طوابير اللحوم تظهر مدى أزمة إيران الاقتصادية

نشر في: آخر تحديث:

منذ حوالي أسبوعين والإيرانيون يتداولون، عبر مواقع التواصل، صوراً ومقاطع فيديو لطوابير طويلة لمواطنين يقفون في الهواء البارد في شتاء طهران، من أجل الحصول على فرصة شراء لحم بسعر مخفض في متجر تدعمه الحكومة الإيرانية.

وعلى الرغم من احتفاظ إيران باحتياطات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي في العالم، إلا أن عودة الناس إلى الطوابير الطويلة للحصول على الغذاء المدعوم حكوميا، بات يذكّر بحقبة الثمانينات، عندما كانت إيران تخوض حربا طويلة مع العراق.

ونشر ناشطون مقاطع وصورا تظهر حدوث اشتباکات بین مواطنین أثناء انتظارهم طوابیر توزیع اللحوم الحکومي حيث ينتظر البعض لساعات دون أن يحصل على حصة.

وبينما ترتفع الأسعار بشكل مضطرد ويستمر التضخم في الارتفاع في ظل انهيار قيمة عملة الريال المحلية أمام الدولار والعملات الأجنبية، تزداد طوابير الناس حتى من بين موظفي الطبقات المتوسطة التي غالبا لم يحصلوا على رواتبهم منذ أشهر.

وأدت إعادة فرض العقوبات الأميركية إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحابه من الاتفاق النووي في مايو/أيار الماضي.

لكن خبراء الاقتصاد الإيرانيين يقولون بأن السبب الأكبر في الأزمة الاقتصادية هو الفساد وعمليات النهب وهيمنة الحرس الثوري والطغمة الحاكمة على مقدرات البلاد ومصادر الثروة والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية في البلاد.

ويقول الاقتصاديون بأن اقتصاد إيران تحول من سيطرة الدولة إلى الشركات الخاصة التي يهيمن عليها الحرس الثوري وشركات القطاع الخاص المرتبطة برجال الدين والنخبة الحاكمين.

وكان مسعود خانساري، رئيس غرفة التجارة في طهران قال إنه "لا يمر أسبوع بدون إغلاق 10 إلى 50 شركة بسبب الإفلاس"، وأكد أنه "خلال العام الماضي، انهارت 800 شركة من أصل 1500 شركة مقاولات في قطاع النفط".

ولكن ما يقلق المواطنين العاديين هي ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل شبه يومي بحيث أصبحت شراء بعض المواد كالحلم بالنسبة لهم كاللحوم وبعض الفواكه حيث تحولت إلى مواد للتهكم عبر مواقع التواصل.

وكان النائب الإيراني محمد رضا صباغيان، قد ذكر في تصريحات صحفية أنه "للأسف، أصبحت الأسعار مرتفعة جدا بالنسبة للناس حيث شهدت بعض السلع زيادة في الأسعار بنسبة 200 بالمائة".

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن أسعار المواد الغذائية مثل اللحوم ارتفعت إلى ما يقرب من 5 دولارات للرطل، أي ازداد 3 دولارات والدجاج 70 سنتا للرطل من بعد أن كان 40 سنتا.

ويعتقد المحللون أن جزءًا من مشكلة اللحوم تعود إلى آثار العقوبات الأميركية حيث إنه مع انخفاض قيمة الريال ارتفع سعر اللحوم المستوردة كما ارتفع سعر مواد مثل الذرة وغيرها من طعام المواشي بالنسبة لمربي المواشي المحليين ما أدى أيضا إلى رفع أسعار اللحوم.

وأصبحت أزمة اللحوم ورقة بيد المتشدّدين لتكثيف الهجوم على حكومة الرئيس حسن روحاني، حيث يذيع التلفزيون الحكومي الذي يهيمن عليه المتشددون مراراً وتكراراً قصصاً حول طوابير طويلة في محلات البقالة للحصول على حصصهم منتقدين أداء روحاني الاقتصادي.

وكان خطيب الجمعة في طهران، كاظم صديقي المعين من قبل مستشار للمرشد الأعلى للنظام علي خامنئي، وينتمي للتيار المتشدد، انتقد أداء حكومة روحاني، قائلا إن "عظام الناس تتحلل تحت ضغط الفقر والمشاكل الاقتصادية، لكن بعض المسؤولين لا يهتمون بالمشاكل".