إصلاحيو إيران منقسمون حول الانتخابات.. بسبب الاحتجاجات

نشر في: آخر تحديث:

بينما انقسمت آراء قادة التيار الإصلاحي في إيران بين مقاطع للانتخاب ومشجع للمشاركة فيها، دعا قيادي إصلاحي وثوري سابق، والذي تحول إلى معارض قوي للمرشد الأعلى الإيراني، إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي ستجري في شباط/فبراير المقبل واستخدام "كل فرصة" للاحتجاج.

وقال أبو الفضل قدياني، القيادي في "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية"، إن "مقاطعة الانتخابات ليس مؤشراً سلبياً بل إن المشاركة في انتخابات برلمان مسيطر عليه وعاجز ومشلول، مجرد مسرحية".

وكانت الاحتجاجات الدامية الأخيرة التي اندلعت بسبب قيام الحكومة برفع سعر البنزين في 15 نوفمبر، من دون التشاور مع البرلمان، ما أدى إلى مقتل المئات على أيدي قوات الأمن، قد ألقت بظلالها على الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في فبراير المقبل.

استسلام تام

وقال قادياني في بيانه إنه "من دون إرادة الوقوف في وجه الاستبداد، فإن المشاركة في الانتخابات ستكون استسلاماً تاماً". وأضاف أن "الانتخابات المقبلة تخلو من المصداقية، ولا يمكن لإيران إقناع الناس بالتصويت من خلال تخويفهم من أن البقاء بعيداً يمكن أن يجعل الأمور أسوأ مما هي عليه الآن".

ومع ذلك، اعترف قادياني بأن مقاطعة الانتخابات لن تجبر "الاستبداد على التراجع". لكنه دعا جميع المجموعات المدنية ومؤيدي الديمقراطية والأحزاب إلى مقاطعة الانتخابات ودعاهم إلى استغلال كل فرصة للتعبير عن احتجاجاتهم.

"النصر بالرعب"

وقال قادياني إن الاحتجاج المستمر يمكن أن يهزم في نهاية المطاف سياسة "النصر بالرعب" التي يعتمدها ما وصفه بـ" طاغية إيران الحالي علي خامنئي" الذي سيوافق على إجراء انتخابات حرة إذا استمرت الضغوط الشعبية، على حد تعبيره.

يذكر أن أهم الغائبين عن الانتخابات البرلمانية الإيرانية هو الرئيس الحالي للبرلمان، علي لاريجاني، بينما أهم مرشحي التيار الأصولي هو الجنرال باقر قاليباف، (قائد الشرطة السابق وعمدة طهران السابق) الذي يرجح مراقبون أنه سيحظى بدعم المرشد لرئاسة البرلمان.

أما لاريجاني فمن المحتمل أن يترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية بعد عام إذا ما حظي بدعم المرشد، وهو أصولي معتدل يتطلع إلى دعم قسم من الإصلاحيين في حال فشلوا في تمرير مرشحهم من فلترة "مجلس صيانة الدستور"، الذي يبحث تأهيلات المرشحين والذي يهيمن عليه المتشددون.

وحدث الانشقاق الكبير في صفوف الإصلاحيين منذ أن أعلنت النائبة بروانه سلحشوري، ترشحها احتجاجاً على قتل المتظاهرين السلميين وكذلك اعترافات المسؤولين بتهميش كلي لدور البرلمان في إيران في القرارات المصيرية وتحويله إلى مجرد أداة لتصديق قرارات المرشد.

وكانت بروانه سلحشوري (54 عامًا) التي تمثل مدينة طهران، اعتبرت أن البرلمان أصبح بلا إرادة ولا سلطة. ودعت إلى إجراء استفتاء لحل المشاكل المتعلقة بالسياسة الخارجية والتلفزيون الحكومي وتدخل مجلس صيانة الدستور في الانتخابات ومراقبة مجلس الخبراء لسلوك المرشد الأعلى.

لكن بالمقابل هناك قادة إصلاحيون من أمثال مصطفى تاج زاده وحسين مرعشي يرون أن مقاطعة الانتخابات ستؤدي بالبلاد إلى نفق مظلم وحرب أهلية، بحسب زعمهم.