عاجل

البث المباشر

إيران تشم رائحة ضعف ترمب لكنها تخاف إسرائيل

المصدر: العربية.نت

موقع "واللا نيوز" الإسرائيلي يرى أن الرئيس الأميركي لم يقم بأي شيء ضد الهجوم على صناعة النفط السعودية، مثل سياسة كبح النفس للرئيس السابق باراك أوباما، الذي يكرهه الرئيس الحالي دونالد ترمب. حيث إنه في أغسطس 2013، بعد الهجوم الكيمياوي الذي نفذه نظام بشار الأسد في منطقة الغوطة الشرقية والذي أدّى لمقتل مئات الأشخاص، كان من الواضح أن الرد الأميركي سيأتي بعد أن حذر الرئيس أوباما بنفسه من أن الأسلحة غير التقليدية ستعبر "الخط الأحمر". لكن من الغريب أن الأميركيين امتنعوا عن الرد، وفضلوا السعي للتوصل إلى اتفاق يقلل بشكل كبير من القاعدة الكيمياوية السورية.

من الصعب انتقاد هذه السياسة لأنها حققت إنجازا حقيقيا. لكن من ناحية أخرى، هناك ثمن لعدم وجود رد أميركي في سوريا وفي جميع أنحاء المنطقة: لقد فهم النظام السوري أنه يمكن أن يستمر بالمذبحة ضد مواطنيه دون توقّف باستثناء الاستخدام الإشكالي للأسلحة الكيمياوية. بعد فترة من الوقت، أصبح من الواضح أن هجمات الأسلحة الكيمياوية استمرت وحتى مع ذلك امتنعت الإدارة الأميركية عن الرد.

باراك أوباما

وهنا، تشن إيران هجوما واسع النطاق على مرافق النفط، وقد احتشدت الإدارة الأميركية بأكملها للتحذير بأن الولايات المتحدة الأميركية سترد على ذلك، باسم حلفائها السعوديين، كما أوضح الرئيس ترمب أنه يعرف من يقف وراء الهجوم. ومع ذلك، امتنعت الإدارة عن الرد رغم أن العنوان كان واضحا.

هذه ليست المرة الأولى التي تمتنع فيها الولايات المتحدة عن الرد على الهجمات الإيرانية على حلفائها وحتى على مواطنيها وقواتها. إليكم ما حدث في الثمانينات: بدأت الهجمات الانتحارية الأولى في الشرق الأوسط، في أبريل 1983، في الهجوم على السفارة الأميركية في بيروت، وبعد بضعة أشهر هجوم آخر على مقر قوات البحرية في بيروت (بلغ مجموع القتلى أكثر من 300 قتيل أميركي)، وقد كان واضحا للمخابرات الأميركية من يقف وراء هذه الهجمات، كانت البصمات الإيرانية واضحة.

حتى عندما يتم خطف أو قتل المدنيين الأميركيين واحداً تلو الآخر في جميع أنحاء لبنان على أيدي المبعوثين الإيرانيين وحلفائهم – وحتى إن رئيس محطة الـCIA ويليام باكلي تم اختطافه وقتله – تفضّل الولايات المتحدة أن تبقي رأسها في الرمال وتجاهل النشاط الإيراني العدائي.

هذا التجاهل لم يدفع إيران إلى الامتناع عن المشاركة في أنشطة إرهابية مستقبلية. بل على العكس. فإن صناعة الإرهاب الإيرانية موجودة حاليا في كل ركن من أركان العالم تقريبا وأصبحت بمثابة ضربة حقيقية للشرق الأوسط.

البحر هو البحر.. والسياسات كذلك

هنا أيضا، يمكن فهم اعتبارات تجنب القيام برد: الرغبة في تجنب الحرب، والخوف من الرد الإيراني في شكل هجمات إرهابية وغيره. لكن، كما في الحالة السورية واللبنانية في الثمانينات، فإن هذا التجاهل له ثمنه وتداعياته. وبعض هذه التداعيات قد نراها أيضا في المواجهة مع إسرائيل.

موضوع يهمك
?
حذر عدد من السياسيين الأميركيين من عواقب القرار الأميركي سحب القوات من شمال سوريا، في ظل التهديدات التركية بشن عملية...

سياسيون أميركيون: إيران المستفيدة من انسحابنا من سوريا سوريا

من هنا نستطيع أن نرى أن مخاوف إسرائيل من التصعيد ضد إيران في المستقبل القريب أصبحت أكبر. على الجانب الإسرائيلي، هناك من يعتقد أن طهران ستزداد شهيتها نتيجة لتجاهل الولايات المتحدة وقد تتحمس للقيام بعمل مماثل ضد إسرائيل قريباً، ردا على جميع العمليات التي نُفذت ضد الميليشيات الشيعية في سوريا والعراق.

لكن أيضا هذا التحليل يجب وضع حدود له: ليس من المؤكد إطلاقاً أن الإيرانيين سيسارعون إلى توريط أنفسهم في حرب مع إسرائيل حتى لو أخذنا بعين الاعتبار أسلحة حزب الله الصاروخية في لبنان، فمن المشكوك فيه أن الإيرانيين "سيهدرون" قدرات حزب الله لمهاجمة أهداف إسرائيلية دون سبب أو علّة حقيقية.

ومع ذلك، هناك عدد كبير من المعجبين الإسرائيليين بإدارة ترمب، وخاصة بين ناخبي حزب "الليكود" والأحزاب اليمينية.

خلاصة القول، قد يكون البحر هو نفس البحر، لكن الإدارة لا تزال متمسكة بنفس سياسة التجديف الأميركية في وجه العدوان الإيراني. وفي طهران، يشمون رائحة الضعف من بعيد.

إعلانات