق 562 صفحة. وتقول شركات الأمن السيبراني إن هذه الحسابات مرتبطة جميعها بالنظام الإيراني.

واستهدفت حملات التأثير الإيرانية #مستخدمي_الإنترنت في جميع أنحاء العالم وضمت شبكة مترامية الأطراف من المواقع الإلكترونية المجهولة الهوية وحسابات على مواقع التواصل بـ 11 لغة.

وللمزيد حول أهداف #إيران من " حملات التأثير" على الرأي العام عبر #مواقع_التواصل، وأبعاد الهجمات الإلكترونية الإيرانية، أجرت "العربية.نت" مقابلة مع بابك تشلبياني، الخبير في الأمن السايبراني، المقيم في العاصمة الأميركية واشنطن أجاب فيها على الأسئلة التالية:

بابك تشلبياني، الخبير في الأمن السايبراني
١- لماذا تم إغلاق المئات من الحسابات المرتبطة بأجهزة النظام الإيراني وما هي أهداف حملات التأثير الإيرانية؟

لدى الشبكات الاجتماعية في العصر الحالي القدرة على تعبئة الرأي العام وتوجيه الجماهير. المثال الواضح على ذلك هو تأثيرها في اندلاع حركات الربيع العربي، أو في انتخابات الولايات المتحدة عام 2016 حيث فاز دونالد ترمب على منافسيه من خلال الاعتماد على تويتر. إيران أيضا تريد الاستفادة منها لتوجيه سياساتها وبعد أربعة عقود لا يتوانى هذا النظام عن استخدام أي وسيلة لتحقيق تطلعاته ونشر أفكاره التوسعية في المنطقة ومختلف أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك، تويتر، يوتيوب محظورة في إيران، لكن جميع مسؤولي النظام والقادة العسكريين يستخدمون هذه الشبكات بحرية. ويستهدف خطاب المسؤولين الإيرانيين الأقليات الشيعية المضطهدة في بلدان منطقة الشرق الأوسط لاستغلالهم، بشكل غير مباشر أو من خلال تدخل علني. وجزء من هذا الخطاب يتم من خلال عالم الإنترنت بشكل كبير.

ولهذا قامت مواقع التواصل، كما أظهرت بياناتها وأيضا تقرير شركة "واير فاي" بإزالة المئات من الحسابات المشبوهة المرتبطة بأجهزة المخابرات والأمن الإيرانية.

2- ذكرت شركات للأمن الإلكتروني أن إيران لديها خططا مختلفة ضمن حملات التأثير التي تقودها، ما طبيعة هذه الخطط؟

يمكن تقييم حملات تأثير إيران عبر شبكات التواصل الاجتماعي في إطار الحرب النفسية، حيث تحاول تبرير أهدافها التوسعية في المنطقة وفي العالم من خلال الحرب الناعمة، وتريد تحقيق هدفين رئيسيين، أولا: توسيع عمقها الاستراتيجي في المنطقة، وثانيا، التحكم بالرأي العام الداخلي. وإقليميا، لقد عمل هذا النظام طيلة 4 عقود على خلق الأزمات وإدارتها من أجل نشر أفكاره التوسعية. لكن على الصعيد الدولي، تحاول إيران بلا شك التأثير في انتخابات الكونغرس الأميركي في 6 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حيث بفوز الديمقراطيين في مجلس النواب، سيؤدي ذلك إلى تخفيف الضغوط التي يقودها الرئيس ترمب على طهران.

3- بالنظر إلى خبرتك في مجال الأمن السيبراني، هل تقتصر أنشطة إيران الإلكترونية على هذه الشبكات أم هناك تقنيات أخرى تستخدمها؟ ما هي المعلومات الجديدة عن هجمات إيران الإلكترونية على الدول والمؤسسات المختلفة؟

تأسس الجيش الإلكتروني الإيراني بمجموعة تسمى " آشيانه " في أوائل عام 2002 من قبل طالب يدعى بهروز كماليان، والذي تم تجنيده سريعا من قبل استخبارات الحرس الثوري. ثم تحولت هذه المجموعة مع الدعم المباشر من قبل الحرس الثوري الإيراني إلى مركز لاستقطاب المبرمجين النخبة والقراصنة الشباب من مختلف الجامعات. ثم بدأت بهجمات إلكترونية ضد منظمات عالمية كبرى مثل ناسا، واختراق الآلاف من المواقع الأميركية والأوروبية والإسرائيلية. بطبيعة الحال، لا يقتصر النقاش هنا على الهجمات السيبرانية، إنما تم استخدام الفضاء السيبراني بشكل يتماشى مع أهداف سياسية.

