قائد الحرس الثوري: سنقطع ألسنة المندسين وندفن العقوبات

نشر في: آخر تحديث:

بعد مضي أسبوعين على تراجع الاحتجاجات الأوسع في تاريخ النظام الإيراني منذ عام 1979، والتي تم قمعها بقوة وبلا هوادة وتركت مئات القتلى وآلاف الجرحى والمعتقلين، لم تتوقف تهديدات المسؤولين العسكريين والسياسيين الإيرانيين رداً على مطالب الشارع الإيراني.

وعلى هذا الصعيد قال القائد العام للحرس الثوري: "لقد أنهينا الكثير من عناصر العداء للتوغل والتدخل، ونريد أن نقطع ألسنتهم أيضا"، بحسب ما نقل موقع "سباه نيوز" الناطق الرسمي باسم الحرس الثوري الإيراني عن الجنرال حسين سلامي.

وأضاف سلامي أن بلاده بصدد "إغلاق طريق الأعداء وإيجاد أساس لانتصار عظيم"، مشيرا إلى "أننا نريد أن ندفن العقوبات في مقبرة التاريخ وأن نزيلها ليس بواسطة العدو بل بأيدينا"، إلا أنه لم يوضح الطريقة التي تريد إيران اتباعها لتحقيق هذه الغاية، خاصة أن البلاد تواجه العقوبات الأشد في تاريخها، إذ بلغ العجز في الميزانية إلى أعلى المستويات، والتضخم لامس 41% متجاوزا توقعات صندوق النقد الدولي.

وزعم أن بلاده "توصلت إلى مفهوم جديد للقوة الدولية باسم العالم الإسلامي لم يكن موجوداً في الأدب السياسي للعالم من قبل"، في حين أن معظم الدول الإسلامية والعربية تعارض ما تعتبرها تدخلا إيرانيا في شؤونها الداخلية وترفض أن تكون إيران المتحدث بإسم العالم الإسلامي.

وعاد قائد الحرس الثوري في حديثه إلى العقوبات الأميركية التي تترك تأثيرا متواصلا على الاقتصاد الإيراني بشكل عام والحياة المعيشية للمواطنين بشكل خاص فقال: "لا نريد أن يرفع أعداؤنا العقوبات، بل أن يستمروا فيها، نحن على قيد الحياة وليس لدينا أي أمنيات، لكن الشعب الإيراني نفسه خرق العقوبات وأفشلها".


دفن العقوبات الأميركية!

وتحت وطأة العقوبات الأميركية على إيران، وفي ظل الوضع الاقتصادي الحرج، لا سيما بعد الاحتجاجات التي عمت معظم المحافظات الإيرانية منتصف نوفمبر الماضي، عرض الرئيس الإيراني، حسن روحاني، مسودة موازنة الحكومة على البرلمان الأحد، قائلاً إنها تهدف لمواجهة العقوبات الأميركية عبر الحد من الاعتماد على صادرات النفط، التي تستهدفها واشنطن، وفق خطة تصفير النفط الإيراني.

وكان النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيراني، إسحق جهانجيري، قد أقر مؤخراً أن "الوضع الحالي في البلاد هو أحد أصعب الأوضاع منذ الثورة الإسلامية"، نتيجة تركيز الأميركيين للعقوبات والضغوط المعيشية التي يعانيها الإيرانيون.

وأقر نائب الرئيس الإيراني بأن بلاده تمر بأصعب الأوضاع منذ 40 عاما إلا أنه اعتبر، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء "إيرنا" الرسمية، أن "أميركا لم تستطع تصفير صادرات النفط الإيراني، قائلاً: "لدينا الطرق البديلة لبيع النفط".

وتعليقاً على احتجاجات منتصف نوفمبر الماضي، والتي وصفها قائد الحرس الثوري بـ"الفتنة" حاول إلقاء اللوم على دول أجنبية بدلاً من البحث في الأسباب الداخلية التي أدت إلى المظاهرات في 29 محافظة إيرانية من أصل 31 محافظة، متهماً "جميع اللاعبين على المسرح الدولي"، بما في ذلك الإسرائيليين والبريطانيين والأميركيين ودول عربية، اتهمهما بالظهور على الساحة الإيرانية (خلال الاحتجاجات)، مضيفاً "لكن الأمة الإيرانية في غضون 48 ساعة وجهت صفعة قوية للعدو وفرضت عليه هزيمة كبرى"، على حد زعمه.


أكثر من 200 قتيل

وأفادت منظمة العفو الدولية، الاثنين الثاني من ديسمبر، أن 208 أشخاص على الأقل قتلوا جراء قمع الحركة الاحتجاجية، التي بدأت منتصف تشرين الثاني/نوفمبر في إيران، بعدما كانت أعلنت مقتل 143 شخصاً قبل أسبوع.

وقالت المنظمة، ومقرها في لندن، إن "الحصيلة الفعلية" للقمع "تتجاوز على الأرجح" 208 قتلى، موضحة أن هذا التقدير يستند إلى "معلومات ذات صدقية" حصلت عليها من فرقها على الأرض.

ومن ناحية أخرى تتحدث مصادر المعارضة أن عدد القتلى تجاوز رقم 500 قتيل، وتعترف الحكومة الإيرانية بسقوط قتلى إلا أنها تعتبر الإحصائيات الدولية مبالغاً فيها.

وثارت الاحتجاجات في معظم المحافظات الإيرانية على مدى 5 أيام ضد قرار الحكومة برفع أسعار الوقود بشكل غير مسبوق، وتحولت المظاهرات من شكلها المطلبي إلى احتجاجات استهدفت كبار قادة النظام.