معاهدة صداقة أميركا وإيران..انتهاكات عديدة أدت لإلغائها

نشر في: آخر تحديث:

أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الأربعاء، إلغاء الولايات المتحدة لمعاهدة الصداقة مع #إيران والتي تعود الى ما قبل الثورة، حيث وقّعت في عهد الشاه محمد رضا بهلوي عام 1955. وقال بومبيو إن قرار إلغائها "كان ينبغي، بصراحة، اتخاذه قبل 39 عاما"، معتبرا أن إيران لجأت إلى محكمة العدل الدولية مستندةً لهذه المعاهدة "لأسباب سياسية ودعائية".

وما دفع الولايات المتحدة لإلغاء هذه المعاهدة هو القرار الذي اتخذته، الأربعاء، محكمة العدل الدولية نتيجة البحث في شكوى إيرانية حول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، حيث أمرت المحكمة إدارة دونالد ترمب بعدم فرض العقوبات على إيران تشمل السلع الإنسانية. وكانت واشنطن قد أكدت في السابق أن العقوبات لن تستهدف الجوانب الإنسانية.

ولا تملك محكمة العدل الدولية التي تقع في لاهاي بهولندا، سلطة تطبيق قراراتها التي عادة ما تتجاهلها الولايات المتحدة.

واعتبر بومبيو أن قرار محكمة العدل الدولية في شأن العقوبات على طهران يشكل "هزيمة لإيران"، موضحاً أن بلاده سبق أن اتخذت تدابير لعدم المساس بحاجات الإيرانيين الإنسانية.

ويأتي استناد إيران لهذه المعاهدة رغم قيام النظام الإيراني بعد الثورة مباشرة بقطع كافة العلاقات مع الولايات المتحدة بعد احتلال سفارتها في طهران واحتجاز الدبلوماسيين الأميركيين كرهائن لمدة 444 يوما.

كما أن النظام الإيراني يطلق منذ 40 عاما شعار "الموت لأميركا"، لذا من المستغرب أن يستند إلى معاهدة صداقة بين إيران والولايات المتحدة من أجل حماية مصالح طهران بينما يستمر هذا النظام بانتهاك مختلف بنودها.

تاريخ من الاعتداءات الإيرانية على المصالح الأميركية

وأثار طرح هذه القضية في هذا التوقيت استغراباً كبيراً، هذا بينما لم تنسحب الولايات المتحدة من المعاهدة حتى بعد احتلال سفارتها واحتجاز رهائن من دبلوماسييها عام 1979، حيث حاولت ترك الباب مفتوحا للدبلوماسية دائما. ورأى مراقبون الآن أن الولايات المتحدة عازمة على تطبيق سياستها الجديدة الرامية لمحاسبة النظام الإيراني على كل الأعمال العدائية التي يقوم بها.

وشهدت العلاقات الأميركية - الإيرانية فترات توتر طويلة منذ الثورة واستلام الخميني السطلة عام 1979، واستمرت طيلة الثمانيات حيث قامت إيران بعدة هجمات على المصالح الأميركية.

وفي العام 1983 تم تفجير السفارة الأميركية في بيروت من قبل حزب الله بأوامر إيرانية، مما تسبب بمقتل 63 شخصاً في السفارة. أما الهجوم الأعنف فكان في نفس العام وقد نفذه إسماعيل عسكري، الضابط بالحرس الثوري، حيث قام بعملية انتحارية استهدفت مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت، ونجم عن هذا الهجوم مقتل 241، وجرح أكثر من 100 من أفراد البحرية والمدنيين الأميركيين.

وفي العام 1983 أيضا تم تفجير مقر القوات الفرنسية في بيروت من قبل حزب الله، بالتزامن مع تفجير مقر القوات الأميركية الذي نجم عنه مقتل 64 فرنسياً، مدنياً وعسكرياً.

وفي نفس العام أي 1983، قام عناصر من حزب الله وحزب الدعوة المدعومون من إيران بمجموعة هجمات طالت السفارة الأميركية والسفارة الفرنسية في الكويت، ومصفاة للنفط وحيا سكنيا نجم عنها مقتل 5 وجرح 8.

لكن على الرغم من كل الخلافات التي استمرت في تلك الحقبة، اعترف الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في أغسطس/آب 1987 بدور الولايات المتحدة في تصدير الأسلحة من إسرائيل إلى إيران، إبان حربها مع العراق، فيما عُرف وقتها بفضيحة "إيران غيت" أو "إيران كونترا".

تقارب أميركي إيراني

وفي التسعينات تحسنت العلاقات الإيرانية - الأميركية تدريجيا مع وصول رفسنجاني إلى سدة الحكم، وبلغت ذروتها مع الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عام 1997، لكنها توترت مجددا بسبب البرنامج النووي الإيراني.

واتهمت واشنطن طهران بالسعي لتطوير أسلحة نووية عندما تم الكشف في أغسطس/آب 2002 عن موقعين نوويين سريين وهما منشأة لتخصيب اليورانيوم في نطنز، بمحافظة اصفهان، ومنشأة الماء الثقيل في أراك قرب طهران.

كما اتهمت إيران بدعم الحركات المتطرفة في الشرق الأوسط، وبتزويد الميليشيات في العراق بالسلاح لقتل الجنود الأميركيين بعد عام 2003، وقد أدرجت إدارة جورج بوش إيران بين دول "محور الشر".

وبلغت الخلافات أوجها بين عامي 2006 و2010، وتمحورت حول الملف النووي، حيث صادقت الأمم المتحدة على 4 دفعات من العقوبات على إيران، كما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على طهران في عام 2012 طالت القطاع المالي وأنهكت الاقتصاد الإيراني.

وعلى الرغم من فرض واشنطن عقوبات أخرى على طهران على خلفية تدخلها العسكري في سوريا ودعمها للميليشيات والجماعات الإرهابية في المنطقة والعالم، وزعزعة الأمن والاستقرار، فإن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بدأ بمفاوضات مع نظام طهران نجحت عام 2015 في إبرام الاتفاق النووي الذي حصلت إيران بموجبه على حوالي 150 مليار دولار من أرصدتها المجمدة، وذلك عقب رفع العقوبات. وقد سمح هذا الاتفاق لإيران بالتمدد في دول المنطقة على حساب الدول العربية.

غير أن الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترمب، ألغى الاتفاق في مايو/أيار الماضي بسبب عدم التزام إيران ببنوده واستمرارها بدعم الإرهاب وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وانتهاكات حقوق الإنسان وزعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي، وتهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

ويقول مراقبون إن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي وإلغاء معاهدة الصداقة مع إيران مؤشر على استراتيجية أميركية أكثر وضوحا مع إيران، حيث تخير واشنطن طهران بين تعديل سلوكها من خلال 12 مطلباً أو مواجهة ضغط غربي كبير من خلال دعم الاحتجاجات الشعبية والضغوط الداخلية ودعم المعارضة.