ويمكن القول إن الجيش الإلكتروني الإيراني يعد من أخطر مجموعات القراصنة والسبب بسيط جدا وهو أنه يتلقى دعما مباشرا من وحدة الدفاع المدني التابعة للحرس الثوري التي تشرف على مجموعة قراصنة ( هاكرز) يُطلق عليهم " القبعات سوداء".

وفي حين أن معظم البلدان، وخصوصا في المجتمعات الغربية يتم معاقبة القراصنة وتجريم عمليات الاختراق، لكن في إيران على العكس من ذلك، يتم تشجيعها من قبل أجهزة الدولة أو على الأقل يتم غض البصر عنها.

4- ما هي الأساليب التي يستخدمها القراصنة عبر الإنترنت؟

أساليب وتقنيات القرصنة كثيرة، وأحيانًا يتم اختراق الأنظمة الإلكترونية بطرق بسيطة للغاية. يعتمد اختيار طريقة وتقنية القرصنة على تصميم مواقع الويب المستهدفة ونظام الأمان والدفاع الخاص بها.

كشفت تقارير شركات مثل "فاير آي"، والوحدة 42 لشبكة بالو ألتو في الولايات المتحدة الأميركية، وشركة سيمانتيك وكذلك تقارير المخابرات الألمانية، وأدلة وكالة المخابرات الأميركية "اف بي آي" أن إيران قامت خلال الأشهر الأخيرة باستهداف دول في الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأميركية ودول في أميركا اللاتينية بهجمات إلكترونية واسعة النطاق.

وفقاً لتقرير الوحدة 42، قامت مجموعة قراصنة "اويل ريج" التابعة لإيران، خلال شهري مايو ويونيو، بتنفيذ هجمات على مؤسسات دول في الشرق الأوسط. كما توصل باحثون من سيمانتك إلى حملة تجسس جديدة أطلق عليها "ليف ماينر" وتتبع بودرها لمجموعة "آشيانه" وكذلك مجموعة "ارتش خورشيد" أي "جيش الشمس" الإيرانية، والتي استهدفت حتى الآن قائمة طويلة من الشركات والحكومات في الشرق الأوسط. كما يمكن الرجوع إلى تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) الخاص حول اختراق شبكة HBO من قبل الهاكر الإيراني بهزاد مصري، أو استهداف أنظمة أحد السدود في نيويورك من قبل حميد فيروزي الذي يرأس "آشيانه".

كما أن وزارة العدل الأميركية نشرت العام الماضي صور 7 قراصنة إيرانيين يتبعون مجموعات مختلفة مثل "مرصاد" و"آي تي سك" التي شنت هجمات ضد أهداف أميركية بين عامي 2012 و2013.

وبالطبع هذا غيض من فيض عمليات التخريب والهجمات الإلكترونية الإيرانية، لكن في الواقع فإن نطاق عمليات جرائم الإنترنت في إيران أكبر بكثير مما يتم نشره في وسائل الإعلام.

وعادة ما يتم تنفيذ الهجمات السيبرانية من خلال الدعم المالي والديني والسياسي والتجسس والدعم الحكومي والاغتيال عبر الإنترنت، وكل هذا ينطبق على الهجمات الإلكترونية في إيران بهدف التأثر على الدول التي تقف بوجه النفوذ الإيراني أو عمليات أجهزة النظام ضد المعارضة.

5. ما مدى جدية التهديدات السيبرانية الإيرانية ردا على العقوبات الأميركية وكيف سترد الولايات المتحدة على احتمال وقوع هذه الهجمات؟

في الحقيقة إيران لديها تاريخ حافل بالجرائم السيبرانية، وإمكانية شن هذه الهجمات موجودة لسببين: أولاً، ليس من السهل رصد وكشف جميع الهجمات السيبرانية، ولذا إيران لديها القدرة على استهداف البنية التحتية لبعض المؤسسات المالية في أميركا وحتى بعض مؤسسات النقل النفطي والشحن في المنطقة أيضا. ثانيا، لا توجد نصوص في القوانين الدولية تجرم الهجمات السيبرانية، ولا توجد قواعد محددة لمقاضاة المجرمين الإلكترونيين.
وبما أن الفضاء الإلكتروني يعتمد على المبادئ الأخلاقية في تجنب الهجمات وليس قوانين رادعة، فهذا ليس أمرا يمكن أن يردع النظام الإيراني عن تنفيذ الهجمات الإلكترونية.

لكن في المقابل، عملت أميركا خلال السنوات الأخيرة على مواجهة هجمات إيران السيبرانية من خلال فرض عقوبات أحادية، وإذا ما تكررت هذه الهجمات ستكون يد الرئيس ترمب مفتوحة لردود انتقامية من طهران وهذا سوف يحرض أوروبا أيضا للتحرك ضد إيران.