عاجل

البث المباشر

لماذا ستكون السنة التي ستبدأ في 21 مارس صعبة على إيران؟

المصدر: لندن - عامر حسين

نشر موقع "عصر إيران" المقرب من الرئيس الإيراني حسن روحاني تقريرا تضمن قراءة تحليلية لاحتمال ما ستؤول إليه الأوضاع في إيران خلال السنة الإيرانية الجديدة والتي تبدأ في 21 مارس/آذار من هذا العام.

ورجح التقرير أن يكون العام الجديد في إيران أحد الأعوام الصعبة في حياة النظام الإيراني، عازيا ذلك لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها إلغاء الاتفاق النووي الموقع بين إيران ودول (5 +1) بشكل أحادي الجانب من قبل الولايات المتحدة، موضحاً أنه مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، عادت إيران إلى حقبة ما قبل الاتفاق، ولكن بفارق كبير: "هذه المرة تواجه إيران ترمب المتشدد رئيسا للولايات المتحدة وليس أوباما المتسامح نسبيا. إذ أن ترمب على عكس سلفه عازم على فرض أشد العقوبات على إيران وشل اقتصادها الوطني".

الأوضاع المعيشية

يأتي النفط والعامل الاقتصادي، بعد العامل السياسي، كأحد أهم الأسباب التي استعرضها التقرير والتي ستؤثر سلبيا على الأوضاع المعيشية والاجتماعية في البلاد. إذ أن مبيعات النفط الإيراني بدأت فعليا بالانخفاض هذا العام، وستزداد انخفاضا بعد انتهاء فترة الإعفاءات الخاصة التي منحتها الإدارة الأميركية مؤقتا لبعض البلدان في شراء النفط الإيراني.

يؤكد التقرير أنه لو لم تتمكن إيران من بيع نفطها، فلن يكون بإمكانها إغلاق آبار النفط والاحتفاظ بها لفترة ما بعد العقوبات، موضحا أن من الخصوصيات الطبيعية لآبار النفط هي أن يتدفق منها النفط باستمرار بعد حفرها. لذلك ينبغي استخراج النفط منها بشكل متواصل.

"في هذه الحالة يجب تخزين النفط المستخرج في مستودعات خاصة. وحينما تمتلئ هذه المستودعات يتوجب حينئذ تخزين النفط الفائض في ناقلات النفط. ولكن ماذا بعد أن تمتلئ هذه الناقلات؟!".

عندها لن يكون هناك خيار سوى بيع النفط في الأسواق غير الرسمية التي لا تخضع للرقابة الأميركية وبأسعار منخفضة جدا وأقل من الأسعار الرسمية.

عائدات النفط

ويفيد التقرير أنه نتيجة لهذه العملية لن يكون هناك سوى انخفاض حاد في عائدات النفط الإيراني وانعدام الشفافية في إدارته ورفع نسبة احتمالات الفساد المالي والإداري.

وبعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى توفرت ظروف اقتصادية مواتية جديدة لجذب المستثمرين الأجانب إلى إيران وزيادة الصادرات الإيرانية إلى الخارج. لكن كل هذا سيتغير في العام المقبل وستفقد إيران هذه المزايا.
وعلى الجانب الاقتصادي وما يترتب عليه من تداعيات اجتماعية وسياسية يشير التقرير إلى البطالة المتفاقمة في إيران موضحا أن زيادة الأجور والرواتب المتوقعة في العام المقبل ستضع رجال الأعمال ومدراء العمل والمصانع تحت ضغوط اقتصادية ومالية متزايدة وستدفعهم في النهاية إلى تسريح أعداد من عمالهم وموظفيهم بغية إعادة تنظيم أمورهم المالية والاقتصادية. كما أنه لن يكون بمقدور هؤلاء الحصول على أعمال ووظائف جديدة وسينضمون إلى طوابير العاطلين عن العمل الطويلة.

الفساد الحكومي

يستنتج التقرير أن هذا الأمر سيحدث مشاكل اجتماعية وسياسية وأمنية في البلاد، ملفتا إلى أن هذه هي إحدى القضايا التي "يراهن عليها معارضو النظام الإيراني في الخارج والدول المعادية لإيران باستغلالهم مطالب العمال الاقتصادية لأغراض سياسية"، على حد زعمه.

وحذر التقرير أن عدم معالجة الأزمات الحالية سيفاقم الأوضاع وسيزيد من المشاكل التي تواجه البلاد مثل أزمة المياه وعدم إصلاح النظام المصرفي والنقدي ونظام التقاعد والضمان الاجتماعي وما إلى غير ذلك، وخلص إلى أن إيران ستواجه عزلة إقليمية ودولية، معترفا ضمنيا بأن ذلك يعود إلى استمرار إيران في تدخلاتها في شؤون دول المنطقة ودعمها للجماعات المتطرفة وإثارة النعرات الطائفية.

يذكر أن موجة الاحتجاجات التي اجتاحت إيران بداية العام الماضي كانت الأعنف منذ احتجاجات عام 2009 والتي اندلعت في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي اتهمت المعارضة النظام بتزوير نتائجها.

وجاءت تلك الاحتجاجات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والسياسية وأهمها الغلاء وارتفاع معدل البطالة والفساد الحكومي والإداري والسياسة الخارجية للنظام وتدخلاته في شؤون المنطقة والتي استنزفت طاقات وموارد البلاد بحسب المحتجين.

وكان المتظاهرون قد رفعوا في 2009 شعار "لا غزة، لا لبنان، روحي من أجل إيران" وأضيف شعار "اتركوا سوريا وفكروا بحالنا" ومظاهرات لاحقة بعد اتساع التدخل الإيراني في سوريا بالمال والسلاح والميليشيات على حساب الوضع المعيشي للإنسان الإيراني.

إعلانات

الأكثر قراءة