شح المياه والجفاف ينذران بكارثة بيئية في إيران

نشر في: آخر تحديث:

ذكر تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن إيران تواجه كارثة بيئية بسبب شح المياه وظاهرة الجفاف، وذلك كإحدى نتائج سوء الإدارة والفساد والفشل على مدى أربعين عاما من عمر النظام الحاكم.

وجاء في التقرير الذي أعده الباحثان الإيرانيان- الأميركيان نك كوثر وعلي رضا نادر، أن العديد من الاحتجاجات التي استمرت طيلة العام الماضي كانت بسبب شح المياه.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن أحد أسباب أزمة المياه هذه هو تغير أنماط الطقس، لكن معظم اللوم يقع على عاتق الحكومة الإيرانية بسبب الإدارة غير الصحيحة لملف المياه.

وأضاف أن ما يسمون المعتدلين والإصلاحيين، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي والرئيس الحالي حسن روحاني، يتحملون المسؤولية مثل أي مسؤولين إيرانيين آخرين عن هذه الكارثة.

وقال الباحثان إنه على مدى السنوات الأربعين الماضية، أدى الفساد المستشري داخل النظام والمحسوبية وسوء إدارة الموارد البيئية والطبيعية إلى وصول إيران إلى حافة الكارثة.

وأشار التقرير إلى أنه عام 2013، أفاد الرئيس السابق لوكالة حماية البيئة في إيران أن 85% من المياه الجوفية في البلاد قد استنفدت بينما تضاعف عدد السكان في الأربعين سنة الماضية.

وبحسب عيسى كلانتاري، وزير الزراعة السابق والرئيس الحالي لوكالة حماية البيئة، سيضطر الملايين من الإيرانيين إلى الهجرة إلى بلدان أكثر تقدمًا، خاصة في أوروبا، إذا لم يتم حل أزمة المياه خلال 20 إلى 30 عامًا.

وأوضح التقرير أنه قبل ثورة 1979، كان عدد سكان إيران أقل من 34 مليون نسمة وكانت مواردها المائية المتجددة حوالي 135 مليار متر مكعب، غير أنه في السنوات القليلة الماضية، ومع وصول عدد السكان إلى أكثر من 80 مليون نسمة، انخفضت الموارد المائية المتجددة إلى ما يقرب من 80 مليار متر مكعب بسبب انخفاض معدل هطول الأمطار وارتفاع معدل التبخر.

وتعود أزمة المياه في إيران إلى ما قبل الثورة عندما قام الشاه محمد رضا بهلوي بتأميم الموارد المائية لإيران وجلب تكنولوجيا حفر الآبار العميقة ومضخات المحركات القوية التي بدأت تستنزف طبقات المياه الجوفية في البلاد.

وخلال السنوات الأولى من الثورة أصبحت الأمور أسوأ حيث حذر العديد من خبراء المياه والبيئة الإيرانيين الحكومة الثورية من حدوث انخفاض متوقع في التساقط السنوي نتيجة لتغير المناخ، والذي سيكون له تأثير شديد على المياه السطحية وموارد المياه الجوفية.

وللحد من تلك التأثيرات، اقترحوا خططًا لخفض استهلاك المياه وعادة تغذية طبقات المياه الجوفية وتصميم تقنيات ري أفضل والسعي إلى سياسات أكثر استدامة لقطاع الزراعة التي تستهلك أكثر من 90% من موارد المياه في إيران.

لكن بدلاً من ذلك، بدأت سلطات الجمهورية الإسلامية ببناء مئات السدود ومعظمها غير ضروري تماماً، وأنشئت شبكات جديدة من الأنابيب والقنوات لنقل المياه لجمع المياه للمشاريع الزراعية والصناعية.

واستفادت شركات الحرس الثوري من بناء السدود الكثيرة التي منعت الأنهار الرئيسية من الوصول إلى أجزاء عديدة من البلاد خاصة في إقليم الأهواز، وحالت دون تجديد موارد المياه الجوفية. ونتيجة لذلك، بدأ المزارعون في حفر آبار أعمق للوصول إلى المياه الجوفية.

في غضون ذلك، قام النظام وتحت شعار " الاكتفاء الذاتي" في صراعه مع الغرب، بتشجيع المزارعين على زراعة المزيد من القمح والحبوب الأخرى دون الالتفات إلى مشكلة المياه.

وخلال السنوات الأربعين التي تلت الثورة، ارتفع عدد الآبار في إيران من 60 ألفا إلى 800 ألف بئر. وأعلن نائب وزير الزراعة في عام 2018 أن 430 ألفا من هذه الآبار كانت غير قانونية، وأن المزارعين كانوا يضخون كمية كبيرة من المياه من العديد من الآبار القانونية وإن جداول المياه هي الآن على وشك استنفاد كامل.

وقام النظام ببناء أكثر من 600 سد ووعد بتوفير المياه الكافية للمزارعين في جميع أنحاء البلا، لكن بالرغم من هذا فهناك شح لمياه الشروب ومياه الزراعة، حيث أدى ذلك إلى مظاهرات حاشدة في أصفهان وفارس والأهواز والعديد من المحافظات الأخرى.