هواة الظلام مأساة اللبنانيين في السجون السورية

بين سجن تدمر وصيدنايا أضاع شمس الدين 15 عاماً من عمره على جرم لم يرتكبه

نشر في: آخر تحديث:
حاول مصطفى شمس الدين، ابن السبعين عاماً، تناول وجبة طعامه اليومية من الضابط السوري، لكن الأخير انهال عليه بالشتائم وأبرحه ضرباً داخل إحدى الزنزانات في سجن تدمر. لطالما كان مصطفى على موعد يومي مع هذه الحادثة الروتينية قبل خمسة عشر عاماً. واليوم بعد مضي سنوات على استعادة حريته اختار أن يعيد تمثيل هذه الواقعة في عرض مسرحي حمل عنوان "هواة الظلام" وشارك فيه عدد من السجناء السابقين في السجون السورية.



وفي حديث مع "العربية.نت" قال شمس الدين "أنا ممنوع من الدخول إلى سوريا، لكنني أحلم بزيارة سجن تدمر الذي أمضيت فيه سبع سنوات". ويتابع قائلاً "لم أتمكن خلالها من التعرف إلى معالمه لأنني كنت معصوب العينين معظم الوقت ولم أره أبداً من الخارج. سبع سنوات لم أتمكن خلالها من التواصل مع عائلتي لأخبرهم أنني بخير وبأنني مازلت على قيد الحياة".

بين تدمر وصيدنايا أضاع شمس الدين خمسة عشر عاماً من عمره على ذنب لم يرتكبه وهو التعامل مع إسرائيل. ويشارك اليوم في عرض "هواة الظلام" لأنه يريد أن يتعرف اللبنانيون عن قرب إلى الظلم الذي عانى منه.

إلى ذلك، يطلب شمس الدين من الدولة اللبنانية الاعتراف بحقوق المحررين من السجون السورية، خاصة أنها لم تقدم لهم تعويضات مالية على غرار تلك التي تقدمها للمحررين من السجون الإسرائيلية. وفي هذا الإطار، يتساءل "لماذا هذا التمييز بيننا؟ فسوريا كإسرائيل احتلت لبنان في الماضي وظلمت العديد من اللبنانيين".

أساليب السجان السوري

اعتاد الضباط في السجون السورية على وضع اللبنانيين داخل دولاب أعد للتعذيب الجسدي. ذكرى تلاحق المحررين الذين اختاروا أيضاً إعادة تمثيل هذه الحادثة لنقل مرارة التجربة إلى الحاضرين. موسى صعب من المشاركين في هذا العمل المسرحي أراد أن يذكر الجميع باللبنايين الذين لا يزالون داخل السجون السورية خاصة أن النظام السوري لا يعترف بوجودهم في الوقت الذي يؤكد فيه السجناء المحررون أنهم تركوا خلفهم أصدقاء مظلومين.

الأمسية لم تقتصر على العرض المسرحي، فقد عرض المحررون أيضاً مهاراتهم في الحرف اليدوية التي اعتادوا أن يقاتلوا بها ملل السنوات داخل الزنزانات الضيقة. وأبرز المعروضات كانت سبحة صممت حباتها من بذور الزيتون.

آلام وجروح لم تندمل

رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية علي أبو دهن، أكد لـ"العربية.نت" أن "المعرض هدفه تذكيرنا بآلامنا التي لم تشف حتى الآن. وقد لخصت مذكراتي في كتاب عائد من جهنّم - ذكريات من تدمر وأخواته. هذا الكتاب هو حافز تذكير مستمر كي لا ننسى 620 معتقلاً فعلياً معروفين من قبلنا ومن قبل معظم الجمعيات الحقوقية ومن الدولة اللبنانية التي حفظت أسماءهم عن ظهر قلب، فلا سألت ولا طلبت ولا استدعت سفير سوريا للاستفسار عن رعاياها وأبنائها، علماً أن بين المعتقلين عناصر من الجيش والدرك اللبناني، اعتقلوا بلباسهم الرسمي".

كما تضم السجون السورية أيضاً نساء لبنانيات دفعن ثمن معارضتهن للنظام السوري تماماً كما فعل الرجال. وقد التقت "العربية.نت" ليلى مرعشلي التي على الرغم من الأشهر الخمسة القليلة لها في السجون السورية إلا أنها فقدت عينها اليمنى بسبب التعذيب. كما كانت ضحية الدولاب السوري الذي يشكل نقطة ضعف المحررين من السجون السورية.

"جربت كل أنواع التعذيب" تقول مرعشلي التي تصيف "من الدولاب إلى الكرباج إلى السلك الكهربائي. تم اقتيادي إلى السجون السورية ولم يعلم أهلي أين اختفيت طيلة خمسة أشهر. تهمتي كانت الانتماء إلى حركة التوحيد ولكنني فعلياً كنت مدرسة لمادة الدين".

يذكر أن الأمسية كانت بمبادرة من جمعية أمم. وأمل خلالها الحاضرون أن تؤدي ثورة الشعب السوري ضد النظام هناك إلى معرفة مصير المفقودين داخل الزنزانات السورية وإلى عودة بقية اللبنانيين بسلام إلى لبنان في أقرب فرصة.