احتجاجات إيران

اجراءات أمنية مشددة خشية تحركات في ذكرى تظاهرات إيران

انتشار قوات الأمن في طريق "الإمام علي" السريع بالعاصمة طهران، والذي كان أحد النقاط الساخنة أثناء احتجاجات العام الماضي

نشر في: آخر تحديث:

أفاد ناشطون إيرانيون عبر مواقع التواصل أن السلطات فرضت أجواء أمنية مشددة والحرس الثوري قام بتسيير دوريات، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الأولى على احتجاجات 15 نوفمبر، والتي قمعها النظام بعنف دموي راح ضحيته حوالي 1500 متظاهر وآلاف المعتقلين يواجه العشرات منهم خطر الإعدام والمئات أحكام السجن الطويلة.

تداولت حسابات تدعم الاحتجاجات مقاطع تظهر انتشار قوات الأمن في طريق "الإمام علي" السريع بالعاصمة طهران، والذي كان أحد النقاط الساخنة أثناء احتجاجات العام الماضي.

كما انتشرت وحدات من مكافحة الشغب والقوات الأمنية في مدينة صدرا من ضواحي مدينة شيراز، مركز محافظات فارس، وفقاً لقناة "إيران إنترناشيونال".

انتشار أمني مكثف

كما نشر ناشطون مقاطع عن الانتشار الأمني في قلعة حسن خان، أو بلدة قدس، التابعة لمحافظة طهران والتي أعلنت حاكمة البلدة ليلى واثقي، أثناء احتجاجات العام الماضي أنها أمرت قوات الأمن والشرطة بقتل المتظاهرين.

إلى ذلك، قال ناشطون إن مدن إقليم الأهواز تشهد انتشارا أمنيا مكثفا منذ أيام خاصة في بدلات مدينة معشور التي شهدت مجزرة راح ضحيتها عشرات المتظاهرين عندما هاجمت قوات الحرس الثوري ووحدات الأمن الخاصة بلدتي الجراحي والكورة.

وأفادت "إيران إنترناشيونال" أن مدناً أخرى مثل شهريار وكرج ومشهد وكرمانشاه شهدت انتشارا أمنيا مكثفا.

يذكر أنه بسبب تفشي كورونا في البلاد، حيث تمر إيران بموجة أشد من الوباء، أحيا الإيرانيون ذكرى الاحتجاجات افتراضيا هذا العام، بالرغم من بعض دعوات للخروج في مظاهرات في بعض المدن.

واستخدم مستخدمو تويتر وسم "#كدام_آبان" ( أي نوفمبر) لوصف ما حدث لهم خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد في تشرين الثاني / نوفمبر 2009 حيث تم تغريده وإعادة تغريده أكثر من 100 ألف مرة ومشاهدته ملايين المرات، بحسب حساب تويتر "We Digital Citizens".

ومن المقرر أن يتم خلال الأيام القادمة إقامة مراسم تأبين لضحايا احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث تخشى السلطات أن تتحول هذه المراسم إلى تجمعات احتجاجية.

من جهته، كتب الصحافي جواد حيدريان، وهو من أقرباء فرزاد أنصاري فر، أحد ضحايا الاحتجاجات في مدينة بهبهان، عبر "تويتر" أن السلطات طلبت من أسر الضحايا عدم إقامة مراسم لإحياء الذكرى السنوية لأقاربهم المتوفين.

تدمير طرق لمنع الاحتجاجات!!

وكان ناشطون حقوقيون قد اتهموا السلطات المحلية بتخريب الطريق التي تؤدي إلى مقبرة "بهشت رضوان" في ضواحي بهبهان ونشروا مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر ما قالوا إنه تدمير للطريق في محاولة من قبل السلطات لمنع الناس من الذهاب إلى المقبرة حدادا على القتلى في الاحتجاجات.

من جهتهم، أصدر عدد من المحامين ونشطاء إصلاحيين في إيران بياناً نددوا فيه بما وصفوه بـ "القمع غير المسبوق والعنف الممنهج الذي أدى لسفك دماء الجياع واعتقال الجماهير المهمشة".
كما أصدر "اتحاد الكتاب الإيرانيين" بيانا بمناسبة ذكرى احتجاجات نوفمبر 2019، جاء فيه أن "الوضع في البلاد من سيئ إلى أسوأ ولم يعد يطاق".

وأضاف أن "مطالب الشعب في نوفمبر الماضي باقية كما هي، وأن المواطنين الذين سئموا الحياة ولا يرون أي أمل أمامهم سيفتحون أفواههم للاحتجاج والصراخ والتعبير عن مطالبهم".

بدورها طالبت شيرين عبادي، المحامية الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام بمحاكمة مرتكبي حملة القمع الدموية على المتظاهرين من خلال المنظمات الدولية.

وأكدت عبادي في مقابلة مع قناة "صوت أميركا" الفارسية أن هذا المستوى من العنف في إيران لم يسبق له مثيل، وأن هذا الحادث، وكذلك مرتكبوه، لا ينبغي نسيانهم".

وبحسب عبادي، على الرغم من إصرار المجتمع المدني الإيراني والمنظمات الدولية، فإن السلطات الإيرانية تمتنع حتى عن الإعلان عن عدد وأسماء المتظاهرين الذين قتلوا واعتقلوا خلال الاحتجاجات".
وأضافت: "إنهم أرادوا فقط الخبز والعمل، لكنهم ذهبوا إلى السجن وشُنقوا".

وكانت ثلاث منظمات حقوقية وهي "العدالة من أجل إيران" و"منظمة حقوق الإنسان في إيران" ومنظمة "معاً ضد الإعدام" الدولیة، قد أعلنت في بيان مشترك أن محكمة دولية في لاهاي ستنظر في قضية "مذبحة نوفمبر 2019" في فبراير القادم.

وأكدت المنظمات الحقوقية المسؤولة عن "محكمة نوفمبر الدولية الشعبية" أن هذه المحاكمة تأتي استجابة لطلبات متكررة من أهالي الضحايا برفع دعوى قضائية من جهة، وتجاهل المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي لاحتجاجات نوفمبر 2019.

لائحة بأسماء الضحايا

من جهتها، نشرت منظمة حقوق الإنسان الأهوازیة تقريرا مفصلا بمناسبة ذكرى انتفاضة نوفمبر احتوى على تفاصيل قمع الاحتجاجات فی الأهواز وأسماء الضحايا.

وذكرت المنظمة أنه خلال الاحتجاجات التي عمّت البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، قُتل نحو 170 متظاهراً في جميع أنحاء منطقة الأهواز على أيدي قوات الأمن والحرس الثوري، واعتُقل أكثر من 2500 مواطن عربي.